First Published: 2016-05-01

ماذا بعد اقتحام أسوار المنطقة الخضراء؟

 

ما هو السيناريو المرتقب في العراق؟ هل ستضحي الإدارة الأميركية بالحكومة الحالية الفاشلة وتفتح صفحة جديدة مع ممثلي الإرادة الشعبية؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أحمد الشحماني

هل السيناريو سيتمثل بتشكيل حكومة طوارئ, حكومة تصريف اعمال, حكومة انقاذ وطنية, ام سيعاد تدوير لعبة المحاصصة والطائفية باستنساخ نفس الوجوه المقنعة المزيفة الكاذبة واعادة تصنيع وتعبئة قناني نفس الكتل الفاشلة التي اعتلت منصة مسرح السياسة لأكثر من ثلاثة عشر عاماً, من عملاء واحزاب فاشلة ومليشيات واعادة تدوير وتمرير نفس الأجندات الخارجية العقيمة في المشهد السياسي, وتثبيت نفس الوجوه التي مارست عملية المكر والخبث والخداع والتظليل, الوجوه التي سرقت البلاد, وقتلت واعتاشت على دماء العراقيين, وعاثت في ارض العراق فساداً.

وفي تلك الحالة سترجع "ريمة الى عادتها القديمة" وسيرجع الشعب العراقي يلوك جراحاته ويلعق عذاباته, ويغني على ليلاه واليلاه, وستكون حال العراقيين الثائرين المعتصمين كما لو انهم لم يقتحموا اسوار الخضراء, ولم يسقطوا اصنام البرلمان, ولم يهرب لصوص الخضراء, وكأن شيئا لم يحدث. وتلك لعمري مأساة ما بعدها مأساة, وضياع ما بعده ضياع.

بلا شك, اقتحام اسوار المنطقة الخضراء في المفهوم السياسي للعملية الديموقراطية الفاشلة له مدلولاته المعنوية في الشارع العراقي التي ستبقى عالقة في ذاكرة السياسيين لأجيال متعاقبة, فهو بلا شك بمثابة انتصار للأرادة الوطنية الحرة, وانتصار للجماهير الغاضبة التي ذاقت العذاب والفقر والموت والحرمان.

وفي الوقت ذاته, له تأثيراته المخيفة والمرعبة على البرلمانيين الفاشلين والمسؤولين الفاسدين ولصوص المنطقة الخضراء المختبئين في قصور الخضراء "قصور الشعب المغتصبة", وهي ايضا بمثابة رسالة واضحة المعالم مفادها ان المنطقة الخضراء لن تكون بعد اليوم عصية على اقتحامها من قبل الجماهير الغاضبة الثائرة الذين كسروا رمزية الأصنام في المنطقة الخضراء.

ما هو الدور الأميركي المرتقب؟

هل ستحترم الإدارة الأميركية ارادة العراقيين الثائرين المنتفضين ضد قوى الفساد ومافيات السرقات وأحزاب المحاصصة الطائفية المقيتة الذين اساءوا للعراق وللعراقيين ونهبوا أموال خزينة العراق, وهل ستقف بحيادية تامة مما يجري باعتباره شأناً داخلياً في البيت العراقي أم انها ستعيد ترتيب اوراقها بشكل آخر يتلاءم وفقا للتحولات والمعطيات الجديدة على ارض الواقع العراقي؟

هل ستضغط الإدارة الأميركية على رئيس الوزراء حيدر العبادي لتشكيل حكومة تكنوقراط حقيقية من أشخاص مهنيين مستقلين يمتلكون الكفاءة العالية, لا تربطهم صلة بأحزاب السلطة ولا يأتمروا برؤساء الكتل السياسية المهيمنين بنفوذهم ومليشاتهم على القرارات السياسية, لامتصاص نقمة الشارع العراقي الثائر والممتعض حد الغضب مما يجري خلف الكواليس من صفقات تجارية مسيسة بين الكتل السياسية المتصيدة في مياه السياسة العكرة؟

أم هل ستغير الإدارة الأميركية منهجها وبرامجها وتكتيكها السياسي في العراق تحاشياً للانتقادات الدولية واستباقا لما قد يحدث من أزمات وصراعات وانقسامات تخرج عن دائرة التوقعات وتضعها في خانة الإحراج؟

وهنا سيكون السؤال الافتراضي: هل ستضحي الإدارة الأميركية بالحكومة الحالية الفاشلة والمفلسة ماليا وشعبيا وسياسيا وديموقراطيا, وتجري مباحثات حقيقية مع ممثلي الإرادة العراقية من وطنيين وسياسيين مستقلين وقادة تنظيم مدنيين متظاهرين ومعتصمين ومنظمي الجماهير الثائرة من كافة اطياف الشعب العراقي لتعتذر عما جرى وما يجري بسبب سياساتها التعسفية الخاطئة في العراق, وبدء صفحة جديدة من علاقات دبلوماسية يشوبها الاحترام والعقلنة وعدم التدخل في سياسة وسيادة العراق الداخلية, ام ان الإدارة الأميركية لها جواب آخر لا تفصح به ظاهريا, ولن تتخلى عن الكعكة العراقية الطيبة المذاق مهما كان الثمن, ولن تتنازل عن سياسة التصيد بسنارتين؟

دول الاتحاد الأوروبي وتداعيات الوضع السياسي العراقي

هل ستضغط دول الاتحاد الأوروبي على الإدارة الأميركية لرفع يدها عن العراق المنتهك سيادته, والغارق في مستنقع الصراعات والخلافات والفوضى العارمة التي تجتاح العراق بأعصارها المدمر, والضغط باتجاه تصحيح المسار الخاطئ للعملية السياسية الملغمة بعشرات الألغام, والمساهمة الجادة والحيادية في تشجيع وتمكين ومساعدة العراقيين لإجراء انتخابات برلمانية نزيهة بأشراف الأمم المتحدة لتغيير الوجوه الكالحة وقلع جذور جميع الفاسدين الذين فعلاً اساءوا لمفهوم العملية السياسية ولمفهوم الديموقراطية, ومفهوم حقوق الإنسان, وحرية التعبير عن الرأي , لا سيما وان صورة الانتفاضة الشعبية واقتحام حصون المنطقة الخضراء التي شاهدها العالم بأسره في الأعلام المرئي والمسموع والمقروء فضحت رموز الفساد في العملية الديموقراطية العرجاء الذين تساقطوا كما الأصنام المتكسرة وهربوا كما الجنود الهاربين من ارض المعركة؟

الأيام القادمة, كما أرى ويرى المحللون السياسيون, ستكون بلا شك حبلى بألغاز جديدة تؤطر المشهد السياسي العراقي الساخن بأحداث دراماتيكية سريعة ومثيرة للجدل.

اذن دعونا ننتظر بشهية مفتوحة لنرى ما سيؤول اليه المشهد السياسي في قادم الأيام.

 

أحمد الشحماني

كاتب من العراق

land.of.ishtar@gmail.com

 
أحمد الشحماني
 
أرشيف الكاتب
تماثيل ام وجوه محنطة؟
2018-01-10
مارين لوبن وعاصفة الإستياء اليهودي!
2017-02-14
دونالد ترامب وبداية المشوار
2017-02-01
خالد العبيدي... لقد كنت متأخرا في هجومك
2016-08-04
ماذا بعد اقتحام أسوار المنطقة الخضراء؟
2016-05-01
كونوا نيلسون مانديلا!
2016-04-21
ماذا تعني استقالة وزراء التيار الصدري
2016-04-14
المزيد

 
>>