First Published: 2016-04-06

هل الهدنة هي الحل النهائي في سوريا؟

 

كانت هناك خطط لتدمير سوريا غير ان أحدا لم يبد استعداده لتقديم خطط لإعمارها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أتاحت الهدنة التي فرضتها القوى الكبرى للسوريين قضاء أوقات لم يكونوا يتوقعونها. في الخارج كما في الداخل صار التفكير مختلفا. ذلك لا ينفي أن هناك مَن شعر بالخيبة، فالهدنة تعني بالنسبة لذلك البعض انقطاع الامل.

خيل إلى الكثيرين أن هدنة هشة يتم اختراقها من هذا الطرف أو ذاك لا يمكن أن تصمد طويلا، غير أن تلك الهدنة صمدت، بل صارت واقع حال.

كانت الهدنة مطلبا سوريا. ولكنه مطلب لا يستقيم مع وجود أجنبي مسلح، استطاع عبر خمس سنوات أن يخترق جسد المعارضة السورية المسلحة.

أتوقع أن المعارضة قد ألقت بكل ثقلها من أجل أن تضبط ذلك الجزء الشاذ، في انتظار الحل النهائي الذي قد لا يأتي في وقت قريب.

شكلت الهدنة نهاية لحرب عبثية. فالحرب الحقيقية هي تلك التي يشنها اليوم الجيش السوري وقوات المعارضة معاً ضد الجماعات الارهابية. وهي حرب ما كان لها أن تجد طريقها إلى الواقع لولا الهدنة.

لقد غيرت الهدنة مزاج واقع الحرب ومزاج المحاربين.

غير أن أشد ما يخشاه السوريون أن تكون حلا نهائيا. بالمعنى الذي يؤجل كل شيء في انتظار ما يمكن أن تسفر عنه الحرب على الارهاب من نتائج. وهي حرب تظل رهينة بإرادة دولية يكتنفها الكثيرمن الغموض.

من المؤكد إن استحقاقات مرحلة السلام هي أشد تعقيدا وأكثر تكلفة مما كانت عليه استحقاقات مرحلة الحرب. وعلينا هنا أن نتوقع أن الدول التي فتحت خزائنها من أجل ادامة الحرب وتوسيعها لن تمد يدها إلى تلك الخزائن لتخرج منها فلسا واحدا من أجل اعادة اعمار ما دمرته الحرب في سوريا.

سيكون السلام صعبا.

المرحلة الانتقالية التي يأمل المعارضون في التسريع من أجل الوصول إليها هي الباب التي ستُفتح على الاعتراف بالعجز عن العثور على أجوبة للكثير من الاسئلة التي لا تزال في حالة انتظار.

فالملايين التي شردت ونزحت بعد أن فقدت بيوتها ومصادر رزقها ستكون مستنفَرة لمعرفة مصيرها الوطني. ضياعها في بلاد الآخرين شيء وضياعها في بلادها هو شيء آخر. شيء يمكن أن يجلب معه الكثير من البؤس المعلن.

لن تكون المرحلة الانتقالية مجرد تبادل كراس، اهترأت من كثرة الجلوس عليها.

كل الحديث المنمق عن الديمقراطية والتعددية والانتقال السلمي للسلطة سيتبخر سريعا أمام ما تحتاجه سوريا من أموال، ستكون أية جهة تحكم عاجزة عن الوصول إلى جزء صغير منها. وهو ما صار المعارضون مقتنعين به وهم يرون صدود المجتمع الدولي عن الاطراف السورية المعنية بالنزاع حين صناعة القرار.

كانت هناك خطط لتدمير سوريا غير ان أحدا لم يبد استعداده لتقديم خطط لإعمارها.

الحرب كانت شأنا اقليميا ودوليا اما الاعمار فإنه سيكون شأنا سوريا خالصا.

لقد مدت ايران وهي المسؤولة عن الحاق الأذى بأربعة بلدان عربية يدها للنظام بالسلاح والمرتزقة، غير أنه من السذاجة توقع أن تمد يدها إلى سوريا المستقبل بالمال والبناة، حتى وإن بقي جزء من النظام قائما.

ما يتنفسه السوريون من هواء في ظل الهدنة قد يكون ثقيلا حين يواجهون حقيقة عزلتهم وهم يسعون إلى إعادة بناء بلادهم.

لذلك فإن مَن يفكر في أن المجتمع الدولي حين يبطئ في اجراءات الانتقال إلى مرحلة ما بعد الهدنة انما يهب النظام فرصة لإعادة ترتيب أوضاعه لا يمكن إلا خيالا فقيرا لرؤية حقيقة ما سيُصدم به السوريون في المستقبل القريب.

من وجهة نظري فإن الهدنة ستطول. ومعها تمتد المفاوضات لا لأن النظام ومعارضته يرغبان في ذلك من أجل فرض شروط أفضل، بل لأن المجتمع الدولي صار بفضل الرؤية الاميركية ــ الروسية المشتركة في وضع أفضل مما كان عليه من قبل وهو يسعى إلى استدراك شيء ولو صغير من أهوال الحرب.

تبقى الهدنة أفضل ما جناه السوريون من الحرب. وهنا تكمن قمة المأساة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>