First Published: 2016-04-24

أبإسلامهم نباهي الأمم؟

 

من جماعة الاخوان المسلمين إلى حزب الدعوة الاسلامي مرورا بداعش وحزب الله وحركة النهضة الاسلامية وجماعة انصار الله الحوثية، فإن أحدا لم يهبط من الفضاء بمظلات غير مرئية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

وجدت الجماعات والاحزاب الدينية في الفوضى ضالتها. فبعد أن سقطت الانظمة "الوطنية" خرجت تلك الجماعات من أقبيتها لترفع شعارا غامضا هو "الاسلام هو الحل". وهو شعار لم يكن ملزما لأحد في شروطه طالما بقي محتفظا بغموضه.

من جماعة الاخوان المسلمين إلى حزب الدعوة الاسلامي مرورا بما يُسمي بتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) وحزب الله وحركة النهضة الاسلامية وجماعة انصار الله الحوثية فإن أحدا لم يهبط من الفضاء بمظلات غير مرئية.

ما حدث سهوا أن النظام السياسي العربي كان قد سلم جزءا مهما من الشعوب التي أوكلت إليه ادارة شؤونها من غير اتفاق مسبق إلى تلك التنظيمات والجماعات التي كانت تعمل مضطرة في الخفاء، بسبب الحظر الامني الذي فرض عليها.

وكما هو معروف فإن ذلك الحظر قد أكسب تلك التنظيمات والجماعات نوعا من العفة والنزاهة، لم يكن من معدنها. فهي في حقيقتها لا تملك على سبيل المثال مشروعا للعدالة الاجتماعية أو الإعتراف بالفصل بين السلطات الثلاث واقرار التعددية السياسية واحترام حرية الفرد في خياراته الفكرية وسبل عيشه.

لقد قفزت تلك التنظيمات من عدمها إلى السلطة لتفاجئ الشعوب التي ضللتها بعدمها الآخروي. ما من شيء يمكن أن تقدمه تلك التنظيمات سوى تطبيق نظريتها في الحلال والحرام. وهي نظرية تبين في ما بعد أنها تستثني أعضاء تلك التنظيمات ومناصريها من شروطها في الكذب والسرقة والخيانة وكل ما يقع خارج القانون.

وإذا ما كانت مصر سريعة في طي صفحة فجيعتها بالاخوان لتلتحق بها تونس بعد أن ضاقت ذرعا بحركة النهضة فإن اللبنانيين والسوريين والعراقيين واليمنيين ما زالوا يدفعون ثمنا باهظا لكذبة صدقوها في أوقات سابقة.

بعد عشر سنوات من حكم الدعوة صار العراقيون يترحمون على نظام صدام حسين الذي لم تثبت على أحد من أركانه تهمة سرقة فلس واحد من أموال الشعب.

من جهتهم فإن السوريين الذين أذاقهم داعش والجماعات والنصرة وما شابههما من ذل العيش في ظل حركة طالبان مستعربة صاروا يعتبرون العودة إلى زمن، كان البعثيون فيه يستقوون بالسلطة على الشعب نوعا من الحلم.

اما في لبنان فإن حزب الله يقدم "الضاحية الجنوبية" بكل رثاثتها وكآبتها الأبدية نموذجا لما يمكن أن تكون عليه سويسرا الشرق في مستقبلها.

ولأن الحوثيين في اليمن قد وجدوا في حزب الله اللبناني مثالا يُقتدى به، فإن المشهد الذي صنعوه قد زاد الشعب الفقير فقرا.

لقد تحدث نوري المالكي وهو زعيم حزب الدعوة في العراق مؤخرا عن مؤامرة تهدف إلى اقتلاع المشروع الاسلامي من جذوره، وهو ما يعني من وجهة نظره القضاء على الاسلام. ولا يمكنني سوى القول هنا إن الرجل كان محقا في استنتاجه.

فالإسلام التي صارت المجتمعات العربية تقاومه هو ليس اسلامها. إنه الاسلام الذي جاء ليفتك بها، ليدمرها، ليفصلها عن جذورها وينهي اسلامها المعتدل.

لقد قيض لحفنة من اللصوص وقطاع الطرق والآفاقين أن تقفز في لحظة سهو تاريخي إلى السلطة لتحكم بإسم الإسلام. وهو ما فتح أمامها المجال واسعا للنهب واللصوصية والقتل والنصب والاحتيال وتبرير الخيانة وتدمير قيم الأخاء والمواطنة بعد أن شدت الرحال بالشعوب إلى الآخرة.

في سنوات قليلة طرح المشروع الاسلامي حسب التسمية التي أعتمدها نوري المالكي كل ما لديه. ما من شيء سوى الحروب الاهلية التي ولى عصرها ولم يعد العالم ينظر إليها إلا بإعتبارها نوعا من العفن الماضوي الذي لا يثير ظهوره اهتماما يُذكر على المستوى الإنساني.

اسوأ ما فعله الاسلاميون أنهم حولوا ضحاياهم إلى حشرات. أبهذا نباهي الامم؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
المزيد

 
>>