First Published: 2016-04-11

لبنان وقد لفته عباءة الولي الفقيه

 

أسوأ ما يواجهه حزب الله الآن هو افتقاده لأي غطاء عربي. أيام التغطية بحماسة على مغامرات حسن نصرالله ولت.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أن يكون لله حزب فهي فكرة مجازية وردت في القرآن الكريم، بالرغم من أن الاحزاب قد تم نبذها في غير مكان من الكتاب المقدس نفسه.

من الصعب التكهن بما تنطوي عليه الكتب السماوية من ألغاز. هناك سيل من العبارات التي يمكن أن تؤدي إلى معان مختلفة.

فـ"حزب الله" اللبناني مثلا هو عصابة طائفية. فهل يُقبل أن تتماهى عصابة قامت بإخنطاف طائفة من المسلمين في بلد صغير مثل لبنان كما ورد في كتاب مقدس، كان الغرض منه هداية البشرية إلى الصراط المستقيم؟

في سنوات سابقة وقع الكثيرون في غرام حزب الله. اللبنانيون كانو الاشد بلاهة حين اصطفوا وراءه في مغامرته المدمرة عام 2006.

لقد وقع الكثيرون يومها في شركه. كان من غير المعقول أن يقف المرء مع اسرائيل كرها في حزب الله الذي استفز الدولة العبرية لكي تشن عدوانها الذي دفع اللبنانيون ثمنه.

وكما يبدو فإن اللبنانيين كانوا في حاجة إلى أن تقوم ميليشيا الحزب باحتلال بيروت عام 2008 ليتأكدوا من أن الوحش الذي احتضنوه لن يمتنع عن التهامهم.

لقد ايقظتهم الصدمة، لكن بعد فوات الاوان.

بعدها اختلفت لغة سيد المقاومة فصار يوجه عصاه مرة في اتجاه اسرائيل ومرات في اتجاه اللبنانيين الذين ارتفعت أصواتهم منددة بالسلاح الذي يقع خارج سيطرة الدولة التي استباحها حزب الله.

في حقيقته فإن لبنان لم يعد دولة مستقلة في قرارها السياسي، حرة في خياراتها سواء في ما يتعلق بشؤونها الداخلية أو علاقتها بالعالم الخارجي.

وهو ما لا يعني أن حزب الله الذي صار يملي قراراته على الدولة اللبنانية كان يتخذ تلك القرارات ليكون لبنان تحت هيمنته المستقلة والحرة.

فبعد أن صار لبنان بمثابة رهينة بيد منظمة تتلقى التعليمات حرفيا من ايران صار عليه أن يفاجئ الآخرين بتبعيته المفضوحة للقرار الايراني.

فعلى سبيل المثال كشف اللبنانيون عن عجزهم عن انتخاب رئيس لدولتهم. لا لشيء إلا لأن الولي الفقيه لا يملك الوقت للالتفات إلى تلك المسألة الثانوية في خضم الصراع الذي يديره ضد العرب.

وقد تكون مسألة انتخاب رئيس هي أقل مشكلات لبنان تعقيدا في ظل الهيمنة الايرانية التي سببت حرجا للدول العربية، وبالاخص تلك التي كانت حريصة على دعم لبنان ماليا. فهل كان من المقبول أن تستمر تلك الدول في ضخ الاموال خدمة للمشروع الايراني في لبنان؟

لقد تبين لتلك الدول أن الفصل بين لبنان وذلك المشروع الخبيث لم يعد متاحا.

فزعيم الحزب يجاهر بولائه لنظام ولاية الفقيه وهو ما لم يفعله مريدو ايران في العراق، بالرغم من أنهم لا يخفون غرامهم بإيران. ناهيك عن أن المرجعيات الدينية الشيعية كلها (باستثناء عدد من المرجعيات الايرانية في قم) لا تقر ولا تعترف بولاية الفقيه على الطريقة التي كرسها الخميني.

ولم يكن حسن نصرالله غامضا في مسألة تبعيته لخامنئي. لقد قال غير مرة "انا جندي في جيش الولي الفقيه". وهو ما يعني أن الرجل قد حسم انحيازه في حالة وقوع خلاف ايراني ــ عربي. مثله في ذلك مثل هادي العامري الذي يتزعم اليوم ميليشيات الحشد الشعبي في العراق بعد أن كان مقاتلا في صفوف الجيش الايراني أثناء الحرب العراقية ــ الايرانية.

لذلك فإن هيمنة حزب الله على لبنان تعني بالضرورة انتقال البلد ذي التركيبة الطائفية المعقدة إلى الضفة الآخرى، وهي ضفة سيكون من الجنون أن يأمن العرب إلى ما يمكن أن يصدر عنها من شرور وأذى.

ولأن حزب الله لا يملك مشروعا وطنيا فإن مصير لبنان بين يديه سيكون كالحا وبالأخص بعد أن فقد غطاءه العربي.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>