First Published: 2016-04-12

يتراجعون وكأنهم يتقدمون

 

المشكلة أن غالبية المدراء في الأوساط العربية غير متسقين مع ذواتهم لسبب اجتماعي في الدرجة الأساس، وعندما يجدون أنفسهم في موقع غير المدركين لما يطلبونه من الآخرين، لا يتراجعون بسهولة، أو يتراجعون بطريقة أنهم يتقدمون!

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

تتهكم الممثلة البدينة كاثي باتيس في فيلم “تامي” الذي شاركت في بطولته مع الممثلة سوزان سارنتون، على مديرها في العمل، لمجرد أنه يشعر بهذه الصفة مديرا! وفي حقيقة الأمر إنه يدير فرعا صغيرا لتقديم شطائر ماكدونالد ويعمل معه ثلاثة من البائعين بينهم كاثي غير الملتزمة بأوقات العمل والمتذمرة والناقمة.

يتصرف من يعتبر نفسه مديرا، وكأنه يدير شركة يحركها العشرات من الموظفين، وعندما تسخر منه العاملة البدينة، يحاول أن يوضح لها أنه وصل إلى هذه المرتبة المتقدمة من الإدارة، لأنه كان مسؤولا أمام نفسه وأمام مدرائه.

هذا إحساس من الوهم، لمجرد أن يشعر مثل هذا الشخص بأنه مدير لأنه يدير مطعما صغيرا ويجلس في مخزن تحيط به قناني الزيت وصناديق اللحوم والبطاطا ويراقب عمل ثلاثة من العاملين معه. فلا يمكن لأي من العاملين معه الشعور بالتوتر مثلا لأنهم يتعاملون مع مدير بحق!

تلك مشكلة قائمة في الأوساط العربية، عندما يتصرف المرء بطريقة الرئيس على مرؤوسين لا يعدونه كذلك. لدينا ما يكفي من الرؤساء يكتفون بحمل مثل هذه الصفة المجردة.

فالإدارة لا تعني مجرد الإحساس بأن العاملين خاضعون لقراراتك، هذا لا يكفي ولا يمكن أن يجعلك مديرا على الأقل في نظر العاملين.

أو بتعبير الكاتبة لوسي كيلاوي في صحيفة فايننشال تايمز “أننا ضعفاء ومتقلبون، والسيطرة على النفس ليست أمرا صعبا فقط، لكنها مع الأسف عتيقة الطراز”.

أعرف مديرا يمتلك فلسفة غاية في الذكاء والخسة معا! فهو يضطهد الموظفين بطريقة تنقيص مرتباتهم بين فترة وأخرى، إذ أنها مؤشر اختبار بالنسبة إليه، فكلما قبل الموظف بالأمر الواقع واستمر في العمل بعد تنقيص راتبه، هذا يعني أنه سيقبل ولو على مضض بتنقيص جديد في مرتبه.

عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع المدراء، يمكن الثقة في كل شيء تقريبا بما في ذلك اللطف والكياسة والاحترام، باستثناء عدم القدرة على التنبؤ بما يفعلون.

سبق وأن نشرت مجلة “هارفارد بزنيس ريفيو” مدونة عن الصفات الأكثر أهمية في القادة، كما ذكرها 195 قائدا عالميا بأنفسهم. واحتوت صفات “الكفاءة” و“الأخلاق القوية”، و“تغذية النمو”، و“امتلاك المرونة اللازمة لتغيير الآراء” و“الالتزام بالتدريب المستمر”.

لكن لوسي تصف المدونة بالغبية لأن القدرة على التنبؤ لم تكن موجودة على القائمة، فالقدرة على التنبؤ تعتبر مملة وغير فاتنة في عالم يقدس الإبداع والاضطراب. المشكلة أن غالبية المدراء في الأوساط العربية غير متسقين مع ذواتهم لسبب اجتماعي في الدرجة الأساس، وعندما يجدون أنفسهم في موقع غير المدركين لما يطلبونه من الآخرين، لا يتراجعون بسهولة، أو يتراجعون بطريقة أنهم يتقدمون!

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
الرسائل الإعلامية ليست مواعظ دينية
2017-04-23
وزير سابق، رئيس تحرير حالي
2017-04-16
الصمت فن أصعب من الكلام
2017-04-11
مفعول النعامة ليس مجديا مع فيسبوك
2017-04-09
الملحن الشهيد
2017-04-04
كلنا صحافيون!
2017-04-02
الروائي صحافيا
2017-03-26
غناء نجدي وبوح حجازي
2017-03-21
الأخبار صناعة لا يديرها الصحافيون!
2017-03-19
منصة رديئة للأخبار
2017-03-12
المزيد

 
>>