First Published: 2016-04-05

مَن قال إن العلويين شيعة؟

 

الحديث عن تشيع العلويين كذبة ايرانية رخيصة أريد من خلالها الزج بالشباب العراقيين واللبنانيين في حرب عبثية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

العلويون ليسوا شيعة اثني عشرية بالتأكيد. هناك خلط مريب بين ما هو سياسي وديني جعل بعضا من الامور تبدو على غير حقيقتها.

ايران التي اشاعت بين العراقيين فكرة شيعية بشار الاسد ضحكت على البسطاء والسذج من الناس لتلقي بهم حطبا في نار طائفية.

اما لبنانيو حزب الله فلا أظنهم في حاجة إلى معرفة الحقيقة. فهم لا يجهولون أن المزارات الدينية التي يدعي حزبهم أنه يدفع بهم إلى الموت من أجلها لا يرتادها أحد من العلويين.

هناك تناحر طائفي بين السنة والعلويين في طرابلس اللبنانية. غير أن ذلك لا يعني أن السنة هناك يقاتلون العلويين بإعتبارهم شيعة، بل يمكن قراءة ذلك الحدث في سياق التركيبة الطائفية اللبنانية بكل ما تنطوي عليه من ملفات فتنة.

ليس هناك ما يقلل من شأن العلويين أن لا يكونوا شيعة. بل هو توصيف لوضعهم العقائدي ليس إلا. هم فرقة دينية اسلامية تأسست في ظروف فكرية وبيئية واجتماعية خاصة بها. لهم تاريخهم الغامض الذي يتقاطع بالضرورة مع تاريخ الطوائف الاسلامية الآخرى في سوريا بالتحديد.

غير أن ما يعرفه الشيعة عن العلويين هو أقل من القليل الذي يعرفه العلويون عن مذهبهم الذي تبقى معرفة خفاياه حكرا على رجال الدين ومَن سنحت له فرصة الاقتراب منهم بسبب تدينه.

فلا معنى إذن لأن يعلن العلويون براءتهم من الانتماء الشيعي.

لقد تم الزج بهم في صراع سياسي، لا ناقة لهم فيه لا جمل. لذلك صارت الخشية من انتقام الآخرين تؤرقهم.

ولا أبالغ حين أقول إن علويي سوريا ظُلموا مرتين. مرة حين أعتبروا شيعة فصار عليهم أن يتحملوا وزر المشاركة في حرب طائفية، ليست لهم يد فيها وحين حسبوا على النظام السوري فصار عليهم أن ينضموا إليه مرغمين.

غير أن ما يُشاع عن علوية النظام السوري تكشف زيفه التركيبة التي يتألف منها النظام نفسه. وهي تركيبة تعتمد الولاء للنظام أولا وللحزب ثانيا ولا تقوم على أساس طائفي إلا في حدود الصلة العائلية.

أدوات النظام الامنية والمخابراتية وعيونه والمستميتون في الدفاع عنه والمنتفعون منه وسماسرته ومدبرو مكائده ومستشاروه وقادة جيشه وأعلاميوه لم يكونوا بالضرورة علويين.

حتى هذه اللحظة وبعد مرور خمس سنوات من الحرب الضروس التي اتخذت في بعض صفحاتها طابعا طائفيا لا يمكن الجزم بأن العلويين وحدهم مَن يقف مع النظام مثلما يحلو للبعض القول.

العلويون مثل غيرهم من السوريين ضربهم الاختلاف في المواقف. أخذتهم المغالاة في الانحياز فتطرف البعض منهم في الدفاع عن النظام فيما ذهب البعض الآخر بالموقف المعارض إلى اقصاه.

ومثل غيرهم من السوريين أخذتهم السياسة بعيدا عن الحقيقة.

وإذا ما عدنا إلى شيعيتهم المزعومة فإن من غير المنطقي انكار حقيقة أن النظام الذي أقام علاقات استراتيجية مع ملالي طهران ومَن والاهم من العرب (حزب الله والميليشيات العراقية) لم يزعم يوما أنه يقيم تلك العلاقات لأسباب طائفية.

فإذا كان النظام في ذروة حاجته إلى ايران ومواليها لم ينافق بإدعائه التشيع فكيف هي الحال بالنسبة للبسطاء من العلويين الذين لم يسمعوا شيئا عن آل البيت؟

كان الحديث عن تشيع العلويين كذبة ايرانية رخيصة، أريد من خلالها الزج بالشباب العراقيين واللبنانيين في حرب عبثية، انتصرت فيها أطراف عديدة فيما خسرها الشعب السوري الذي كان ضحية لها.

لقد لعبت ايران على أوتار الفتنة الطائفية في الوقت الذي ظلت فيه المعارضة السورية صامتة كما لو أنها تهمل متعمدة ذلك الشعار الذي رفعه السوريون في الايام الأولى لثورتهم "الشعب السوري واحد".

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الغام الاخوان تحت أقدام المصريين
2017-05-29
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
المزيد

 
>>