First Published: 2016-05-04

نتعلم أو لا نتعلم. ذلك هو السؤال

 

لم يتعلم العرب من درس العراق. لقد تشوق بعضهم إلى أزمنة الاحتلال. حرب الناتو في ليبيا كانت عنوانا لمرحلة ضياعها واحتماء المعارضة السورية بالمظلة التركية كان الباب الذي دخلت من خلاله المنظمات الإرهابية إلى سوريا وكان غزو المدن اليمنية من الحوثيين تمهيدا لوصول ايران إلى مضيق باب المندب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما الذي منع العرب من التعلم من درس العراق؟ السؤال لا يتعلق بالأنظمة السياسية العربية التي أثبتت أنها لم تكن قادرة على فهم ما تريد. ثم إن ما حل بالعراق من كوارث لم يصب النظام السياسي وحده في مقتل بل أزاح بلدا من الخارطة السياسية وانزلق بشعب إلى الهاوية.

لذلك فإن مفهوم العرب في ذلك السؤال الحائر يتخطى الأنظمة إلى الشعوب.

هل يكفي الاتكاء على الاستبداد الذي مارسته الأنظمة السابقة ذريعة لتبرير عجز الشعوب عن استعمال حواسها الطبيعية في معرفة ما يضرها وما ينفعها.

لم تثبت الوقائع التي جرت في العراق بعد اسقاط نظام صدام حسين من قبل قوات الغزو الأميركي أن الشعب هناك كان مستعدا لفهم واستيعاب الحرية التي جاءته مسلفنة بنباح كلاب قوات الاحتلال في سجن أبو غريب.

لقد اختاطت الأمور يومها على العراقيين. غير أن العرب في الجزء الأعظم منهم كانوا غاضبين. لا من الشعب العراقي الذي فقد السيطرة على مقدراته بل لأن نظام صدام حسين قد سقط وهو ما جعل الاحتلال أمرا ممكنا.

لم يضع العرب أنفسهم محل الشعب العراقي ليتعرفوا على الأخطاء التاريخية التي مكنت المحتل الأميركي من فرض برنامجه الثقافي القائم أولا على محو أي أثر للشعور الوطني، وهو ما صار ظاهرة في غير مكان من العالم العربي. هناك حيث تيسر للمعارضات السياسية العربية أن لا تجد عيبا في التدخل الأجنبي والتعامل معه.

لقد اختزل معظم العرب مشكلة العراق في سقوط النظام الوطني.

حين شكر أحد الكتاب العرب الولايات المتحدة لأنها حررت الشعب العراقي من حكم الطاغية فإنه لم يفكر بما ستفعله قوات الاحتلال بالشعب الذي حررته، بل أنه لم يفكر بما سيفعله الشعب العراقي بنفسه بعد زوال الدولة العميقة في عمقها.

في حقيقته فإن سقوط نظام البعث الذي حكم العراق لم يكن بالأمر المفاجئ أو الصعب. كان ذلك النظام يُحتضر منذ حرب تحرير الكويت عام 1991. زادت فترة احتضاره عن الحد المقبول لا لشيء إلا من أجل الحاق المزيد من الاذلال بالشعب العراقي، تمهيدا لأن يرخي ذلك الشعب عنانه ويكون مستعدا للقبول بالأزمنة المظلمة.

بسبب واقعة الاحتلال يمكن تبرير ما جرى في العراق من ردود فعل متهاونة، شكلت بطريقة أو بآخرى أسسا للوضع السياسي الرث الذي يعيشه العراق اليوم. ولكن ماذا عن العرب الذين لم يصبهم الاحتلال في أعز ما يملكون. أقصد أوطانهم.

لقد تشوق بعض العرب إلى أزمنة الاحتلال. فكانت حرب الناتو في ليبيا عنوانا لمرحلة ضياعها وكان احتماء المعارضة السورية بالمظلة التركية الباب الذي دخلت من خلاله المنظمات الإرهابية إلى سوريا وكان غزو المدن اليمنية من قبل الحوثيين تمهيدا لوصول ايران إلى مضيق باب المندب.

لم يتعلم أحد من العرب درس العراق شيئا. لذلك صار عليهم أن يدفعوا ثمن جهلهم واصرارهم على المضي في طريق الجهل إلى آخره.

ولأن الدرس العراقي لا يزال يقدم فصولا في المأساة والملهاة التي ينعدم في اطارها أي شعور بالأمل فإن الالتفات المتأخر إليه لا يزال يمثل فرصة تنقذ الشعوب من خلالها نفسها مما ينتظرها من مآس مضافة. ولكن هل شبع الليبيون واليمنيون والسوريون قتالا لكي يتلفتوا إلى ما هم في حاجة حقيقية إليه؟

ربما هناك شيء من هذا القبيل.

ليست الهدنات التي تشهدها جبهات القتال في المناطق الساخنة إلا بداية للشعور بالخيبة العميقة. وهي خيبة بالذات قبل أن تكون خيبة بالآخر الذي لم يمد يده إلا لكي يساهم في اشعال الحرائق.

 

فاروق يوسف

الاسم حسين الحسين
الدولة الدمام

عدم ثقه العرب ببعضهم وابتعاد وانشغال المغرب العربي بنفسه إدي لذلك وهذا ما أراده أعداء آلامه العربيه ونجحوا به و كثرت الاحزاب السياسيه وعدم تقديم مصلحه الوطن أضاعنا والحمد لله هناك صحوه ولحمه عربيه أسلاميه تلوح في الأفق

2016-05-06

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الغام الاخوان تحت أقدام المصريين
2017-05-29
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
المزيد

 
>>