First Published: 2016-03-24

ما بين النظام السوري ومعارضيه المسافة تضطرب

 

ما صار مطلوبا من النظام والمعارضة هو أن يدركا أن المجتمع الدولي كان سلبيا في تعامله مع المأساة السورية ولم يتفاعل معها إلا من جهة تأجيج الخلاف وتوسيع هوته.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

مَن يفكر بتقريب وجهات النظر بين النظام السوري ومعارضته لا بد أن يملك الكثير من الوقت ليتسلى بفرضيات لن تجد لها سندا في الواقع.

قد يكون المبعوث الاممي ديمستورا هو أكثر العارفين بتلك الحقيقة.

ولأن ديمستورا لا يؤمن بالمعجزات وهو ما أثبته من خلال عدم انصاته إلى المفاوضين بطريقة توهمهم بوجود أمل فإنه كان دائما أكثر المعنيين الدوليين بالمسألة السورية رغبة في أن يكف السوريون عن التماهي مع أوهامهم. لذلك كان موضع اتهام مزدوج من قبل الطرفين.

المبعوث الدولي يعرف أن المسافة بين النظام ومعارضيه لا يمكن أن تقصر سينتمتر واحد. ما من فرصة لكي يتفهم طرف منهما مطالب الطرف الآخر. فكل طرف منهما يرغب في ازاحة الطرف الآخر. وما من لغز في المسألة.

لقد كان الرجل واضحا في تأكيده على أن ما لم يحصل عليه الطرفان في الحرب لن يحصلا عليه من خلال المفاوضات. فالنظام لن يرحل حسب رغبة المعارضة والمعارضة لن تتخلى عن تشددها حسب ما يأمل النظام.

ليس المطلوب من النظام ومعارضته أن يكونا عمليين في فهم المعادلة الشائكة التي انتهيا إليها وهما يدخلان السنة السادسة من حرب عبثية، قُدر لها أن تقوم على حساب الشعب السوري، من غير أن تفضي إلى نتيجة مؤكدة.

غير أن ما صار مطلوبا منهما أن يدركا أن المجتمع الدولي الذي كان سلبيا في تعامله مع المأساة السورية ولم يتفاعل معها إلا من جهة تأجيج الخلاف وتوسيع هوته، وفقا لإنحيازات مسبقة لم يعد يملك الوقت الكافي لكي يسلي نفسه في النظر إلى مشاهد النازحين السوريين وهم يدقون أبواب أوروبا.

المأساة السورية يمكن اختزالها اليوم بمسألة اللجوء السوري الذي صار يضغط بقوة على الضمير الاوروبي وقدرته على أن يتصرف عمليا بقضية تفوق إمكاناته المادية التي يخونها الكلام السياسي المنافق.

في حقيقة الامر فإن أوروبا لم تعد قادرة على تحمل عبء اللجوء السوري.

ولأن الحرب في سوريا لم تعد سجالا بين النظام ومعارضيه بل تحولت إلى منتدى عالمي يخوض في مستنقع ثرثراته كل مَن يملك الوقت الفائض فقد صار لزاما أن يُغلق الباب الذي تنبعث منه روائح الفضيحة.

وهو ما ينبغي أن يفهمه النظام ومعارضوه على حد سواء.

لا أحد في العالم اليوم يملك من الاستعداد ما يجعله ينصت إلى الأفكار غير العملية التي يطرحها النظام أو معارضته، بالرغم من أن عددا من تلك الأفكار لا تخالف العقل السليم ولا تخون الواقع.

ما يفكر فيه المجتمع الدولي هو شيء وما يفكر فيه السوريون هو شيء آخر.

فمثلما صار على السوريين أن يقبلوا بخراب بلدهم، وهو نتيجة لما فعلوه بأنفسهم، فإن عليهم أن يقبلوا بالحلول التي يمليها المجتمع الدولي عليهم بشروطه.

لقد فقد النظام ومعارضته فرصتهما في إملاء شروطهما.

أبهذا اليسر يقبل النظام بمعارضيه الذين سيكون عليهم تجرع سم مهادنته؟

المفاوضون في جنيف يدركون جيدا أن العالم ممثلا بطرفيه الأقوى، روسيا والولايات المتحدة جاهز لرفع يديه عن المسألة السورية في حال قرر السوريون أن يستمروا في القتال، وهو ما يعني استمرار الحرب العبثية إلى الفناء.

ما لم يقرره أحد من الاطراف السورية سيكون بابا للرجاء الذي ستعود من خلاله ملايين النازحين إلى بيوتهم التي لن يجدوا أثرا لها. غير أن عودتهم تلك هي التي ستُخرج الضمير الاوروبي من محنته.

وهوما يعني أن النظام السوري ومعارضته سيضطران إلى اختصار المسافة التي تفصل بينهما والقبول بحل، يحفظ لكل منهما ماء الوجه ليس إلا.

المفاوضات تنتهي اليوم غير أن طرفيها يتمنيان العودة إليها في وقت قريب.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
نزع سلاح حزب الله مسؤولية دولية
2017-05-14
مشردو اليوم هم سادة المستقبل
2017-05-13
ورثة العنف
2017-05-11
المزيد

 
>>