First Published: 2016-03-31

كم هي عظيمة المرجعية حين تصمت

 

لعبت المرجعية دورا خطيرا في تدمير العراق وتمزيق وحدة نسيجه الاجتماعي. كانت ورقة التوت التي ما ان سقطت حتى ظهر السياسيون العراقيون عراة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

حين رفعت المرجعية الدينية (الشيعية) في النجف ممثلة بالسيد علي السيستاني يدها عن العملية السياسية فإنها في الحقيقة أزاحت الستارة التي كانت تختبئ وراءها الاحزاب والكتل السياسية الحاكمة وجرتها إلى منطقة مكشوفة وجردتها من أشد اسلحتها مضاء عل المستوى الشعبي.

وهو ما يعني أن المرجعية كانت عبر أكثر من عقد من الزمان بمثابة ورقة توت، ما أن اختفت حتى ظهر السياسيون العراقيون عراة، دفعهم عجزهم عن الدفاع عن ماضيهم الملوث بالفساد إلى أن يضحي بعضهم بالبعض الآخر، بعد أن تبين لهم أن الارادة الشعبية التي ضللتها المرجعية التي نطقت في ظل الاحتلال بعد أن صمتت دهورا صارت قادرة على الزج بهم في مناطق المساءلة الحرجة.

لقد أوهم أولئك السياسيون البسطاء من الناس أن المرجعية خط أحمر، ينبغي عدم تجاوزه. ولأن المرجعية لم تبخل في تقديم الدعم لهم واسنادهم فقد استغرقوا في الفساد غير المسبوق، درجة ونوعا.

لقد ازعج تواطؤ المرجعية مع سلوك السياسيين العراقيين الذي يفتقد إلى أدنى الشروط الإنسانية والوطنية والأخلاقية والمهنية انزعاج الكثيرين، ممن كانوا إلى وقت قريب ينظرون إلى مرجعية النجف بإحترام، انطلاقا من كونها فضلت عدم الخلط بين ما هو سياسي وما هو ديني.

في حقيقتها فقد كانت مواقف المرجعية في الكثير من اللحظات الحرجة التي مر بها العراق بعد الاحتلال الاميركي تستدعي الشعور بالفجيعة. وكما أرى فإن تلك المواقف هي التي قادت العراق إلى الحالة الرثة والكئيبة التي أنتهى إليها.

لقد لعبت المرجعية دورا خطيرا في تدمير العراق وتمزيق وحدة نسيجه الاجتماعي. وهو ما استفاد منه السياسيون الطائفيون، فصاروا يزينون عمليات فسادهم بشعارات دينية ذات منحى طائفي مكشوف.

كانوا في اللحظة التي يمدون أيديهم إلى أموال الشعب يرددون الهتافات الموالية لآل البيت، الداعية إلى الانتقام من قتلتهم الوهميين. لقد رفعت الجموع بهستيريا واضحة شعار "يا لثارات الحسين" في غير مناسبة تنفيذا لإوامر أولئك السياسيين الذين قرروا أن ينوبوا عن الامام الحسين في عصرنا.

اليوم وقد استعادت المرجعية صوابها عاد كل شيء إلى مكانه.

لقد فوجئ التحالف الوطني (الشيعي) الحاكم ممثلا بحزب الدعوة بمَن يسأله عن حقيقة مشروعه السياسي لا عن حجم ولائه لآل البيت الذين رحل آخرهم عن حياتنا منذ أكثر من الف سنة.

من حقهم أن يصدموا وهم الذين كانوا يلوذون بالمرجعية من قبل.

"كم هي عظيمة المرجعية حين تصمت" وهو اكتشاف شعبي متأخر، غير أنه مفيد على مستوى فهم ما جرى وما يجري.

ما فقده الشعب العراقي خلال عشر سنوات من النصب والاحتيال بإسم المرجعية لا يمكن تعويضه. غير أن من حق الشعب أن يفكر بمستقبله. ذلك النوع من التفكير هو الذي يؤرق السياسيين الذين سهلت لهم المرجعية اللجوء إلى قوارب الماضي ليقلوا بها الشعب المسكين والحزين إلى أرض كربلاء. هناك حيث تأخذ الفجيعة مداها الاسطوري الكامل.

في مواجهة ذلك النوع الشعبي الجديد من التفكير اهتزت العملية السياسية التي كانت قائمة أصلا على الزيف والخداع ومباركة مرجعية لم تكن ترى في الفقر في بلد ثري مثلبا يسيء إلى كرامتها.

وإذا ما كانت المرجعية في الايام الخوالي قد قامت بضبط المعادلة السياسية بين الاطراف الشيعية المتصارعة على الغنائم، فإن غيابها اليوم قد شكل مناسبة لإنقضاض الشعب على سارقي لقمته.

الأوضاع خطيرة في العراق. مَن استقوى بالسلطة عشر سنوات، منعما بترف، لم يُسعد به الفقراء لن يكون في إمكانه أن يقبل بمساءلته، فكيف إذا كان المطلوب دفعه إلى الاعتراف بما جنته يداه من المال الحرام؟

ما من شيء يشير إلى أن سياسيي العراق سيخرجون سالمين من المأزق الذي هم فيه.

 

فاروق يوسف

الاسم محمد
الدولة العراق

خرط

2016-04-01

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>