First Published: 2016-04-22

المعارضة السورية ونفق المفاوضات

 

المعارضة لم تتعلم من فنون السياسة شيئا ينفعها في لحظات الخيبة والاحباط.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

تبدو المعارضة السورية في عجلة من أمرها كما لو أنها صارت تشعر أن الاطالة في زمن المفاوضات سيؤدي إلى اسقاط عدد من شروطها أو تمييعه.

لا يزال هناك من المعارضين من يردد مقولة "لا وجود للاسد في المرحلة الانتقالية" بالرغم من أن الراعيين الدوليين قد تجاوزا تلك النقطة واقرا بشكل ضمني للاسد حقه في الترشح لرئاسة الجمهورية حين الانتخابات.

ربما لا يكون ذلك الاقرار ملزما لأي طرف من الأطراف أو حقيقيا كما الكثير من الوعود والتهديدات التي عاشت سوريا على ايقاع ضرباتها.

كذلك فإن فكرة انهاء النظام لا تزال ضرورية بالنسبة لبعض المعارضين الذين يخشون أن تكون المفاوضات باباً يفضي إلى اعادة انتاج النظام، من خلال تزيينه ببعض المعارضين الذين أظهروا في أوقات سابقة معارضتهم لشعار اسقاط النظام عن طريق تسليح الثورة.

بعدما ترسخت الهدنة على الأرض مخلفة الحرب وراءها فقدت المعارضة الرسمية أهم ورقة كانت تناور من خلالها. لم يعد لدى تلك المعارضة سوى أن تستقوي صوتيا بشروطها القديمة التي تجاوزها الاتفاق الاميركي ــ السوري. وهو الاتفاق الذي أدى إلى فرض الهدنة على الاطراف المتحاربة.

فالفصائل المقاتلة التي لم تلق السلاح بعد، من غير ان تحارب ليست مستعدة للعودة إلى القتال، بعد أن تنفس السوريون هواء زمن السلم وصاروا اكثر أملا في طي صفحة زمن الحرب. وهو ما يعني أن مزاج القاعدة الشعبية المعارضة قد تغير.

هناك ما يمكن أن ينقذ سوريا من هلاكها النهائي أو ينجو بما تبقى سليما منها من غير الالتفات إلى الشعارات المتطرفة التي أدى الانجرار وراءها إلى الحاق الدمار بسوريا عبر خمس سنوات عجاف من الحرب.

وهي فكرة لا يجرؤ المعارضون على رفضها علنا، غير أن تصريحاتهم تظهر استياءهم منها ضمنا. لا لأنهم يخشون أن تؤدي تلك الفكرة إلى أن يتقاسموا السلطة مع النظام بل لأنهم يرتابون بما تخطط له موسكو بموافقة ضمنية اميركية.

فموسكو تملك رأيا معلنا بالمعارضة التي ترغب في أن تشركها في السلطة. وهي تملك من القدرة على فرض ما تراه مناسبا لمصالحها ما يؤهلها لإقناع واشنطن بحل مرحلي يكون الاسد ونظامه من خلاله في منجى عن الترحيل.

ولهذا السبب تبدو المعارضة حائرة في خياراتها التي صارت ضيقة أكثر من ذي قبل. بل الاحرى القول أنها وقد التبست عليها المواقف الدولية صارت ترى في الاستمرار في المفاوضات والانسحاب منها خيارين، أحلاهما مر.

لا أحد يضمن لها أن ستخرج من المفاوضات رابحة. وبالقوة نفسها فإن انسحابها من تلك المفاوضات قد يفقدها ما تبقى من مصداقيتها ويجعلها تخسر كل شيء.

هناك خلل في مكان ما يجعل من المعارضة الطرف الأضعف، في حين يبدو النظام كما لو أنه اكتسب قوة اضافية فصار يمثل دور الطرف الأقوى.

للأسف كانت المعارضة بطيئة في فهمها لمتغيرات المعادلة الدولية.

وهي لم تستوعب حتى هذه اللحظة فكرة تخلي الغرب عنها بإعتباره الحدث الذي كان إلى وقت قريب نوعا من الأمنيات المعادية لثورة الشعب السوري وتوقه إلى الحرية والكرامة والعيش الآمن.

لقد زلزل ذلك الحدث غير المتوقع كيان المعارضة وجعلها غير قادرة على الاستمرار برأس العصا الذي كانت ممسكة به في الدورات السابقة من المفاوضات. وهو ما ارى يشكل دليلا على أن المعارضة لم تتعلم من فنون السياسة شيئا ينفعها في لحظات الخيبة والاحباط.

من وجهة نظري فإن الهروب من المفاوضات الذي يخطط له المعارضون سيكون بمثابة هزيمة للمشروع المعارض، وسيُقنع المجتمع الدولي بكفاءة وقوة وعقلانية مشروع النظام.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>