First Published: 2016-05-07

الطائفية وراء نوافذها المغلقة

 

الطائفي هو خادم مشروع حرب أهلية لا تهدف إلى تسوية نزاعات قائمة، بقدر ما تؤسس لأحقاد وعداوات مستقبلية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا يرغب الطائفي في مناقشتك إلا من أجل أن يقنعك بصواب رأيه. بالنسبة له ليس ضروريا أن تكون أفكاره صالحة للاستعمال أو أنها لم تعد تهم أحدا. ليست الفكرة ما تهمه، انما قدرة تلك الفكرة على تغليب فريق في المجتمع على فريق آخر.

فالطائفي لا يحمل في جعبته شيئا جديدا، من شأنه أن يطور سبل العيش ويرتقي بمفاهيم الحياة. العكس صحيح تماما. إنه يكرر ما قاله معلموه عن ثنائيات لم يعد لها وجود في عالمنا المعاصر. وهي ثنائيات لا تمت بصلة إلى عالم الخير والشر أو الحق والباطل أو الصحيح والخطأ بقدر ما تسعى إلى تشويه ومسخ صورة ذلك العالم من خلال توزيع البشر بين منطقتين. منطقة تقيم فيها الـ"نحن" وآخرى تقيم فيها الـ"هم".

و"هم" هذه يقيم فيها كل مَن يحمل فكرة لا تروق لفريق الـ"نحن".

بين "نحن" و"هم" تستقيم فكرة وجود العالم. من غير وجود تلك الثنائية بشعر الطائفي بالوحشة وأن العالم صار فارغا. من غير عدو نخترعه لأنفسنا سيفتقد العالم إلى المعنى. الحياة بالنسبة للطائفي هي صراع ضد الآخر. لذلك فإنه إن لم يجد عدوا سيكون مضطرا إلى اختراع ذلك العدو.

أن يكون للمرء عدو هي الفكرة التي تتمحور حولها الثقافة الطائفية.

فهي ثقافة تفسر معنى وجودنا من خلال ما بشكله الآخر من خطر على ذلك الوجود. حين يختفي ذلك الآخر ستختفي تلك الثقافة. وهو ما يحرص الطائفيون على عدم حصوله. وفي الحالة الإسلامية فإن الطائفي الشيعي لا يرتاح إذا لم يجد طائفيا سنيا في طريقه. اما إذا حدث ذلك فإنه سيصنع من فرقة طائفية شيعية آخرا يكون هو العدو الذي يهب نزعته العدوانية سببا ويغذيها بعناصر الحياة.

لذلك ليس من باب المبالغة القول بإن الطائفية في الجزء الأكبر منها هي صناعة. فهي وإن تسترت بلباس ديني لا تميل إلى أن تكون دعوة إلى التدين، بقدر ما تعبر عن نزعة عصبوية ضيقة، حدودها لا تسمح بحرية واستقلال تفكير أفرادها إلا في نطاق ممارسة العنف الاستباقي ضد الآخر بإعتباره عدوا محتملاً.

وهكذا فإن الطائفي هو خادم مشروع حرب أهلية، لا تهدف إلى تسوية نزاعات قائمة، بقدر ما تؤسس لأحقاد وعداوات مستقبلية. وما جرى في لبنان ما بين سنتي 1975 و1990 هو القاعدة التي يقوم عليها لبنان اليوم بنسيجه الاجتماعي الممزق وفساده السياسي المستشري ودولته التي تكاد أن تكون دولة فاشلة في كل المعايير.

ولأن لبنان يُدار من قبل الطائفيين أنفسهم والذين سبق لهم وأن أداروا الحرب الاهلية فإن فكرة قيام حرب أهلية جديدة لا تغادر عقول بشره. فما من شيء يجيد الطائفيون القيام به مثلما يجيدون تشغيل ماكنة القتل والدمار.

العالم العربي مبتلى اليوم بالطائفيين. وهم أناس لا يمتون إلى الحياة المباشرة بصلة. سلفيتهم لا تقف عند حدود الدعوة إلى إستعادة الماضي (العظيم) الذي عاشته الامة بل يتلخص وجودهم في اثارة أسباب الفتنة التي انشغل العرب بها قرونا، من غير أن يجدوا مخرجا من متاهتها.

يراهن الطائفيون على حياة الأموات من خلال تعريض الأحياء لموت مجاني، هو في حقيقته تجسيد أعمى لفكرتهم عن الآخرة التي لا يستحق العيش في رخائها وترفها إلا مَن اتبع ملتهم وباع حياته من أجل أن يكون وفيا لأفكارهم.

لا يرى الطائفيون العالم من حولهم. ذلك لأن نوافذهم مغلقة. ما يروه من العالم هو مجرد كيان شبحي، كان قد تشكل منذ أكثر من الف سنة. لذلك فإنهم لا يرون إلا أشباحا. والعالم بالنسبة لهم مسرح تسكنه تلك الأشباح.

ما من شيء أسوأ من أن يكون المرء طائفيا في هذا العصر الذي فتح نوافذه على كل الاتجاهات. فلا معنى لطائفة الإنسان إن لم يكن مستقلا وحرا في صنع مصيره، وهو الفعل الذي سيجعله في منجى عن الالتفات إلى طائفته وهي التي تفصله عن الآخرين الذي يقاسمونه المصير عينه.

 

فاروق يوسف

الاسم عراقي
الدولة العراق

عمر التكريتي ....اعتقد ان ردك يؤهلك ان تكون وزيرا في حكومة التكنوظراط!!!

2016-05-08

الاسم عمر التكريتي
الدولة تكريت الامجاد

العالم العربي مبتلى اليوم بالطائفيين ، نعم صدقت ولكن ياليت تنقي كتاباتك من نفس الداء فأغلب مقالاتك تنطبق عليها تلك الصفات التي انتقدتها ، طبيب يداوي الناس وهو عليل .

2016-05-07

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
سوريا في ظل استراحة المحاربين
2017-07-27
وساطة الاخواني المخادع
2017-07-26
في العراق شعب سعيد
2017-07-25
لبنان في مواجهة ذهب المقاومة الزائف
2017-07-24
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
المزيد

 
>>