First Published: 2016-05-08

ما الذي فعله لصوص الدين بشعوبنا؟

 

ما فعله لصوص الدين بشعوبنا عجزت عن القيام به الأنظمة الوطنية المستبدة. لقد دمرتها من الداخل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لم يكن هناك أحد في العالم العربي يجرؤ على توجيه النقد إلى رجال الدين خشية أن يتهم بالمروق على الدين. فلقد أوهم البعض من رجال الدين عامة الناس بمكانته المستلهمة من التعاليم السماوية. وهو ما كرسته ورعته وحمته الأنظمة السياسية الشمولية المستفيدة من صمت المؤسسة الدينية على الاستبداد.

من جهتها فإن الأحزاب والجماعات الدينية استفادت من تلك المهابة المزورة في تمرير مشاريعها التي تهدف إلى واحد من أمرين. أما الاستيلاء على السلطة أو نشر الفوضى. بالرغم من أن تلك الأحزاب لا تكن أدنى احترام أو تقدير للمؤسسة الدينية.

على سبيل المثال فإن جماعة الاخوان المسلمين في مصر لا ترى في مؤسسة الأزهر إلا تابعا خنوعا للسلطة الضالة. اما حزب الدعوة الإسلامي في العراق فإنه من جهته لا يعترف بالمرجعية الدينية الشيعية في النجف بل ويحرض في الكثير من الأحيان أتباعه للوقوف ضدها ومناهضتها.

وكان من الممكن أن تستمر الأمور على ما هي عليه من ضبابية لولا ظهور الخميني المفاجئ في ايران واستلامه السلطة وهو الحدث المدوي الذي قلب قواعد اللعبة، فصار واضحا أن السلطة التي يمثلها رجال الدين شيء والدين شيء آخر.

يومها سقط نظام محمد رضا بهلوي الشمولي في ايران ليحل محله نظام أكثر شمولية وأشد تعسفا هو نظام آيات الله الذين يؤمنون وبيقين كامل بأن كل ما تفعله أياديهم إنما هو نوع من القصاص المستند إلى حكم الهي لا يمكن نقضه.

وهكذا تمت شرعنة قتل الخصوم علنا ومباشرة وكان آية الله صادق خلخالي بطل مسرحياتها الأوحد بموافقة واشراف ومباركة الخميني نفسه والذي وصف قبوله بتوقف ماكنة القتل في الحرب العراقية ــ الإيرانية بتجرع السم.

ولم تكن تلك الحرب لتقوم لولا إصرار الخميني على دعوته لتصدير الثورة عن طريق الحرب إلى الدول العربية وفي مقدمتها العراق.

كان الخميني رجل حرب ولم يكن في حقيقته رجل دين مصلح.

غير أن انكشاف حقيقة الخميني وقد تمكن من السلطة في ايران قد نفض الغبار عن حقيقة موقف الأحزاب والحركات والجماعات الدينية من المجتمع. فهي وبعد أن استقوت بوجود الخميني في السلطة لم يعد يعنيها في شيء ذلك الصلح المنافق الذي عقدته مع المجتمعات التي تعمل بين فئاتها.

يومها برزت ظاهرة العنف الديني من خلال اعلان الجماعات التكفيربة عن نفسها. وهي الجماعات التي لم تكتف بتكفير الدولة وأجهزة الحكم بل ذهبت أبعد من ذلك حين كفرت المجتمع برمته.

لقد تبين أن الوحش الذي رعته المجتمعات في قمقم صمتها كان قد استعد لتدميرها.

ولأن وقت العلاج قد تأخر فقد حاولت المجتمعات نوعا من الصلح مع عدد من تلك التيارات من خلال استرضائها في مواجهة التيارات الأشد فتكا.

كان الفشل هو النتيجة المتوقعة لتلك المحاولة.

خلال سنة واحدة من حكمها كادت جماعة الاخوان المسلمين أن تدخل المجتمع المصري في اتون حرب أهلية، لم ينقذه منها سوى الانقلاب على الجماعة واعادتها إلى أقبيتها السرية.

وفي تونس عملت حركة النهضة الإسلامية عبر ثلاث سنوات، هي زمن وجودها في السلطة إلى شق وحدة الشعب التونسي ونشر الفوضى بين صفوفه.

اما في العراق فإن حزب الدعوة الإسلامي لم يكتف بالاستيلاء على ثروة العراق وشرعنة الفساد المالي والإداري بل مضى أبعد في تدمير مستقبل العراق حين تخلى عن ثلث أراضيه لتنظيم داعش، الذي هو الآخر تنظيم إسلامي متشدد.

لقد بات جليا أن التنظيمات التي تمسكنت زمنا طويلا تحت ذريعة الإهمال والصد والتهميش والعزل لذي مارسته المجتمعات في حقها كانت تبيت أمرا خطيرا لتلك المجتمعات.

فما أن تمكنت حتى حدثت الفتنة.

كان اختطاف الدين بابها الواسع الذي أطل بها على اختطاف المجتمع ومن ثم قطف ثمار السلطة. وكانت تلك الثمار التجسيد الأمثل لفلسفة تلك الأحزاب ي القتل واللصوصية ونهب المال العام ونشر الفوضى وتدمير السلام الأهلي والفتك بالتآخي، بإعتباره نوعا من ذكرى الماضي الذي يجب أن يُمحى.

ما فعله لصوص الدين بشعوبنا عجزت عن القيام به الأنظمة الوطنية المستبدة. لقد دمرتها من الداخل.

 

فاروق يوسف

الاسم سعد الهزاع
الدولة السويد

صدقت، صدقت، صدقت يجب إعادة هؤلاء الى القمقم وغلّقه جيداً وإرساله الى الفضاء الخارجي حتى لايعود مثل هؤلاء لتدمير المجتمعات، سئمنا منهم ومن تعاليمهم الزائفة وقدسيتهم المغلفة بالفساد وفتاواهم القذرة

2016-05-08

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
المزيد

 
>>