First Published: 2016-04-04

دمى واقنعة في حفلة عامة

 

تأخرت مطالبات مقتدى الصدر كثيرا. كان سيوفر غطاء مبكرا لعملية استبدال الفاسدين الكبار بأقنعة يستمرون من خلالها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

مما يدعو الى السخرية في الوضع السياسي العراقي أن العراقيين لجأوا أخيرا إلى تغيير وزراءهم بذريعة محاربة الفساد، في الوقت الذي لا يجرأ أحد فيه على الاقتراب من حلقة صغيرة واحدة من حلقات ماكنة الفساد التي لا تزال تعمل بنشاط وحيوية، وبطريقة تكاد تكون علنية.

ما نشرته صحافة العالم من وثائق تتعلق بما شاب صفقات النفط العراقي التي عقدت في أوقات سابقة من شبهات فساد لن يكون له التأثير المتوقع على وضع المسؤولين العراقيين المشمولين بتلك الشبهات والذين ذكرت اسماؤهم بشكل صريح. لا لشيء إلا لأن سقوطهم يمكن أن يقود إلى انهيار منظومة الحكم التي تقف وراءهم.

ثم مَن في إمكانه أن يُسقطهم بعد أن اشاع مريدو السيد مقتدى الصدر بإن مطالبهم في التغيير قد تم تنفيذها دون ابطاء.

لا أحد من المسؤولين المتهمين بالفساد سيُزاح من منصبه. وإذا ما حدث ذلك قفزا على عقبة كداء كما يُقال فإن تلك الإزاحة ستكون صورية. وهو ما بدأ تطبيقه من خلال تنصيب وزراء صوريين، هم في حقيقتهم مجرد واجهات ستجري من ورائها عمليات النهب والسرقة، بإدارة المسؤولين (السابقين) الذين تم اعفاؤهم من وظائفهم ليتفرغوا لإدارة شركاتهم الوهمية.

في وقت قريب سيكتشف أولئك الفاسدون أن وضعهم الجديد هو أفضل من الوضع السابق يوم كانوا تحت الأضواء، مضطرين للقيام بأعمال لها علاقة بالخدمة العامة. سيشعرون أن السيد مقتدى تأخر كثيرا في مطالبته بالتغيير.

فالوضع المريح الذي انتهوا إليه سيتيح لهم وقتا أفضل في البحث عن منافذ جديدة للحصول على المال الحرام بعد أن فرغت الخزائن التقليدية، بفعل الافلاس الذي ضرب الدولة العراقية بعد هبوط أسعار النفط.

أهذا يعني نهاية لعصر الصفقات الوهمية لتي كانوا يعقدونها في مجالات الاعمار والاسلحة والغذاء والادوية؟

ربما سيُهدأ كبار الفاسدين وقد تضخمت أموالهم في الخارج اللعب بعد فضيحة الفساد التي طالت صفقات النفط. ربما سيغادر البعض منهم العراق بشكل نهائي كما فعل آخرون سبقوهم إلى البلدان التي يحملون أوراقها الثبوتية. غير ان ماكنة الفساد ستظل تعمل، لا بسبب الشراهة إلى المال التي أصيب بها صغار الفاسدين، حسب بل وأيضا لأن النظام القائم على عدم المساءلة ومن ثم الافلات من العقاب سيُكرَس بطريقة أقوى مما كان عليه في السابق بعد أن أثبتت الاحزاب الدينية الحاكمة قدرتها على تمييع المطالبات الشعبية والاستمرار في الهيمنة على عقول البسطاء من الناس.

وفي خضم ذلك التردي لا أعتقد أن الوزراء الجدد الذين يُشاع بإنهم مستقلون سيكونون ضحية لعمليات الفساد، بل أتوقع أنهم سيقبضون عمولاتهم عن الدور المريب الذي سيقومون به في المرحلة القادمة.

فهل سيجرؤ وزير، حسنت نواياه وهو أمر مستبعَد بعد أن تم اختباره من قبل مجلس النواب على الاطلاع على ملفات الفساد في وزارته، إذا كان محاطا في كل لحظة بالفاسدين، ممَن تمكنوا من السيطرة على الداخل والخارج من المال السائب؟

ذلك السؤال لا قيمة له بسبب عدم انسجامه مع الواقع.

فحفلة الفساد العام لن يقلقها حضور زوار طارئين، سيمنون أنفسهم بعد حين من الزمن أن يُقبلوا بإعتبارهم من الرواد الدائمين. حفلة الدمى تلك لن تربكها أقنعة النزاهة إن حضرت، فكل شيء سيكون تحت السيطرة.

يحار المرء حين يسعى إلى وصف المسألة العراقية. فلا هي بالأزمة ولا هي بالمأزق ولا هي بالخطأ ولا هي بالعثرة ولا هي بالزلة. هناك نظام سياسي أُقيم على أساس نفعي خالص، نسج من ثروة العراق سجادة من حرير، كانت ولا تزال مخصصة لأن يمشي عليها المخلصون والمقربون من أتباعه. اما الشعب العراقي، فمصيره الفقر والمرض والتجهيل والتعرض للقتل والشبهة في كل لحظة.

مَن يعرف العراق الجديد جيدا لا بد أن يدرك أن لا أمل في التغيير من غير اقتلاع النظام الفاسد برمته. وهو ما فشل الشعب العراقي في انجازه في محاولته الأخيرة.

 

فاروق يوسف

الاسم بعد مسرحية قدو آغا لم يفشل الشعب العراقي بل خلع
الدولة قناعه المجوسي تاريخه الذليل معروف قدو ليس ممثل

للفقراء فقد إغتنى بعدالإحتلال الآمريكي فله طياره وسيارات مصفحه وعقارات يجب تطبيق قانون من آين لك هذا عليه! قدو عجمي فقد تم تجنيسه من الملالي لخدماته العمالتيه مسيرة الشعب العراقي تكمل طريقها لا يوقفها لا مسرحية قدو ولا آحزاب ذيليه متحجره كالحزب القزمي الشيوعي وزعيمه مجودي

2016-04-04

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
المزيد

 
>>