First Published: 2016-04-08

ظهور عزة الدوري يثير الارتياح، والبعث العراقي إنقاذ للسنة بعد زوال داعش

 

السنة يعانون فراغا وبحاجة الى قادة في الفكر والسياسة والدين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

يبالغ السياسيون الشيعة في مهاجمة السيد عزة الدوري رغم أن خطابه الأخير موجه بالدرجة الأساس لملء الفراغ السني بعد داعش. خصوصا وأن الموصل محاصرة والحشد الشيعي لا شك سيشارك. فالمتحدث باسم عصائب الحق السيد جواد الطليباوي يقول سنشارك لأن حرب الموصل ستكون حرب شوارع والجيش النظامي ليس عنده خبرة بهذه الحرب، ويضيف بأنهم سيقاتلون من بيت لبيت ومن غرفة لغرفة.

في ظروف كهذه يشعر السنة بفراغ وفزع. إن ظهور عزة الدوري ولو بهيئة مهزوزة يثير الراحة نفسيا. ولا أعرف سر هذا الهيجان الشيعي على البعث العراقي! العالم كله اليوم ضد "اجتثاث البعث" وربما من الأفضل عودة البعث العراقي الى الحياة السياسية. فهذا سيحقق استقرارا وجدانيا لسنة العراق.

السني قومي بطبيعته لا يمكن أن يكون إسلاميا أو إخوانيا، والتنظيمات العشائرية فاشلة، وداعش هي الخطر الذي يهدد العالم اليوم وليس البعث. ربما البعث يوازن تحالفات الشيعة مع ايران بتحالف مع السعودية. هذا حق طبيعي حتى ولو على مستوى التنظير. ثم عن أي شيء يدافع الشيعة؟ حكومتهم اسلامية دينية طائفية عميلة لإيران وفاسدة.

البعث قومي علماني هويته معروفة وقد نجح لسنوات في الحفاظ على الهوية العربية للعراق والتلاحم الوطني. عدد كبير من السنة قوميون عروبيون فماذا نفعل؟ دعوهم يرتبون أنفسهم بالشكل الذي يناسبهم بعد داعش. لا نستطيع أن نفرض عليهم التشيع فرضا، خصوصا وأن الشيعة فشلوا في إدارة البلاد وعملوا على التخريب والفرقة والفساد.

نحن نعيش انحسار المشروع التركي الاخواني، والسنة بحاجة ماسة الى سد الفراغ بشيء يوازن الهجمة على هويتهم. بعد داعش يبدو البعث خيارا رومانسيا وليس مخيفا كالسابق. ثم ما هي الجريمة التي ارتكبها حزب البعث مقارنة بجرائم الحكم الشيعي في بغداد وجرائم داعش؟

السنة يعانون فراغا وبحاجة الى قادة في الفكر والسياسة والدين. لا يريدون محللين سياسيين ومنظرين، هناك تخمة عندهم من هذه الطريقة. يريدون قادة يمثلون وجدانهم، يقودونهم الى الطريق في الظلام. يريدون ذلك الصوت الدافئ المطمئن الذي يحمل نبرة انتماء لهم. يريدون رجالا يقولون لهم صراحة بأنهم منهم. هذا غير موجود اليوم، ولا أحد يصلح لهذا الدور. حتى عالم جليل مثل الشيخ عبدالملك السعدي يتهرب من هذه القضية. لا أحد عنده القدرة على تقمص دور صعب كهذا. انه الموت والكفن والمصير الأسود المحتوم.

السنة يَرَوْن مرجعية النجف وقادة الشيعة، ويرون القادة الأكراد بينما هم في المنتصف كصيد حلال لكواسر الليل. حاولوا إلقاء أنفسهم على الملك سلمان بن عبدالعزيز، وحاولوا إلقاء مهجهم على اردوغان. شعب حزين موجوع ومكلوم. الا أننا جميعا تحسسنا ذلك الخطر الرهيب حين كنّا نتجرأ ونتحدث باسمهم، كيف كان يتكهرب الفضاء وترتعش الأيدي. لا يوجد شجعان في العراق اليوم لتمثيلهم، ربما يظهرون في المستقبل وربما ظهور السيد عزة الدوري يبعث فيهم الذكريات حول مُلكهم المُضاع ومجدهم الغابر. انهم اليوم كالأيتام على طاولة اللئام الى درجة الامتنان من كلمة حب مسمومة حتى لو صدرت من عدو.

لم تكتف الولايات المتحدة بتسليم مصير 100 الف مقاتل سني من أبناء الصحوات الذين قاتلوا القاعدة بيد السيد المالكي الذي قام بتسريحهم وقطع رواتبهم، ولم تكتف بعدم فرض نظام رقابة على مئة مليار دولار قدمتها الدول المانحة لبناء البنية التحتية، ولا رقابة على مليارات الدولارات المقدمة للأجهزة الأمنية بحجة مكافحة الارهاب. بل أعلنت ببساطة انسحابها نهاية عام 2011 من العراق، والبلاد كانت في قمة الاحتقان الطائفي والانقسام السياسي. سحبت قواتها تاركة العراقيين في مهب الريح.

وبعد تقديمها العراق عمليا للخليفة البغدادي تعود من الجو الطائرات الأميركية ذاتها التي كانت تقصفنا منذ عام 1990 لقصف الموصل مجددا بحجة مكافحة الارهاب. ان ما يجري لبلادي هو ملهاة ومأساة. ثم أن السنة في ضعف شديد الى درجة أنهم لا يستطيعون الاحتفاظ بكاتب واحد يدافع عنهم. أصبحوا بلا مؤسسات ولا قيادات ولا مشاريع. والتطرف المرفوض عالميا يجعل من دمهم حلالا ومن حياتهم صيدا سهلا.

ورغم كراهيتي الشديدة للتاريخ العثماني وجرائمه بحق العرب ورغم رفضي الجوهري للإخوان المسلمين وخبثهم، لكن هتاف المسلمين لرئيس الوزراء التركي داود اوغلو بثياب الإحرام، وفي الحرم المكي أقدس مكان لدى المسلم، كان دليلا حزينا على حنين المسلمين السنة المساكين لقائد. يريدون قائدا مثل خامنئي قويا ويتكلم باسمهم، ويدافع عنهم. الاسلام السني كان حزينا، هذا ليس طائفية، ولكن الروح السنية مثخن بالآلام والهزائم. عناية الله أرسلت لنا في النهاية الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي امتلك تلك الشجاعة التاريخية لإعلان عاصفة الحزم ودعمه للمظلومين السنة في سوريا والعراق وتعاطفه مع آلامهم. كان ذلك بمثابة نسمة باردة على وجوه تحترق.

لهذا أرى بأن ظهور السيد عزة الدوري وشجبه لجرائم السياسة الايرانية أمر إيجابي وعزاء لشعب يعاني الاقتلاع والإذلال. ثم أن اعلان الميليشيات عن مشاركتها في اقتحام الموصل يشكل قلقا عربيا وسعوديا. في حال اشتعال الحرب لا يستطيع رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي بكل سلطاته السياسية الضخمة، ولا يستطيع السيد آية الله السيستاني بكل قداسته الروحية في البلاد، منع حالات الاغتصاب وحرق البيوت بمن فيها، وسحل الجثث والتعذيب وقلع العيون في الموصل.

فهؤلاء شباب شيعة محاربون سيقتحمون مدينة سنية ملغومة بأشرس المحاربين من حول العالم، يبلغ عددهم عشرات الآلاف. سيشهدون مقابر جماعية لرفاقهم وتقطيع وتحريق لأخوتهم في القتال من شارع لشارع. هذه الملحمة الدموية ستثير فيهم الغضب وتستفز الانتقام، وفي مدينة مليونية كالموصل لا يستطيع القادة التحكم بردات فعل الميليشيات الهائجة. فالحرب انهيار نفسي للقيم والأعصاب والعقل. أيام الحروب الصليبية مثلا في معرة النعمان بسوريا قام الصليبيون بطهي أجساد المسلمين وأكلها، الأمر الذي أثار الهلع وصار المسلمون يهربون عند سماعهم بتقدم الجيش الصليبي.

إن ظهور عزة الدوري ودعم حزب البعث عربيا يبدو حلا من الحلول اليوم. فهناك مؤامرة من بعض الجهات العالمية على العرب. المحلل السياسي الإسرائيلي عاموس جلبوع يقول أن امبراطورية ايرانية قادمة على الطريق ونلاحظ بأن الولايات المتحدة الحامية للسعودية منذ 80 سنة، وتربطها بها علاقات ومصالح كبيرة مع ذلك تبدو منحازة الى ايران في الصراع السني الشيعي القادم.

ويقول روسيا أقل خجلا من أميركا، فهي تصرح علنا بتحالفها مع إيران ووقوفها في صف الشيعة. المشكلة هي ان ايران تمثل الشيعة بجدارة، بينما السعودية لا تمثل جميع السنة (كما يدعي هذا الاسرائيلي) وإن ساحة الحرب الأهم بالنسبة للسعودية هي اليمن حيث يوجد 40% شيعة. تدعم السعودية النظام القديم بينما ايران تدعم "الثوار" والساحة الأهم بالنسبة لايران هي سورية حيث تحكم أقلية علوية محسوبة على الشيعة.

مصر لا تستطيع التدخل لأنها تخوض صراعات دموية مع الاخوان المسلمين وداعش، والدخول في صراع كهذا يؤدي الى تصاعد التيارات الاسلامية بمصر، الأمر الذي لا تريده الحكومة وربما تقوم مصر بتأجير جزء من قواتها المسلحة للسعودية في المستقبل.

ويقول المحلل الاسرائيلي كل الأنظار متوجهة نحو تركيا المؤهلة الوحيدة لتمثيل السنة بسبب تاريخها العثماني الذهبي. ويبدو أن تركيا تفكر بالقفز في الوقت المناسب لاختطاف الثقل الاسلامي في فترة حرجة من الصراع السني الشيعي. اسرائيل تقول علينا ألا نُدخل رأسنا السليم في الجحر الدموي الاسلامي. تصاعد امبراطورية ايرانية يقابلها تسليح تنظيمات سنية متطرفة على شاكلة داعش والنصرة أمر خطير ولا شك ولا يبشر بخير.

السياسي الايراني المخضرم علي لاريجاني يقول بأن تحالف تركيا وايران جوهري فهو موجه ضد طموحات الأكراد، وهذا التحالف يمنع تفكك تركيا وربما هذا سبب تصاعد المصالح والتبادل التجاري بين البلدين رغم اختلافهما الجوهري في المسألة السورية.

سنة العراق يعيشون مرحلة حرجة يتوقف عليها وجودهم، الأمل الوحيد هو العرب والسعودية بالذات وإذا كان هناك بعثيون في الأردن والخليج وعندهم القدرة على ملء الفراغ بعد داعش واستعادة ضباطهم ورجالهم فعلى السعودية دعمهم وتوفير الإمكانات لهم، لأنه لا يوجد بديل بعد هزيمة الموصل سوى التشيع الجماعي والخضوع لولاية الفقيه.

 

أسعد البصري

الاسم المراقب للاحداث
الدولة العراق

كلامك صحيح جدا في ان السنة العراقيين مهزومين ، و هذا بسبب تبنيهم للارهاب فقد اضعف هذا موقفهم كثيرا ، السنة اليوم يواجهون خطر وجودي ، بعد ان تصورو انهم بامكانهم من خلال كم عملية ارهابية و ايقاع نسبة عالية من ضحايا الشيعة انهم سيبيدون الشيعة و يهجروهم ، و واقع الحال هم من هجرو و...

2016-08-17

الاسم 1/
الدولة الوطن العربي

خير الكلام ما قل ودل

بعث العراق قادم

2016-04-09

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى

عجبت بعزة ابو الثلج لانه كان فاشلا بالدراسة والتعلم والتثقف بحب الوطن،فلم يمنعه لليأس للتعلم كما فعل العالة أميوا الجبال والحسينيات بعد2003بالتبرك والتوسل بإمعة سلطات المال ذوي المحسوببة والدلالات والاصطفاف ضد ابناء الشعب النزيهين الوطنيين المثقفين بحب الوطن والمتعلمين

2016-04-09

الاسم عمار الياسين
الدولة العراق

عزت ابو الثلج قدوتكم ؟ وهو المنتقذ ؟ ياللتعاسة انها حقا هزلت ومن قلة الخيل ... لكن تجد مثقفا يؤمن بهذه الخرافة لهذا لاتستغرب ان تجد عامة الناس تؤمن بأية خرافات فهذا هو مستوى وعيهم العقلي .

2016-04-08

الاسم saad mosawi
الدولة iraq

سيدي الفاضل .....اتفق مع تحليلك ولكن الرجوع الى البعث امر تجاوزه الواقع ..........طبعا سيجد السنه في النهايه طريقهم وبضعه سنين ليست طويله في حياه الامم وان كانت طويله في حياه الافراد وانا اعتقد ان كل ارتباط ايديولجي خارج الوطن لن يكون حلا لانه سيكون ببساطه مشروع صراع جديد ....الحل ال...

2016-04-08

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى

رايت ابن نبينا محمد صلى صلى الله عليه وسلم،ورايت نصف الوجه الايمن(عين الصحيح )للدجال الاعور الملعون(سحنة جيبسية)الذي يتمنى نصف الارض رؤيته،ورايت جيوشا بدائية لاتنتهي لياجوج ومأجوج،وماهابني من صغري بالرؤيا إلا النقشبندية بزيهم الاخضر(بعث العراق)

2016-04-08

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>