First Published: 2016-03-23

العراق في لحظته الحرجة

 

اقتحام المنطقة الخضراء من قبل المعتصمين لن يكون مؤكدا بسبب الاشارات الاميركية، غير إن سقوط حكومة العبادي وانحسار تأثير التحالف الوطني باتا في حكم المؤكد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أتخيل الآن التعبير الساخر الذي ظهر على وجه مقتدى الصدروهو يتلقى خبر تشكيل لجنة برئاسة زعيم الحزب الشيوعي العراقي للتفاوض معه من خلال قيادات المعتصمين من اجل فض الاعتصام، على أمل تحقيق المطالب التي تقدم بها.

لا بد أن الرجل قد هز يديه متأسفا على الحال التي انتهى إليها رفاق عصبته في التحالف الوطني (الشيعي) الذي أوكل الحكم في العراق لحزب الدعوة الاسلامي منذ عشر سنوات. فلا أحد في التحالف يرغب في التخلي عن حصته في النفوذ والمغانم مقابل أن يحدث تغيير حقيقي في آلية الحكم القائمة على مبدأ المحاصصة الحزبية.

ما من احتمال إذن للخروج من الازمة في وقت قريب.

قد يُعقد وصول وجبة جديدة من جنود البحرية الاميركية إلى العراق الوضع.

ذلك لأن الادارة الاميركية تنظر بجدية إلى التهديدات باقتحام المنطقة الدولية (الخضراء) حيث مبنى السفارة الاميركية المحاط أصلا بحماية خاصة. غير ان اقتحام تلك المنطقة يعني بالضرورة اسقاط الحكومة، وهو ما لا ترغب الولايات المتحدة في أن يقع بطريقة انقلابية.

وكما يبدو فإن الوصول إلى منطقة وسطى في التفاوض، من شأنه أن يجنب البلاد الوقوع في فوضى من نوع جديد هو آخر ما تفكر به الاطراف الممسكة بالسلطة، وبالأخص حزب الدعوة الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي.

لقد فعل العبادي عكس ما حضه عليه المعتصمون حين حين ظهر إلى جانب زعيمه في الحزب نوري المالكي بإعتباره مجرد عضو تجب عليه الطاعة. صورة تذكر بمحمد مرسي حين الحق الرئاسة المصرية بمكتب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين. وإذا ما عرفنا أن أصابع المعتصمين تتجه إلى المالكي متهمة إياه بالمسؤولية عن ادارة ماكنة الفساد في البلد يمكننا أن نتصور المدى الذي وصلت إليه خيبة المعتصمين بالعبادي الذي كانوا إلى وقت قريب يأملون في أن يفك ارتباطه بحزب الدعوة.

لقد فضل العبادي في هذه اللحظة الحرجة أن يعود إلى قواعده.

لم يعد الحديث عن الاصلاحات مجديا، بعد أن اكتشفت الفئات المهمشة والطبقات المسحوقة من الشعب العراقي أن ما يعنيه الاصلاح لن يكون سوى اعادة انتاج الحكومة على اسس المحاصصة الحزبية نفسها. اي أن الأحزاب التي كانت سببا في خراب العراق وضياع الجزء الاكبر من أراضيه وثروته ونشرت الفساد في كل مفاصل الدولة باقية في مكانها.

الصدر الذي يتزعم اليوم الدعوة إلى اجراء تغيير شامل، يبدأ بتشكيل حكومة من الكفاءات المستقلة يعرف أن لا أحد من رفاق المحفل الشيعي الذي ينتمي إليه يملك استعدادا للإنصات إليه بطريقة تُغلب الجانب الوطني على المصلحة الحزبية. بالنسبة للجميع فإن الصدر كان ولا يزال يهذي بطريقة لا تؤهله لكي يكون عضوا في ذلك المحفل السري.

اما بالنسبة للصدر الذي خاض حروبا عديدة في حقبة ما بعد الاحتلال فإن عضوية تياره في التحالف الوطني الحاكم صارت وراءه بعد أن أعلن عن تخليه عن الوزراء والنواب الذين يمثلونه في الحكومة والبرلمان. إنه لا يراهن اليوم سوى على المعتصمين على أبواب المنطقة الخضراء.

في كل الاحوال فإن ذلك الرهان لن يكون خاسرا.

في وقت قياسي سيخسر التحالف الوطني شعبيته بسبب ارتباكه أمام المطالب الشعبية. اما حزب الدعوة فإنه لن يقوى على مقاومة الانشقاقات التي ستقع في صفوفه احتجاجا على استغراق رموزه القيادية بالفساد.

من وجهة نظري فإن اقتحام المنطقة الخضراء من قبل المعتصمين لن يكون مؤكدا بسبب الاشارات الاميركية، غير إن سقوط حكومة العبادي وانحسار تأثير التحالف الوطني باتا في حكم المؤكد.

لن ينتظر العراقيون كثيرا حتى يتم التغيير. وهو تغيير سيخرج العراق من حالة التعفن السياسي التي يعيشها.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
العرب والحلف الإيراني التركي
2017-12-03
مقاومة كذبة المقاومة
2017-12-02
المزيد

 
>>