First Published: 2016-04-25

منقذونا من الضلالة هم قتلتنا

 

ما أخفقت فيه الجماعات الاسلاموية عن طريق الإرشاد فعلته عن طريق القتل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

تطرح الجماعات الاسلاموية مشروعها السياسي انطلاقا من فكرة انقاذ المجتمع من ضلالة ما هو فيه. وهو مشروع يقوم على أساس نوع متكلس من النظر إلى الحياة، بإعتبارها وجودا ثابتا لا تؤثر فيه المتغيرات.

فهم من هذا النوع يضع ذلك المشروع في مكان معاد للحياة كما عاشها ويعيشها البشر الذين لم تكن دنياهم مجرد لهو ولعب، بل كانت ولا تزال وستبقى فرصة للتفكير والعطاء والبناء والخلق والابتكار والنضال من أجل العدالة والمساواة والعمل الجاد من أجل تحسين وزيادة فرص البقاء في ظل شروط عيش حر وكريم.

وهذه كلها أعمال تعلي وتعزز من قوة الخير الذي يُفترض أن الاديان جاءت لتكرسه وتقوي أسسه داخل النفس البشرية في سياق العلاقة بالذات وبالآخرين.

وبسبب ذلك التناقض بين موقف يصر على الغاء معنى الخير في الحياة الدنيا، بحثا عنه في الآخرة وموقف يعلي من شأن الحياة الدنيا بإعتبارها مساحة لصنع الخير فقد اصطدمت الجماعات الاسلاموية بجدار عجزها عن ادارة مشروعها عن طريق الدعوة والتبشير والحوار السلمي فلجأت إلى خيار العنف. وهو ما صار المسلمون يدفعون ثمنه باهظا، لا لشيئ إلا لأنهم مسلمون.

وكما بدا واضحا من خلال النشاط الاجرامي الذي صار العالم العربي مسرحا له فإن تلك الجماعات باتت عازمة على تدمير المجتمع والفتك به عقابا على نزعته المتحررة نوعا ما من البعد التاريخي (الماضوي) للظاهرة الدينية.

إن التفكير في ضلالة المجتمع بسبب رغبته في أن يُحدث وسائل وأساليب العيش التي يتبعها وحده يكفي لأن يدفع بتلك الجماعات إلى أن ترفع عن المجتمع شرعيته، وهو ما يفسر قبولها بطريقة مواربة وضمنية بأفكار وأفعال التنظيم الاجرامي (داعش) بكل ما تنطوي عليه تلك الافكار والافعال من انحراف عن مبادئ الدين الحق.

هناك تفسير ظلامي متخلف للأحكام الشرعية هو ما يستند إليه فقهاء تلك الجماعات في طريقة تصريفهم لعلاقات ملتبسة مثل تلك لتي يعيشها الإنسان في عصرنا وهو يحاول الارتقاء بنفسه إلى مستوى المساهمة الايجابية على الاقل في فهم التحولات التي يعيشها، بتأثير مباشر من تطور العقل البشري.

الهوة واسعة إذن ما بين مَن يرغب في اعادة عقارب الزمن إلى الوراء، متخيلا أن القيم الثورية التي تم ارساؤها في عصر ظهور الإسلام لا يمكن استعادتها إلا من خلال العودة إلى البيئة التي ظهرت فيها تلك القيم وبين مَن يسعى إلى أن يخلص إلى فكرة الحياة، بإعتبارها ماكنة حية لإنتاج الأفكار والافعال. وهي ماكنة يعاد تصنيعها في استمرار انسجاما مع تطور الوعي الانساني.

وإذا ما كان البعض من المفكرين العرب الجادين قد حاول أن يوفق بطريقة تلفيقية بين زمنين متباعدين فإن الجماعات الاسلاموية نفسها نظرت إلى تلك المحاولات بإعتبارها هي الآخرى نوعا من الضلالة.

وقد نظلم عدا من المفكرين الافذاذ لو قلنا بطريقة تبسيطية إن محاولاتهم لم تكن ذات نفع يُذكر، فهي لم تتقدم بالمجتمعات المعنية بالأمر خطوة واحدة إلى الأمام. ما جرى ويجري الآن انما يؤكد حجم الهاوية التي حفرتها الجماعات الاسلاموية لكي تفصل من خلالها بين المجتمعات التي استعبدتها وبين قدرتها على التفكير الحر.

ما أخفقت فيه الجماعات الاسلاموية عن طريق الإرشاد فعلته عن طريق القتل.

ولهذا يمكننا فهم التحول الذي شهدته جماعة الاخوان المسلمين في اتجاه العنف حين حرمت من السلطة وهو ما يمكن أن يفعله حزب الدعوة في العراق لو قيض للعراقيين أن ينهوا سلطة فساده.

ما يجب أن يفتح المجتمع عينيه واسعتين عليه أن الجماعات الاسلاموية لا ترى في محاولة صدها إلا نوعا من الكفر الذي يستحق العقاب بطريقة تحمل الكثير من بصمات التفويض الالهي.

 

فاروق يوسف

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى)حنينا لوطن مشتاق لنزيهين مثقفون بحب الوطن

حديث لعلامات الساعة(ان تلد الأمة ربتها،وترى الحفاة رعاء الشاه يتطاولون في البنيان)لنتبين تعاكسات لانشعر بها:مثلا(الزوجة لن تقبل بضرة)(امعة ممؤسسوا الفساد يتظاهرون مع الشعب للاصلاح)(ضجيج الاعلام يشرد ذهن الجمهور مآسي حصار الفلوجةللنساء واطفال وشيوخ)....

2016-04-25

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
نصر ناقص وهزيمة كاملة
2017-07-11
المزيد

 
>>