First Published: 2016-04-19

انقلاب غير موفق داخل البرلمان العراقي

 

مناورات مكشوفة صاحبت الانقلاب البرلماني الصوري على الرئاسات الثلاث.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. سوزان ئاميدي

البرلماني هو اداة للكشف عن المخالفات الحكومية ومتابعة تنفيذ القوانين والقرارات وهو اداة للاستفهام والاستعلام ايضا، فكم من برلمانيي العراق في مستوى يمكن ان يناط اليهم كل هذه المسؤليات المهمة فضلا عن مسؤوليات اخرى؟

من المؤكد ان هؤلاء البرلمانيين منتمون بالاصل الى كتل واحزاب وتيارات سياسية مختلفة، وولائهم لهذه الانتماءات اكثر بكثير مما هو للصالح العام. بمعنى اخر عملهم الاساسي مؤطر بمصالح انتماءاتهم الضيقة. ويبقى البرلماني عرضة للانتقادات من قبل الشعب في حال عدم وفائه بتعهداته لبرنامجه الاصلاحي الانتخابي. بمعنى آخر انه اصبح امام ضغط الشارع العراقي مما دفع به لموقف الاعتصام داخل قبة البرلمان. فهل هي صحوة ضمير بعد 13 سنة من عدم نكران الذات والاهمال؟

تبدو هذه الصحوة غير موفقة لعدة اسباب. فالاعتصام جاء بعد مواقف متتالية من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يدعوا للاصلاح مما عزز تخوف وارباك البرلمانين واثارت حفيظتهم، فوجدوا انفسهم امام خيار واحد لا ثاني له، وهو الانقلاب على العملية السياسية برمتها. وهذه كانت اول خطوة نحو الفشل، إذ تعالت صيحاتهم وهتافاتهم باسقاط رئيس البرلمان ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية (الرئاسات الثلاثة) وكأنهم في ثورة ضد نظام حكم فاسد لا شأن لهم فيه، متناسين انهم اسياده او تابعين له. والسبب الثاني: هو قصر نظرهم اتجاه الموقف السياسي الذي اتخذوه ومدى قانونيته، فبعد ان اعلن المعتصمون ان عددهم يتجاوز الـ 170 برلمانيا إظهر التسجيل الصوري عند التصويت على اسقاط رئيس البرلمان العراقي ان عددهم الحقيقي هو 131، واخيرا وجدوا انفسهم في كف الميزان يقابلهم رئيس البرلمان ونائباه وكتلهم ورئيس الوزراء ومؤيدوه ورئيس العراق وكتلته المتمثلة بـ التحالف الكوردستاني وتيارات وجماعات اخرى كالبدريين في الكف الأخر. والسبب الثالث: هو ان بعض المعتصمين متهمون بجرائم وفساد والبعض الاخر لهم مواقف شوفينية يجعل من الاخرين يتوجسون من مطالبهم في التغيير. السبب الرابع: تمثل بخطاباتهم المتشنجة والتهديدية في جميع وسائل الاعلام مما عزز من الانقسامات والخلافات السياسية. السبب الخامس: انهم اختاروا وقتاً غير مناسب جدا، اولا، وهو الاهم، لأن العراق يمر بمرحلة تاريخية عصيبة وهو يحارب اعتى ارهاب في العالم، ويقوم بتحرير المناطق المحتلة من داعش الارهابية، وثانياً، لان رئيس الوزراء حيدر العبادي كان في طريقه الى تقديم برنامج اصلاحي تحت مسمى "حكومة التكنوقراط" وقد قدم قائمة باسماء وزراء جدد يفترض التصويت عليها ولكن جاءت الفوضى والاعتصام لتؤجل ذلك، رغم ان المعتصمين يطالبون بذات الاصلاح الذي تقدم به رئيس الوزراء!

واخيرا من البديهيات في المعرفة ان ايران واميركا لهما تأثير كبير على صنع القرار السياسي العراقي، وهنا تستوقفنا تساؤلات ان كان الاعتصام ضمن برنامج او اجندة ايرانية؟ وما هو الموقف الاميركي الحقيقي؟ خاصة ان حمايتها للعراق من منطلق المصالح الحيوية الاقتصادية لها.

 

د. سوزان ئاميدي

 
د. سوزان ئاميدي
 
أرشيف الكاتب
سر تعذر العالم عن تعريف الإرهاب
2018-03-02
الأكراد والانتخابات العراقية
2018-01-21
تغيير في سياسة الأكراد اثر السياسات المجحفة بحقهم
2018-01-07
تداعيات غير محمودة متوقعة في دول العالم بسبب الظلم الدولي للأكراد
2017-10-21
الشرعية في كردستان تقاوم تحديات غير شرعية
2017-09-06
موعد اعلان الدولة الكردستانية
2017-07-19
جاء دور انهاء نظام ايران بعد انهاء دور داعش
2017-07-04
بعثة الامم المتحدة في العراق يونامي، سكتت دهرا ونطقت كفرا
2017-06-18
الاستفتاء واستقلال اقليم كردستان العراق
2017-06-15
خطورة اعادة النظر في الاتفاق النووي مع ايران
2016-12-08
المزيد

 
>>