First Published: 2016-03-27

حرب المنبوذين داعش والحشد الشيعي

 

ماذا قدمت ايران لمناطق نفوذها في العراق واليمن ولبنان وسوريا؟ لاشيء سوى الخراب وغضب العرب والمسلمين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

أذاع التلفزيون العراقي قبل أيام بيانا عسكريا ذكر أن القوات المسلحة العراقية بدأت، يوم الخميس المصادف 24/3/2016، حملة على مقاتلي تنظيم داعش في محيط مدينة الموصل بغطاء جوي من التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وأنها أخرجتهم من عدة قرى.

الميليشيات ذاهبة للقضاء على الموصل كما حدث في الرمادي. ولا أحد يعلم حقاً كيف سيبدو العراق بدون الرمادي والموصل؟ ان كلا من داعش والحشد يخوضان حربا عبثية في العراق اليوم، وهما مطوقان تماماً بالعزلة والاحتقار عربيا وإسلاميا. الحكومة التي لم تنتصر على الفساد كيف تنتصر على داعش؟ الانحراف لا ينتصر على الانحراف.

العراق هامش بائس وحزين. الفلوجة تدفن أطفالها من الجوع، والرمادي بيوت متهدمة تماما. الموصل هي الأخرى ينتظرها خراب لا أحد يعرف حجمه. ربما يتم بيع المسلمات كالأيزيديات اذا سمح العالم بدخول الميليشيات. والمدن الجنوبية مظلمة ومهملة، والعاصمة بغداد مصنفة الأسوأ عالميا، حتى المجتمع منهار ومتفكك.

الحرب على داعش اليوم لا معنى لها كالسابق، فقد كانت حربا على المذهب السني الا أن صعود نجم السعودية وتحالفاتها العسكرية والسياسية، حول الحرب على داعش مجرد حرب على مجرمين خارجين على القانون. الوجدان السني أصبح كله في السعودية، المشكلة هي أن حربا من هذا النوع لا تثير حماسة الميليشيات.

بعض الشباب لا يفهمون السبب، لماذا داعش لم يعد بالأهمية القديمة؟ السبب هو تحرك الدول السنية، مناورات عسكرية ضخمة، وتدمير الحوثيين وتحطيم صورة حسن نصرالله، وخوف المشاغبين الشيعة من تهمة الارهاب في الخليج. هذه كلها إنجازات ضخمة، جعلت من داعش تبدو كعصابة. عواطف السنة وقلوبهم هي في الحقيقة في مكان آخر اليوم. في قبضة الملك سلمان بن عبدالعزيز.

ما حدث في اليمن أرعب السيد حيدر العبادي من أول يوم، فقد يتكرر ذلك في العراق، ويرغم الميليشيات الشيعية الحاكمة بالقبول بالشرعية التي هي مشاركة السنة في السلطة. ومهما يكن من أمر يبدو العراق يستنزف نفسه بقضية اسمها داعش، وتنتظره حرب أكبر وأضخم. لم تعد ايران وحدها في المنطقة كالسابق.

هناك فقدان ثقة بين السعودية والولايات المتحدة أدى الى قيام تحالف عربي اسلامي قوي ومستقل. ان تصريحات الرئيس أوباما الأخيرة كشفت عن عمق الاختلاف في وجهات النظر، حيث أنه اتهم السعودية بـ"تصدير" الفكر المتشدد إلى دول عدة بينها إندونيسيا.

لا توجد ثقة عربية بسياسات الغربيين كالسابق فقد رأينا الأوربيين في "فجر أوديسة" قد أسقطوا الحكومة الليبية بالطائرات وها هي البلاد مكتظة بالمتطرفين والميليشيات، كما ينتظر على سواحلها حوالي مليون مهاجر غير قانوني للعبور الى أوروبا.

وفي سوريا رأينا العبث الغربي الذي سمح بفناء شعب بأكمله وتحوله الى جيش مخيف من اللاجئين المسلمين. والقضية الأخطر هي العراق الذي تحول الى دولة معادية وقاعدة للمشاريع الايرانية. لقد تم إنقاذ مصر من العبث الديمقراطي والاسلام السياسي وكذلك تونس. كادت المنطقة تنهار تماماً لولا أن تداركها السعوديون والإماراتيون والعرب.

المشكلة أن السعودية قد التزمت بالتحالف مع اميركا رغم عدم قناعتها باحتلال بغداد. وبعد أن حدث المتوقع قامت اميركا بالتحالف مع ايران سرا لحل المشكلة. لهذا نرى السعودية تؤسس تحالفات خاصة بها، وتستثمر ثقلها الدولي والإسلامي لعزل الميليشيات وايران.

ماذا قدمت ايران لمناطق نفوذها في العراق واليمن ولبنان وسوريا؟ لاشيء سوى الخراب وغضب العرب والمسلمين. لا توجد أرباح ولا معارك محسومة. لقد تم وضع حجر كبير على صدر العالم، ولا توجد إمكانية للترحيب بالمشروع الايراني.

قبل تدخل السعودية وانطلاق عاصفة الحزم كنا وصلنا مرحلة أصبح "السني" هو ارهابي. اليوم تغيرت الأمور من يوم تم طرد بعض المنتمين لحزب الله من الخليج، وإصدار قوانين تصفهم بالارهاب، وتشويه صورة حسن نصرالله كوجه من وجوه الإجرام.

حتى الجريمة التي حدثت في بلجيكا قبل أيام لا يشعر السنة بحرج وخوف كالسابق. فالسعودية عرضت التدخل البري في العراق وسوريا للقضاء على الارهاب ولكن اميركا رفضت. لم يعد الرأي العالمي حاسما، هناك رأي إقليمي قوي خفف الضغط عن العرب والمسلمين كثيرا.

الذين يسرقون بلادهم في العراق، لا يفكرون بفقير ولا محتاج، ولا بسلاح يحمي الشعب من غاصب لماذا يقاتلون داعش؟ لأجل النهب والسلب والانتقام والاغتصاب وحرق البيوت. لا يختلفون عن داعش في شيء ذات الاجرام. منذ متى يدافع اللصوص عن وطن وكرامة وشرف؟

ان داعش الإرهابي محكوم بالإعدام عالميا، والميليشيات حين تصل الموصل ستكتشف بأنها قوات منبوذة من القراصنة والإرهابيين وسفاحي العراق. لن يسمح العرب بدمعة على داعشي، ولن يسمحوا بدمعة على الميليشيات. ان حرب المنبوذين الأهلية تمت السيطرة عليها عربيا. حرب السفاح ابو درع مع السفاح شاكر وهيب.

شيء خطير أن يسمح العرب بأغنية من مطربة مصرية للميليشيات الشيعية، أو قصيدة ونشيد مغربي لقتلى الحشد الشعبي. شيء جيد أن العرب انتبهوا لخطورة شيء كهذا وسارعوا الى طرد المتعاطفين ووصمهم بالإرهاب. إن السعودية تمتلك كل الثقل والتأثير.

إن القضية أصبحت مثيرة للريبة، كيف ان العلماني الشيعي الوحيد في العراق هو إياد علاوي، ويعتبره كثيرون حليفا للبعث والسنة؟ كيف حدث ان الشيعة جميعا لم ينتجوا سوى الاسلام الشيعي السياسي، وعلى أي أرضية سيقاتلون التطرّف الداعشي في هذه الحالة؟ لا يوجد عندهم سوى الجهاد الشيعي الديني، وهذا لن يؤدي الى نصر بل الى هزيمة في كل الأحوال.

ثم أن هناك إشكالاً قانونياً يدفع الرئيس الأميركي الى الرقص الإسباني في الأرجنتين بعد جريمة بروكسل مباشرة والتهرب من واجباته. لأنه مُصِر على التحالف مع إيران والميليشيات المصنفة إرهابيا في العالم العربي، وهذا يعني أنه يدعم الارهاب. الصورة أصبحت معقدة حقاً بسبب عدم إصغاء البيت الأبيض لحلفائه التقليديين خاصة دول الخليج.

لقد ذهبت تلك الأيام التي يدعي البعض فيها بأن الهلال الشيعي قتالي، فيه الجيش الايراني والعراقي وحزب الله الذين خاضوا معارك وتراكمت عندهم خبرات قتالية. اليوم نرى مناورات رعد الشمال الضخمة بخاصرة العراق في حفر الباطن. انها إشارة الى أن السعودية لن تتخلى عن العراق.

لا يوجد مانع من انتصار الحشد على داعش الإجرامي. المهم أن لا يُحتسب لهم ذلك نصرا، ولا يتم الاعتراف بتضحياتهم، فهذه الميليشيات هي الوجه الآخر لداعش. في نهاية المطاف هي في قائمة داعش والارهاب. مثلها مثل بشار الأسد وحزب الله والحوثيين. من الضروري كسر طموحات ايران بالهيمنة، لأنهم عبروا عن رغبة بإلغاء السنة وهدم السعودية. وهم أخطر على السعودية من داعش، بسبب طبيعة العقول التي تخطط لهم.

الآن وقد أصبح للعرب قرارهم الخاص في تحديد مَن هو الإرهابي، يمكننا القول أن الحرب بين الحشد وداعش لا تختلف عن حرب جبهة النصرة وداعش. هذه عبقرية السياسة السعودية، أصبحت حرب استنزاف بين طرفين منبوذين.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>