First Published: 2016-03-28

شعب سوريا هو الضحية الوحيدة

 

خيبة السوريين كبيرة. برئيس فجعهم عدم اكتراثه بمطالبهم قبل بطشه بهم. وبمعارضة لا تعرف الا تقديم صورة الضحية بدلا من شخصية المنقذ.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يوما ما سيقول التاريخ كلمة منصفة في ما يتعلق بما شهدته سوريا خلال السنوات الخمس الماضية. ذلك أمر مؤكد في ظل سوء الفهم الحالي الذي سببته المأساة التي نتجت عن الحرب التي تحولت بوصلتها إلى بارومتر لقياس درجة حرارة المجتمع الدولي، بحيث انقلبت المفاهيم وصار كل شيء ضده.

سيعيد التاريخ قراءة أوراقه ليفاجئ نفسه حين يكتشف أن الرئيس الاسد لم يكن وحشا ولم يكن معارضوه ارهابيين، كما أنتهيا في صورتيهما الاخيرتين اللتين زُخرفتا بالكثير من التشويش والضجيج والابتزاز. وهما صورتان لن تظلا ثابتتين إلى الابد.

من المؤكد أن التركيز على بشار الاسد أفرغ الثورة السورية من اسبابها الحقيقية. في عام 2011 يوم بدأت الاحتجاجات السلمية لم يكن الاسد هو المقصود. كانت اصابع الاتهام تتوجه إلى حزب البعث ومن خلفه الدولة البوليسية العميقة. كما أن الحاق المعارضة السياسية بالجماعات الارهابية المسلحة هو خيانة لتاريخ الحراك السياسي السوري المعارض. وهو تاريخ مشرف ونزيه وبطولي.

سيُقال إن ما حدث بعد ذلك هو الاهم. وهو قول ينطبق على الواقع ولا يقول الحقيقة. فالواقع الذي انتهت إليه سوريا لم يكن صناعة سورية خالصة، إذا لم نقل أن عشرة بالمئة منه فقط كان كذلك. ولكن مسؤولية السوريين تظل هي العامل الاهم في ما جرى. وهي مسؤولية جرت البلد العظيم إلى ان يكون اطلالاً.

تحمل المعارضة الرئيس السوري مسؤولية قيام الحرب واستمرارها لانه لم يستجب لمطلبها في الالتحاق بالرؤساء العرب السابقين زين العابدين بن علي ومعمر القذافي وحسني مبارك وعلي عبدالله صالح؟ هل كان المطلوب منه أن يقوم بذلك تفاديا لوقوع حرب كالتي عاشتها سوريا طوال السنوات الخمس الماضية؟

اما النظام السوري فإنه يحمل معارضيه مسؤولية الانتقال بالازمة من منطق الحراك الشعبي السلمي إلى فضاء النزاع الدموي المسلح من خلال الاستعانة بقوى أجنبية عملت أولا على مد الثوار بالسلاح ثم فتحت حدود سوريا للجماعات الارهابية القادمة من مختلف انحاء العالم.

ولكن لو عدنا إلى البداية وهو ما سيفعله المؤرخون في المستقبل لأكتشفنا أن الشرارة التي أندلعت نارها في درعا لم تكن تخلو من قصد الصدام المبيت بالنظام. لقد تسترت يومها جماعة الاخوان المسلمين التي تملك رغبة تاريخية في الانتقام من النظام خلف سياج من الاطفال الذين دُفعوا إلى الواجهة من أجل استفزاز النظام.

وكان ذلك الفعل يدل على دهاء الجماعة التي أوهمت الآخرين بنومها.

النظام من جهته كان غبيا. لقد تصرف بمنطق القوة وهو ما توقعته الجماعة المعارضة، بل كان موقع ترحيب من قبلها.

غير أن ضعف الرئيس السوري في مواجهة أجهزة الدولة العميقة كان عاملا رئيسا في دفع المعارضين الآخرين إلى السقوط في الفخ الذي نصبه الاخوانيون.

لقد فجع الشعب السوري بالمظهر غير المكترث الذي ظهر من خلاله الاسد وهو يرد على مطالب شعبية، لم يكن تنفيذها ليؤثر بأي حال من الأحوال على سلطته، بل قد يدعمها ويقويها في مواجهة حزب البعث والأجهزة الأمنية.

يومها شعر الكثيرون بالخيبة. وهوما سهل على معارضي الخارج التئام شملهم في اسطنبول برعاية اردوغان لتتوالى بعد ذلك حلقات المأساة السورية وصولا إلى مرحلة تدويل كل شيء، ففقد طرفا الازمة كل قدرة على التحكم بمسارات الحرب.

الآن بعد تلك السنوات الخمس بكل ما تضمنته من صفحات دمار وموت وتشرد لم تعد الصفات القديمة تليق بطرفي الصراع. ولأنني أعرف جيدا أن هناك مَن يحبذ فكرة المساواة في المسؤولية بين الاسد ومعارضته، مكنني القول هنا إن ثنائية الجلاد والضحية ليست صحيحة هنا. فالشعب السوري الذي هو ليس طرفا في المعادلة كان هو الضحية الوحيدة لعنف النظام ولتورط المعارضة في فتح الباب للجماعات الارهابية المسلحة.

بعد مئات الالف من القتلى وملايين المشردين ومدن صارت غربان الخراب تنعق في فضائها يخرج النظام ومعارضته من الميدان وهما في حالة خواء تام. فهل المطلوب الآن من المجتمع الدولي الذي فرض حربه وسلامه بما يناسبه من توقيت أن يعيد سوريا إلى أوضاعها السوية؟

سؤال يلقي الضوء على ما قفز عليه النظام ومعارضته من أفكار وأفعال يوم كان الحفاظ على سوريا وشعبها ممكنا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
حين يتاجر القتلة بالقتلى
2017-04-13
المزيد

 
>>