First Published: 2016-03-29

هل انتهت اللعبة في العراق؟

 

قد تكون التضحية بحزب الدعوة هي الثمن الغالي الذي سيدفعه الفاسدون من اجل الهاء الشعب عن مطالبه الحقيقية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

انتهى نظام الطوائف الذي أقامته سلطة الاحتلال الاميركي في العراق إلى الفشل.

سيكون الدخول في تفاصيل ذلك الفشل مضجرا لكثرة ما كتب عنه.

هناك اليوم في العراق ملايين من الفقراء والمشردين والعاطلين عن العمل والمهمشين والجياع والاميين والناقمين والمحرومين والمهانين والنازحين، هم دليل دامغ على أن ما جرى في ظل حكومات محلية "منتخبة" كان انعكاسا لما مارسته تلك الحكومات من كذب وتدليس وافتراء ولصوصية وتزوير واستخفاف بكرامة الناس واحتقار لحقهم في العيش الحر الكريم.

لقد تم توزيع الشعب العراقي بين الطوائف لتسهل عملية اختطافه من قبل حزبيين، نصبوا أنفسهم ممثلين طائفيين بتزكية من المحتل. وهي عملية احتيال نتج عنها أن تقاسم أولئك الحزبيون في ما بينهم ثروات العراق عن طريق اجراء صفقات وهمية، كانت اعادة اعمار العراق الغرض الظاهر منها فيما أدت نتائجها إلى تطبيع وتكريس الخراب الأخلاقي والثقافي الذي لا يدانيه خراب البنية المدنية التحتية في التأثير السلبي.

كان نشر الفساد هو الهدف الذي سعى الحزبيون الطائفيون إليه، من أجل أن تضيع آثار جرائمهم. وهو ما نجحوا في تعميمه بين مختلف طبقات وفئات الشعب، بحيث صارت الرشوة ملازمة للسلوك اليومي، في بلد، كان إلى وقت قريب نظيفا من ذلك المرض المدمر.

وربما يكون فشل أفراد الطاقم السياسي الذي حكم العراق في أن يكونوا مواطنين أسوياء، هو السبب في مسعاهم اللاخلاقي لتدمير صفات المواطنة في الحرص والاخلاص والصدق والنزاهة والتضحية والوضوح.

فشلوا في أن يكونوا مواطنين أسوياء فأفسدوا على الآخرين مواطنتهم. وهو فعل يشكل كما ارى واحدة من أبشع الجرائم في حق شعب، استبيحت قيمه ومثله بإسم الطائفية الدينية وبعناوين ثأرية ماضوية، دست في التاريخ الاجتماعي بما لا يستقيم مع مجريات ذلك التاريخ.

وبسبب اطمئنانهم إلى مفعول المخدر الطائفي الذي دأبوا على استعماله عبر السنوات العشر الماضية فإنهم لم يكونوا مستعدين لمواجهة غضبة شعبية تسعى إلى وضعهم وجها لوجه أمام حقيقة الفشل الذي أنتهى إليه مشروعهم.

لم يكن يخطر في بالهم أن الشعب سيغادر طاولة التشريح التي وضعوه عليها وهو في حالة اغماء ويجرؤ على مساءلتهم ويطالب في الحاق العقاب بمن تثبت تهمة الفساد عليه من بينهم.

لا يأملون اليوم سوى في الحصول على وقت اضافي، بعد أن أهدروا عشر سنوات من عمر شعب، دمرت دولته ونهبت ثروته وانتهكت كرامته وصودرت حريته.

غير أنهم لا يملكون سوى أن يتبادلوا الأقنعة.

ما من مشروع لإنقاذ الشعب مما هو فيه بين أيديهم.

من السذاجة التفكير في أنهم يملكون مثل ذلك المشروع. فمَن سعى إلى إفساد شعب لا يمكن أن يقوى عن التراجع عن فساده. وهو ما يعني أن الصدام سيكون حتميا بين شعب يرغب في أن يرى أفقا واضحا لمستقبله وبين مجموعة من الحزبيين، تدافع عم مصالحها الضيقة من خلال الاستمرار في الحكم.

في كل الأحوال فإن مشروع الاصلاح الحكومي لن يكون سوى كذبة، يُراد من خلالها انقاذ التحالف الوطني (شيعي) الحاكم من ورطة مواجهة حقيقة فشله الذي انتهى بالعراق بلدا منكوبا. وقد تكون التضحية بحزب الدعوة هي الثمن الغالي الذي سيدفعه الفاسدون من اجل الهاء الشعب عن مطالبه الحقيقية.

ولكن هل ستكون تلك التضحية نافعة للشعب حقا؟

لم يكن حزب الدعوة إلا واجهة لمشروع الفساد الذي انغمست فيه الاحزاب المشاركة في الحكم كلها. لا فرق في ذلك بين سنيها وشيعيها وعلمانيها. كانت هناك درجات في سلم الفساد، غير أن النوع كان دائما واحدا.

من المؤكد أن السياسيين في العراق يتهمون مقتدى الصدر وهو الذي دعا إلى الاعتصامات الشعبية بإفساد الحفلة، غير أن الحقيقة ليست كذلك.

فالشعب الذي ثقلت عليه أعباء مأساته سيكون مضطرا إلى أن يقول كلمته.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>