First Published: 2016-04-28

لمَ لا نفقد الأمل؟

 

الشعوب العربية صارت تخدم سياسييها بدلاً من أن يخدموها، حقيقة ستدفع بها إلى أن تبحث عن مشروع حياة حقيقية بعيداً عن كافة الكتل والأحزاب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كل ما يجري من حولنا في العالم العربي لا يدعو إلى التفاؤل.

من اليسير أن نقول إن ما لحق بعدد من البلدان العربية من خراب ودمار لا يمكن اصلاحه في وقت منظور. الاكثر فتكاً بالمخيلة أن ما خسرناه من بشر بسبب حروب طائفية فائضة عن حاجة كل الاطراف التي ساهمت فيها لا يمكن تعويضه.

غير ان من العسير القبول بما تفعله النخب السياسية البديلة التي صعدت إلى السلطة من غير أن تمتلك ما يؤهلها للبقاء هناك.

ما من شيء أصعب من ألا يتحلى مسؤول بالشعور بالمسؤولية.

سياسيو لحظة الطوارئ العربية فشلوا في وقف الانهيار الذي يتعرض له المجتمع على الاصعدة كافة. ما من أحد منهم طرح مشروعا يمكنه أن يشكل خطوة في طريق انقاذ المجتمع من ضياعه، بعد سقوط الانظمة الاستبدادية التي كانت تضبط حركة ذلك المجتمع عن طريق قوانينها الصارمة التي لم تكن تخلو من القمع.

لقد نقلنا أولئك السياسيون إلى مرحلة، يكون فيها جهاز الحكم عبئا على المجتمع، بعد أن كان في ظل الانظمة السابقة يخدمه ويقمعه في الوقت نفسه. لذلك صار الكثيرون يحنون إلى الزمن الذي كانوا فيه مقموعين مقابل أن يشعروا بالآمان.

لم يدرك السياسيون المحدثون أن الديمقراطية وهي الشعار الذي ارتفع بهم إلى سدة الحكم ليست هدفا في حد ذاتها. ما لم يفهمه الديمقراطيون العرب الجدد أن الممارسة الديمقراطية لا يمكن أن تتم من غير بناء دولة، وهو ما عجزوا عن القيام به.

ذلك الفشل هو ما يدفع بالشعوب الى البحث عن حلول بديلة تقع خارج غطاء الدولة التي صار من الصعب تخيل قيامها، في ظل عجز النخب السياسية المتنامي عن ارساء قواعد واضحة لنظام حكم تضمن استمراريته، بمعزل عن اللجوء إلى العصبوية الطائفية والقبلية التي تعود إلى زمن ما قبل نشوء الدولة الحديثة.

ومثلما أجل اللبنانيون النظر في مشكلات حياتهم ليتفرغوا لمسالة فض الاشتباك بين الكتل السياسية التي يتوارث أفرادها السلطة فإن شعوبا عربية آخرى لم يعد لديها من هم سوى أن تمنع اقتتال الاحزاب المتنازعة على الغنائم في ما بينها، من غير أن يكون لأي منها مشروع وطني معلن لبناء دولة.

وهكذا فإن الامور كلها تسير بطريقة مقلوبة حتى يمكننا القول إن الشعوب صارت تخدم السياسيين بدلا من أن يقوموا بخدمتها. وهو ما دفع ببلد غني بثرواته مثل العراق إلى أن يشرف على الإفلاس، بسبب حجم الفساد الذي استشرى فيه بعد أن أمن رجال السلطة المساءلة والعقاب فتفرغوا لنهب المال العام.

ولكن عدم قدرة أولئك اللصوص على ارساء قواعد ثابتة لنظامهم القائم على الفساد قد يكون سببا للشعور المتنامي بالامل. ذلك لأن قلق النخب السياسية الحاكمة والذي يدفع بها إلى التعجيل بعمليات الفساد انما هو دليل على شعور تلك النخب بأن وجودها في السلطة مؤقت وعابر ولا يمكن التعويل عليه مستقبلا.

شعور من ذلك النوع يكفل للشعوب القدرة على استعادة ثقتها بنفسها. فبعد أن نجحت في ادارة شؤونها بنفسها وإن بطريقة عشوائية، من غيرالتحجج بعدم وجود دولة تنظم أمورها، فإنها وبحكم الضرورة التاريخية ستنتقل تدريجيا إلى مرحلة بناء الدولة، بغض النظر عن صورة تلك الدولة التي لن تكون بالتأكيد مثالية.

إن اليأس الذي انتهت إليه شعوب عربية من سياسييها الطارئين هو الذي يفتح امامها باب الأمل والرجاء. وإذا ما كان العرب قد أضاعوا وقتاً عزيزاً وهم يسعون إلى تلفيق حجج وذرائع لفشل الاحزاب والكتل السياسية التي أفرغت العمل السياسي من مفهومه الخدمي، فقد آن الأوان لهم أن يرفعوا أيديهم عن تلك الكتل والأحزاب ويبداوا في البحث عن طريقة عملية يكون فيها الامل مشروع حياة حقيقية.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
آن لقطر أن تلتفت إلى وجودها
2017-04-26
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
المزيد

 
>>