First Published: 2016-04-17

كلهم فاسدون في العراق

 

ما لم يقع الفساد الشامل فإن فرص ظهور المهدي ستضيق. وهو ما يجب أن يناضل الجميع ضده، لكي يثبتوا انتماءهم الاسلامي الاصيل! كذبة تجر آخرى، بل وتخترعها لتتسع الخرافة وتضيق الحقيقة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

عبر عشر سنوات من حكمه أشاع حزب الدعوة الاسلامي الفساد في العراق متخذا من التعجيل بظهور الامام المهدي ذريعة له في ذلك. وهي مهمة ينبغي أن يُشكر عليها الحزب، لما تنطوي عليه من فضل، سيظلل البشرية جمعاء بخيره.

لذلك ينبغي النظر إلى تضخم أرصدة أعضاء الحزب المذكور المالية بعين الرضا. تلك الارصدة لن تكون شيئا يُذكر مقابل ما قدمه أصحابها من خدمات، حفظت للمشروع الاسلامي واحدا من اهم مقوماته.

فظهور الامام المهدي الذي يستدعيه الشيعة في كل لحظة ويدعون الله من أجل أن يعجل فرجه هو الفرصة الوحيدة التي سيرى أتباعه من خلالها الأرض وقد امتلأت عدلا بعد أن كانت قبله قد امتلأت جورا.

ولأن حزب الدعوة لم يكمل مشروعه في إفساد العراق بشكل شامل فإن نوري المالكي وهو زعيم ذلك الحزب صار يتهم المطالبين بإزاحة حزبه من الحكم بمعاداة المشروع الإسلامي الذي يقوم من وجهة نظره على الفساد الشامل.

ما لم يقع الفساد الشامل فإن فرص ظهور المهدي ستضيق. وهو ما يجب أن يناضل الجميع ضده، لكي يثبتوا انتماءهم الاسلامي الاصيل. وإلا فإنهم سيُحسبون على جبهة العلمانيين الذين لا هدف لهم سوى دعوة الناس إلى الالحاد.

كذبة تجر آخرى، بل وتخترعها لتتسع الخرافة وتضيق الحقيقة.

في حقيقته فإن المالكي اليوم قلق على مصيره الشخصي. لا يهمه في شيء إن ظهر المهدي أو لم يظهر. ما شهدته حقبته من صفقات مالية فاسدة تؤكد أن الرجل لا يفكر إلا في الدنيا. أما الآخرة فقد تركها للفقراء.

طائفيته يمكن قراءتها في هذا السياق أيضا.

لقد أحل الرجل الطائفة محل الدين لكي تمكنه الحماية الطائفية من الهروب بأمواله المسروقة. وهي أموال، يعرف أنها لن تبقى في حوزته إن فقد السلطة. وهو ما يعني أن بقاء خلفه في الحكم، حيدر العبادي وهو صنيعته، إنما يشكل الفرصة الأخيرة التي يجب عدم التفريط بها.

إن أقيل حيدر العبادي من منصبه بسبب شغب نيابي فإن ذلك الحدث سيقلب الطاولة كليا ويؤخر ظهور المهدي وهو ما عبر عنه المالكي صراحة وهو يصف دعوات الاصلاح بالمؤامرة على المشروع الاسلامي وضمنا على الاسلام.

واقعيا فإن الفساد هو الشيء الوحيد الذي انتجه الاسلامويون عبر أكثر من عشرة أعوام من حكمهم. وهو ما يعني أن التصدي للفساد انما يشكل من وجهة نظر المالكي وأتباعه في حزب الدعوة إجهاضا للمشروع الإسلامي.

عن طريق الفساد يهيئ الاسلاميون البلاد والعباد لظهور المهدي. وهو مهديهم الخاص الذي لن يؤثر ظهوره على حساباتهم المصرفية ولا على عقاراتهم التي اشتروها في أهم عواصم الغرب ولا على الاسواق التي صاروا يتاجرون من خلالها ببضائع مزورة، وهم الذين اعتادوا التزوير في كل شيء.

ما يدعو المالكي إليه من طائفية لا علاقة له بالشيعة إلا بإعتبارهم واجهة وحطبا وموادا رخيصة يستعملها في حرق الأوراق وصنع الضجيج من اجل التستر على عمليات الفساد التي لا تزال ماكنته الكبيرة تديرها.

كان في إمكان رئيس الوزراء الحالي أن ينتقل بالعراق إلى حقبة تسود فيها روح الاصلاح لو أنه أفلت من قبضة المالكي واستقال من حزب الدعوة. غير أنه لم يفعل ذلك وبقي مصرا على التماهي مع دوره تابعا صغيرا من أتباع المالكي. لذلك فشل مشروعه في الاصلاح قبل أن يبدأ، وهو ما شجع زعماء الكتل السياسية الآخرى على الاجهار برغبتهم في انهاء تفرد حزب الدعوة بالسلطة.

ما يجري اليوم في العراق من حراك سياسي متشنج يمكن قراءته في سياق تلك الرغبة التي صارت تلح على الكتل الحزبية المشاركة في الحكم، من أجل القاء وزر الفساد كله على حزب الدعوة هروبا من الاعتراف بتحمل المسؤولية.

 

فاروق يوسف

الاسم mohammad mohammad
الدولة iraq

ما نقله الكاتب فيما يخص ظهور الامام المهدي وحتمية ظهوره ليملأها عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا هو امر لا يختلف عليه كل المسلمين سوى في المصداق.

اما توظيفه من قبل الكاتب بطرقة الاقحام على ما يجري من قبل السياسيين (الشيعة) فهو تجنٍ وبعد عن الحقيقة والموضوعية. ولا يعدو احد

2016-04-17

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
آن لقطر أن تلتفت إلى وجودها
2017-04-26
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
المزيد

 
>>