First Published: 2016-05-09

ما يزرعه السياسيون خطأً تحصده الشعوب ندماً

 

تعلم السوريون أسوأ ما في الدرس العراقي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

"لقد تخلى العالم عنا" يقول السوريون كما لو أن العالم قد تعهد بحل أزمتهم المصيرية ونكث بعهده.

كان من اليسير على السوريين أن يلتفتوا إلى الشرق. هناك يقع العراق المبتلى بأزمة مصيره منذ عام 2003 وما من بارقة أمل.

كان العالم كله قد ساهم في صنع تلك الأزمة. ولكن ما حجم مساهمة العراقيين؟ هذا هو السؤال الذي حاول العراقيون الالتفاف عليه من غير جدوى.

ما كان في إمكان سلطة الاحتلال أن تدخل شعبا بكامله في نفق من غير أن تكون لجزء من ذلك الشعب مساهمة حاسمة.

"الحل هو اللاحل" يقول كاتب سوري، لكن بعد خمس سنوات عصيبة، خسرت فيها سوريا كل شيء. لم تعد هناك دولة، بل لم يعد هناك شعب يقيم على أراضي تلك الدولة التي صارت كيانا افتراضيا.

دخل السوريون في النفق نفسه الذي سبقهم إليه أخوتهم العراقيون.

سيكرر السوريون القول الذي يردده العراقيون "لم ندخل طوعا بل أدخلنا مكرهين" وهو قول تبطله الوقائع ولا يقره التاريخ.

ليس في الإمكان نسف الإرادة الوطنية من اجل أن يكون الشعب بريئا بطريقة خالصة. فالشعوب هي التي تصنع مصيرها. ما من قوة في الأرض يمكنها أن تعمل على تغيير مصير شعب ما لم يكن ذلك الشعب راغبا في ذلك التغيير، بل ومستعدا للقبول به.

يوم تورط السوريون، نظاما ومعارضة، بالقبول بالتدخل الأجنبي كان ذلك اعلانا منهم بالتخلي عن ارادتهم الوطنية الحرة والمستقلة. وكان ذلك الإعلان بمثابة تمهيد للقبول بكل ما يفرضه الغرباء من حلول عبثية.

وهو بالضبط ما فعله العراقيون يوم رضوا بالدولة التي اهداها لهم المحتل بدلا من الدولة التي حطمها بنفسه.

صحيح أن الدولة الفاشلة التي قادت الشعب العراقي إلى الحضيض هي من صنع المحتل الأميركي، غير أن الأصح أن تلك الدولة ما كانت ترى النور لولا هرولة العراقيين إلى مراكز الاقتراع لإقرار شرعيتها.

لقد وقع العراقيون بأصابعهم الملوثة بالحبر البنفسجي على وثيقة فشلهم.

وبسبب ذلك التوقيع صار عليهم أن يمضوا حياتهم كلها في نفق.

لم يتعلم السوريون من الدرس العراقي شيئا ينفعهم. تعلموا ما يضرهم حين توزعوا أفرادا وجماعات بين قوى دولية وإقليمية، لم يكن هدفها من التدخل في سوريا سوى أن تجد لها موطأ قدم هناك.

هل نلوم تلك القوى وهي ترعى مصالحها أم نلوم السوريين الذين لم يكونوا بحجم المسؤولية الوطنية التي تحتم عليهم حماية وطنهم من التدخل الأجنبي، أيا كان نوعه؟

وقد يكون من السذاجة الحديث عن اللاحل بإعتباره نوعا من تخلي المجتمع لدولي عن الشعب السوري. فما يجب علينا أن نضعه في الاعتبار دائما أن النظام والمعارضة كانا قد سبقا المجتمع الدولي في التخلي عن ذلك الشعب، يوم راهنا على الأجنبي في مسالة حسم الصراع الدائر بينهما، فيما تُرك الشعب في مواجهة القتل والدمار والتشرد والإرهاب.

حين سئلت الأميركية كونداليزا رايس يوم كانت وزيرة للخارجية عن مسؤولية الولايات المتحدة عن الفوضى وعدم الاستقرار والوضع المنفلت في العراق أجابت بوضوح "لم يكن الاستقرار واحدا من أهدافنا يوم أعلنا الحرب لإسقاط نظام صدام حسين".

لقد خُيل للعراقيين انهم رأوا منقذا أجنبيا، سيتخلى من أجل عيونهم عن مشروعه الاستعماري. وها هم اليوم يعضون أصابعهم ندما في الوقت الضائع حيث لا ينفع الندم.

ما فعله السوريون ببلادهم يكاد أن يكون أسوأ مما فعله العراقيون.

فقد يُعفى العراقيون من جزء من المسؤولية بذريعة أن بلادهم وقعت تحت احتلال، لم يكونوا طرفا فيه ولا من دعاته. اما السوريون فإنهم منذ اللحظة الأولى للصراع فتحوا أبواب سوريا لإيران والولايات المتحدة وقطر وتركيا وروسيا وصولا إلى الجماعات الإرهابية التي استقدمت مرتزقتها من مختلف أنحاء الأرض.

الآن لم تعد الأعذار تنفع أحدا. فأمام هول حقيقة أن الإقامة في النفق ستطول دهورا لابد من أن يواجه العراقيون والسوريون مسؤوليتهم عما جرى. فالأجنبي لم يتخل عنهم إلا بعد أن تخلوا عن أنفسهم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>