First Published: 2016-04-10

سياسيو العراق هم اقطاعيو عصرنا

 

هم سياسيون وقادة دولة وزعماء عصابات واقتصاديون وخبراء في الطاقة ورجال دين وعسكريون ومصرفيون ورجال أمن وطباخون في المواكب الحسينية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

فرضت الولايات المتحدة على الشعب العراقي طاقما سياسيا، جلبته من الخارج ليكون بمثابة ضمانة لاستمرار مشروعها في العراق.

منذ أكثر من ثلاثة عشر سنة لم تختف إلا وجوه قليلة، أما بفعل الموت أو بسبب فضيحة فساد مالي، صعبت السيطرة على تداعياتها.

ما عدا ذلك فإن الحزبيين أنفسهم يتداولون المناصب في ما بينهم كما لو أن السلطة التي سُلمت إليهم قد سجلت باسمائهم إلى الأبد.

لا بأس أن ينتقل أحدهم من وزارة الخارجية إلى وزارة المالية أو يصبح وزير الداخلية وزيرا للمواصلات أو ترتبط وزارة الثقافة بوازرة الدفاع.

يتملك أحدهم الذعر لو طُلب منه أن يبتعد عن الطريق قليلا ليسمح للآخرين بالمرور. حضورهم في كل مكان وحده هو ما يطمئنهم.

هم سياسيون وقادة دولة وزعماء عصابات واقتصاديون وخبراء في الطاقة ورجال دين وعسكريون ومصرفيون ورجال أمن وطباخون في المواكب الحسينية.

هم كل ذلك بعد أن كانوا نكرات لم يُعرفوا على مستوى الحياة العامة في بلدان اللجوء إلا بإعتبارهم باعة متجولين ومزوري جوازات ووشاة صغار تابعين لإجهزة المخابرات ومرشدين في حملات الحج وقراء أدعية معلبة.

اما بعد أن فتحت لهم سلطة الاحتلال خزائن العراق فقد صاروا يتربعون على أرصدة خرافية ترقد في أقبية المصارف الايرانية واللبنانية والعالمية بدلا من أن ينتفع بها الشعب العراقي في بناء حياته.

كان استيلاؤهم على السلطة فرصة للإثراء غير المشروع. وربما يكون تعبير "الإثراء غير المشروع" غير مناسب لوصف الحالة التي هم فيها.

فالثراء الذي هم فيه لا يمكن وصفه بعبارة قانونية. ذلك لأنه يقع خارج خيال المشرعين الذين حاولوا استباق الوقائع، لكن ضمن شروط القدرة البشرية.

أما أن يتم تبديد قرابة ترليون دولار خلال ثمان سنوات، وهو ما فعله نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق فإنه عمل اعجازي، يحتاج النظر إليه ومراجعته إلى منظومة قانونية جديدة.

ولأن هناك اصلاحيين في ايران فقد قرر سياسيو العراق بعد أن حلبت ماكنة فسادهم ثروة العراق وسلموه للإفلاس أن يكونوا اصلاحيين.

فالشعب الذي انتخبهم مرات عديدة يكتفي بالمطالبة بالاصلاح، كما لو أن هناك أخطاء إن تم تداركها من قبل السياسيين أنفسهم فإن خزائن البنك المركزي ستمتلأ ذهبا وعملات صعبة.

في مواجهة سذاجة المطالبات الشعبية فإن أفراد الطاقم السياسي الذي أحضره المحتل الاميركي إلى العراق صاروا معارضين في الوقت التي لا تزال أياديهم ممسكة بكل مفاتيح السلطة.

لقد اعتصمت الجماهير مع مقتدى الصدر من أجل أن تنجح مناورته في قضم جزء أكبر من الكعكة وفي المقابل فإن الجماهير لم تخذل خصمه في الدين والدنيا عمار الحكيم حين لبت نداءه للتظاهر احتجاجا على تلكؤ الحكومة في تنفيذ وعدها بالاصلاح الذي لن ينجزه إلا من قبل سدنة السياسة الفساد أنفسهم.

مما يدعو إلى السخرية أن رائد الاصلاح رئيس الوزراء حيدر العبادي لا يزال مصرا على أن الاصلاح لا يقوم إلا من خلال وجود حزب الدعوة في السلطة. وهو الحزب الذي يضم أكبر عدد من المسؤولين عن الكارثة التي حلت بالعراق عبر السنوات العشر الماضية وفي مقدمتهم زعيمه نوري المالكي.

ولكن الشعب المعتصم والمحتج من أجل الاصلاح لا يعرف ما هو الاصلاح. ذلك لأن أحدا من سياسييه لم يخبره ما الاصلاح الذي إن وقع فإن حياته ستنقلب من التعاسة إلى السعادة.

كل ما يتحدث عنه سياسيو العراق المطمئنون إلى دينهم ودنياهم لا يخرج عن نطاق التغيير الحكومي. وهم إذ يختلفون على ذلك التغيير فإن كل واحد منهم يسعى إلى توسيع اقطاعيته على حساب اقطاعيات الآخرين.

شعب اصلاحي غارق في مستنقع الفساد لا يمكنه أن يتنفس سوى ذلك الهواء الذي تنفخه خراطيم الفساد، المصنعة بخبرة اميركية وبأيد ايرانية.

اللوم كله يقع على الشعب الذي رضي أن يتحول الباعة المتجولون إلى اقطاعيين جدد يسومونه أنواعا مستحدثة من القهر والعذاب والذل.

 

فاروق يوسف

الاسم عبدالله العراقي
الدولة (بلاد المنفى)حنينا لوطن مشتاق لنزيهين مثقفون بحب الوطن

القرآن الكريم يروي جدل اهلالنار(تابع،متبوع)،لاحظت مشتركابين نخبةقرابةدم بروتستاني لحكام واشنطن ومنتخب العراق(سيستاني،شهرستاني،الحكيم،مقتدي،نوري،طالبرزاني،الخ)هو(التكبر)أما الاتباع فالعنصريةاوعصبية حقد مكبوت ل(محسوبيين ودلالات الأميةوطنية)

2016-04-10

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
المزيد

 
>>