First Published: 2016-04-26

أكان لزاماً علينا أن نكون إرهابيين؟

 

لم يكن للتنظيمات والجماعات الارهابية أن تنمو وتتمدد لو لم تكن بيئاتنا حاضنة لأفكارها المتطرفة، ولو لم تكن تجليات لظواهر ثقافية واجتماعية احتضنتها مجتمعاتنا بحنان.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ليس صحيحا تماما أن المخابرات الاميركية هي التي أوحت لابن لادن فكرة تأسيس تنظيمه (القاعدة). هناك الكثير من الشر في السياسة الاميركية، ولكن ليس كل الشر الذي صار يعصف بنا اميركيا.

لم يكن لذلك التنظيم الارهابي أن ينمو وتتسع قاعدته لو لم تكن هناك بيئة حاضنة لأفكاره المتطرفة. بيئة مستعدة للقبول بأفعاله المتشددة، بل مرحبة بها كما لو أنها تجد فيه مرآتها التي تعكس ما يعتمل في أعماقها من أمنيات.

وإذا ما كان ظهور تنظيمات وجماعات أرهابية أشد فتكا وقسوة من تنظيم القاعدة كطالبان وداعش قد جعل من ذكرى بن لادن وجماعته نوعا من الماضي الخشن ليس إلا، فإن ما لا يمكن انكاره أن الفكر الذي يستند إليه كل هذا الارهاب الذي يُمارس في حق مجتمعاتنا انما يضرب بجذوره في أعماق ثقافة تلك المجتمعات.

اما عن علاقة المخابرات بشقيها الغربي والاسلامي بتلك التنظيمات فهو امر آخر. وهو ما لا يمكن استبعاده، غير أنه لا يشكل العنصر الاساس الذي يغذي الارهاب بأسباب الحياة.

فإذا ما عدنا إلى الحاضنة الشعبية لا بد أن نسترخي قليلا ونمسك أعصابنا لكيلا نُصدم بسؤال من نوع "هل كنا ارهابيين في فكرنا وأفعالنا قبل أن يعلن بن لادن عن اختراعه الذي أوقف في لحظة العالم كله مشدوها؟"

المؤكد أن تاريخ الجماعات الدينية من جماعة الاخوان المسلمين المصرية التي يعود تأسيسها إلى عشرينات القرن الماضي إلى حزب الدعوة الاسلامس في العراقي الذي تأسس في الخمسينات من القرن نفسه يغص بالجرائم التي ارتكبت في حق المدنيين لاسباب سياسية والتي يمكن تصنيفها بإعتبارها نوعا متقدما من الارهاب.

المفجع في الامر أن الشعب المصري اتاح في سياق حراكه الديمقراطي بعد سقوط نظام مبارك لجماعة ارهابية أن تحكمه في أول محاولة لفك ارتباط السلطة بالعسكر في تاريخ مصر المعاصر.

اما في العراق فقد كانت الفاجعة أشد هولا. إذ لا يزال حزب الدعوة الاسلامي الذي تواطأ مع المحتل الاميركي متربعا على كرسي الحكم بعد أكثر من عشر سنوات من الارهاب المنظم الذي راح ضحيته مئات الالاف من العراقيين، وصار العراق عنوانا عالميا للفساد غير المسبوق تاريخيا.

ولو ألقينا نظرة سريعة على الخريطة السياسية العربية وبالأخص في البلدان التي تعيش وضعا فوضويا معقدا نرى أن التنظيمات والجماعات الارهابية التي صارت لها اليد الطولى في صنع الأحداث والتحكم بمصائر البشر ليست سوى تجليات لظواهر ثقافية واجتماعية، كانت المجتمعات قد احتضنتها بحنان، بل رأت فيها نوعا من الحراك السياسي المختلف في أوقات سابقة.

يمكنني هنا أن اضع حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية في مقدمة تلك الجماعات التي صارت اليوم عبئا على المجتمع، بعد أن كان المجتمع نفسه قد اعتبرهما في وقت سابق حركتي تحرر ومقاومة وأضفى عليهما بسبب ذلك الاعتبار الكثير من الصفات التي تليق بحركات المقاومة.

ما تفعله الحركتان يثبت ألا علاقة لهما بالصفات التي ادخلتهما في دائرة المقدس جماهيريا. خطفت حركة حماس شعب غزة لتحيلة إلى رهينة، تستعلمه في الحرب لغما وفي السلم فإنها تدفع به إلى التوبة كما تفعل طالبان تماما.

اما حزب الله فإنه انتقل من مرحلة الرهينة الطائفية التي جسدها شيعة لبنان إلى مرحلة، يكون لبنان كله هو الرهينة. وهو ما أدى بالضرورة إلى أن يدفع المجتمع اللبناني كله ثمن تساهله وثقته العمياء بذلك الحزب.

من خلال نموذجي حزب الله وحركة حماس يمكن أن نضع أيدينا على موقع الخلل الحقيقي. لقد كممت الشعارات الوطنية فم الحقيقة. يومها لم تدرك المجتمعات حقيقة أن نداء الحرية لا يمكن أن ينطلق إلا من جهة تؤمن بالحرية بشكل مطلق. وهو ما لا ينطبق على جماعتي حزب الله وحماس اللتين تؤمنان بحقهم الالهي المطلق. وهو ما جعلهما ينقلبان في النهاية إلى وحشين.

هل كنا نرعى الارهابيين؟

شيء من هذا القبيل يمكن قوله.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
سوريا في ظل استراحة المحاربين
2017-07-27
وساطة الاخواني المخادع
2017-07-26
في العراق شعب سعيد
2017-07-25
لبنان في مواجهة ذهب المقاومة الزائف
2017-07-24
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
المزيد

 
>>