First Published: 2016-05-03

الشفقة على الأشخاص العدوانيين

 

أن تغضب من الأشخاص الصعبين ليس هو الطريق المؤلم الوحيد للرد عليهم، فهو مؤلم وسيء بقدر عدم نهوضك لمواجهتهم أو ذهابك لانتحال الأعذار والتحول، كليا، إلى موقف الدفاع.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

ليست كل مشاكل الناس مخيفة أو مدمرة بالضرورة، فثمة بعض أنماط السلوك قد تكون مثل تهيج كعكة الفاكهة – حسب تعبير براين سالتر ونعومي لانجفورد وود مؤلفي كتاب التعامل بنجاح مع أشخاص صعبين- غير أنها سهلة بما يكفي لإهمالها من دون الحاجة إلى فعل أي شيء إضافي.

لكن الواقع ليس بهذه الصورة المبسطة، لأن الأناس الصعبين والمفتقدين إلى الكياسة واحترام الآخرين وقليلي الذوق والمغرورين والصلفين الوقحين والمصابين بالبرنويا، هم جزء من طبيعة الناس ومحيطون بالآخرين وفق الطبيعة البشرية التي وجدت على الاختلاف ولا يمكن إلا أن نقبلها ولو على مضض.

في هذا الكتاب الصغير والمفيد للغاية الذي ترجمه عبدالرحمن بسيسو، ثمة ما يعيد تكرار الأسئلة المهمة على النفس في أمثلة تجريبية دقيقة، لأن المؤلفين يقترحان التركيز على المشكلة بدلا من التركيز على المشاعر الخاصة، كي لا يتحول الشخص إلى “كيس لكمات” عندما يرد على شخص آخر منفعل وغاضب.

أن تغضب من الأشخاص الصعبين ليس هو الطريق المؤلم الوحيد للرد عليهم، فهو مؤلم وسيء بقدر عدم نهوضك لمواجهتهم أو ذهابك لانتحال الأعذار والتحول، كليا، إلى موقف الدفاع.

مثل هذا الكلام جعلني أعود إلى شخص أعرفه جيدا، فهو في غاية الحساسية من الآخرين، لكن مشكلته مع نفسه وليست مع الآخرين خصوصا عندما يختلي بها، يحاسبها بقسوة ويضع اللوم عليها في كل شيء حتى وإن لم يرتكب قيد أنملة، هو ببساطة يتقاتل مع نفسه عندما يصنع من الآخرين مقابلا افتراضيا.

ولأنه على درجة عالية من الوعي، وهو أمر لا يجعله قادرا على السيطرة على حساسيته، الوعي غير الحساسية بالتأكيد. بمثل هذا الوعي توصل إلى نتيجة تجعله مرتاح البال بعد التوقف عن التواصل كلما تسنى له مع الآخرين، وقبولهم كما هم إن فرضوا عليه!

وهذا ليس حلا! إلا لمثل هذا الشخص تحديدا.

الحل كما يقترحه الكتاب هو عندما تشرع في الشعور بالشفقة نحو شخص ما، مهما كان ذلك الشخص مخيفا، فإنك ستجد أنك لم تعد تشعر بالتأذي مما يقوله لك، لأن العدوانية بتعريف بسيط تضائل القيمة الشخصية، ونادرا ما يحقق الأشخاص السلبيون الانفعاليون أهدافهم، لأنهم، في المقام الأول، نادرا ما يحدّدون هذه الأهداف لكونهم يعتمدون على الآخرين لفعل ذلك، وتولي توجيههم وقيادتهم.

عبر محاولة رؤية الأشياء من وجهة نظر الآخرين، سيكون المرء أكثر قدرة على قبول حقيقة أنه لا يوجد، أبدا، شخص هو دائما على صواب أو على خطأ. كتاب “التعامل بنجاح مع أشخاص صعبين” لا يمنح وصفة علاج مضمونة النجاح بقدر ما يمنحنا فرصة الحوار العقلاني الهادئ مع الذات، ويا لها من فرصة.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
رجال الدين مصدر للأخبار الكاذبة
2017-02-19
القلب صديق المشائين
2017-02-14
ركود رقمي، الورق يعني الورق!
2017-02-12
غمازة كاظم الساهر الواهنة
2017-02-07
مفعول ترامب دواء للكساد الإخباري
2017-02-05
لماذا نضرم النار في مدننا؟
2017-01-31
ترامب لعبة صحافية لا تُمل
2017-01-29
اللغات لا تتقاتل
2017-01-24
أيها الصحافيون: المشكلة فينا وليست في القراء
2017-01-22
الغناء بوصفه حلا
2017-01-17
المزيد

 
>>