First Published: 2016-04-12

ما حكايتنا مع التسامح؟

 

نرفض قيم التسامح في بلادنا فنشعلها حروبا طائفية، ونرفض قيم التسامح في المهجر فنتحول إلى خطر في الغرب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

ما أهمية التفكير بتقسيم العراق ومخططات الشرق الأوسط الجديد اذا كان الانسان الفرد نفسه في محنة وجودية ثقافية؟ ما أهمية الاجتياحات الكبرى التي تقودها الدول العظمى اذا كان الانسان الفرد في الشرق عاجزا عن فهم العالم والعصر؟ كيف نتعايش كأمم وشعوب مع الآخر اذا كان الفرد المهاجر بعد ربع قرن في الخارج عاجز عن التعايش؟

كيف نتسامح مع الثقافات ونحن لا نتسامح مع أنفسنا واخوتنا وحبيباتنا؟ كيف يعم السلام في البلاد والعائلة نفسها في حالة تطاحن؟ بل الفرد نفسه يعيش عواصف وعذابا نفسيا. ان دور المثقف في العراق لم يكن مهما يوما كما هو مهم اليوم. ولابد من استحضار الأرواح العظيمة في معركة كبيرة كهذه. استحضار النبي وبوذا وماركس ونيتشه وكل المصلحين والمحررين الكبار.

ان عبورك الحدود الى المانيا هو أقصر الطرق الى العالم الجديد، ولكنه لا يعني أنك قد وصلت. يجب أن تعبر بوعيك من الحرب الى السلام، من النشيد الى الأغنية، من الغيب الى الشهادة، ومن الغموض الى نور العقل. عقل الجسد، اي القبول والتسليم للحقيقة في الحياة.

لو كنا سعوديين مثلا لكان من المعقول أن نقول إن للغرب ثقافته ونحن لنا ثقافتنا. المشكلة نحن مجتمع هجرة. ألا يتطلب ذلك الحديث قليلا عن هذا الموضوع الخطير؟ الاسلام السياسي يتذابح في العراق والشعب يهاجر الى أوربا تاركا بلاده.

المعركة بين مدينة النجف ومدينة الموصل هي معركة بين الكبت والكبت، فما هي حرية المرأة في المدينتين المحافظتين؟ مدينتان دينيتان لهما المجد بينما مدينة ساحلية منفتحة كالبصرة لا قيمة لها سياسيا فهي مدينة متحررة وكذلك العاصمة بغداد. السلطة للمدن المتشددة كالنجف وكربلاء والفلوجة والموصل وبينهم يجلس المثقف حائرا.

صديقي النجفي حسين الخطيب يقول "احنه بالنجف عدنه العشگ ممنوع وعدنه كل الناس شرطة". والمالكي يقول مؤخرا هناك مؤامرة لانتزاع السلطة من المشروع الاسلامي الشيعي. وداعش تريد القضاء على كربلاء "المنجسة" و"النجف الأشرك" والشعب يشعر بالهلع ويستمر بالهجرة. حتى في مدينة كردية مثل أربيل انتقلت كآبة التشدد، فهي تنام الساعة السادسة مساء، ويختنون النساء في القرى.

القضية الأهم كيف تعيش بالغرب وانت تعتقد بأن الأجنبي كافر؟ كيف لهذه الضيافة أن تنجح. تعتقد بأن الغربي ليس "شريفاً" وعندك ملاحظات على زوجته وبناته وأخواته وأمه. والدولة لا ترد عليك بل تتعاطف معك كضحية لصدمة الحضارات. يطلبون منك إيصال الأولاد الى المدرسة فقط. ثم فجأة نسمع بالصدمات التي هي قضية طبيعية جدا بسبب عدم وجود رغبة بقبول الآخر.

الأطفال في المهجر يكتشفون الحقيقة مع الوقت ويشعرون بطمأنينة اكبر مع الأجانب. الولد يقول لماذا أمي ليست بهذا التوازن الذي عليه السيدة البيضاء؟ لماذا أبي ليس كهذا الرجل العقلاني والد صديقي الأشقر؟ هناك مشكلة تمتد الى الجيل الثاني والثالث في الهجرة. نحن نريد أن نهاجر وأن نبقى على ثقافتنا. رجل عراقي اصبح مدمن مخدرات لأن ابنته اتخذت عشيقا في اميركا وأنجبت منه، وآخر لبناني قتل ولده لأن من المثليين.

الذي أقصده وبإخلاص أن القيم جميلة في عالمها. القيم الاسلامية جميلة في السعودية وتركيا والشارقة مثلا، والقيم الغربية جميلة في كندا وفرنسا ولندن. حتى الهجرة يجب أن تكون ثقافية كأن يكون هناك رجل معجب بالاسلام فيترك باريس ويذهب للعيش في اسطنبول أو مكة، أو هناك رجل معجب بالقيم الغربية فيذهب للعيش في الغرب ويندمج معهم. المشكلة هي في هجرات الحروب حين يحمل الانسان قيما تختلف عن قيم المجتمع ويعيش حالة اغتراب بسبب الجوع والحروب في بلده.

نحن نتكلم عن أزمات أكبر من مقتدى الصدر والعدناني والحكيم، بل هؤلاء هم سبب ما نعيشه من كوارث. والا ما معنى أن يقول السيد عمار الحكيم بأن أزمة الحكم الشيعي هي أزمة هوية؟ ويرد عليه المالكي بوجود مؤامرة على المشروع الاسلامي الشيعي؟ هؤلاء مصرون على الكارثة وتشريد الناس وآن الأوان أن تتحمل الدول العربية مسؤوليتها تجاه بغداد والعراق عموما. العراق بلد عربي مهم واستراتيجي وينبغي الغاء التقسيم السياسي الطائفي فيه لأن هذه النار ستحرق الجميع.

ما هي الهجرة في النهاية؟ نحن نرفض القيم العصرية والمدنية في بلادنا، نرفض التسامح مع بعضنا البعض فتنهار الدولة بالحروب الأهلية ونهاجر الى اوروبا، ثم هناك نرفض القيم الغربية ونتحول الى خطر على أوروبا. لهذا بدأ العالم يعيد المهاجرين ويضغط باتجاه تثبيت الشعوب في أرضها. نحن ربما وبسبب انهيار الدولة العراقية منذ الاحتلال لم نعد نمتلك عقلا، الا أن الدول العربية تمتلك هذا العقل وعليها إيجاد حلول للمأساة العراقية.

 

أسعد البصري

الاسم صبري
الدولة بلاد الله

قال الراوي : آن الأوان ان تتحمل الدول العربية مسؤوليتها تجاه العراق فلم تسمع الملة نكتة مثل هذه بل هي نكتة العام ، العرب يتفككون ويتقهقرون والراوي النعسان مازال يظن ان هنالك مثل خرافة الستينيات والسبعينيات ، اصحى يانايم

2016-04-12

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>