First Published: 2016-05-10

وماذا عن فلسطين؟

 

ايران التي وضعت كل إمكانياتها في خدمة مشروع إعاقة قيام دولة في العراق لا يمكنها أن تكون صادقة في مشروعها الفلسطيني.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يبدو السؤال نوعا من المزحة أو لاستفزاز غير المريح.

وهو أمر مؤسف فعلا، من جهة ما يستدعيه من خجل مذل.

فالعرب في خضم مآسيهم المعاصرة لم يملكوا سوى أن يتناسوا عن عمد فلسطين، قضيتهم المركزية، يوم كانت لديهم قضايا.

سيقال أن الفلسطينيين انفسهم غيروا طريقتهم في النظر إلى مسألة مصيرهم. فهم موزعون بين سلطة اكتسبت شرعيتها من اتفاق، لم يكن للعرب يد فيه وحركة دينية خطفت بالقوة قطاع غزة وسكانه وصارت تبتز العالم بهما من خلال مغامرات خاسرة يدفع ثمنها الأبرياء.

ولكن اختزالا من هذا النوع يبدو تبسيطيا. فلا يُعقل أن يكون النضال الوطني الفلسطيني الذي شغل العالم لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن واستطاع قانونيا أن يثبت حق شعب قُدر له أن يكون ضائعا في الحياة قد انتهى كرة تتناوشها أقدام المقاولين والإرهابيين.

وإذا كانت فلسطين قد غابت بسبب تراكم الأحداث عن الوعي العربي (المغيب أصلا) فإن إسرائيل تؤكد حضورها في تفاصيل ما يشهده العالم العربي من أحداث.

قد تبدو مقارنة الخطر الإيراني بالخطر الإسرائيلي من قبل البعض مجحفة للطرفين.

يعتقد البعض أن ايران من خلال تدخلها في الشؤون العربية وهو تدخل يعتمد على أذرع عربية موالية لها قد أضعفت قدرة العرب على التفرغ لعدوهم الأصلي. ايران من وجهة نظر ذلك البعض لم تعد عدوا ثانويا.

من وجهة نظر إسرائيلية فإن الاشتباك الإيراني ــ العربي لن يضعف العرب وحدهم، بل سيشمل ذلك الضعف الإيرانيين أيضا. ولأن الإيرانيين يخططون مستقبلا لجوار إيراني ــ إسرائيلي، فإن موقف إسرائيل السلبي من مخططاتهم يدفع بهم إلى المزيد من الإصرار على الحاق الضرر بالجانب العربي. وهو ما لا يقوى أحد في الوقت الراهن على القيام به سواهم.

وقد لا يبدو مفاجئا أن تكون فلسطين هي محور الصراع الصوري بين إسرائيل وايران. ما فقده العرب من حق تاريخي قبضت عليه ايران بدهاء اعلامها وخطب سياسييها وائمة جوامعها وملاليها.

أن تكون فلسطين قضية إيرانية هو أمر لا يحزن أحدا، لو أنه كان يمت إلى الحقيقة بصلة. غير أن ايران التي وضعت كل إمكانياتها في خدمة مشروع إعاقة قيام دولة في العراق وهو ملك يديها لا يمكنها أن تكون صادقة في مشروعها الفلسطيني الذي يشك الكثيرون أن إسرائيل ضالعة فيه.

العداء الخارجي بين إسرائيل وايران لا ينفي وجود تنسيق بين الجانبين. فالمصالح شيء والعقائد شيء آخر. وكما أثبتت الوقائع فإن النظام الإيراني كان ذرائعيا في علاقته بالغرب فلمَ لا يكون كذلك في علاقته بإسرائيل؟

ما فعلته ايران في العالم العربي خلال السنوات القليلة الماضية يؤكد رغبتها في أن تكون مقبولة من قبل إسرائيل جارة، هي محل ثقة.

ربما هو استنتاج صادم، غير أنني أعتقد أن العرب استيقظوا عليه متأخرين. وهو ما يعني أن مشكلتهم الاساسية تقع في فلسطين.

وهو ما لم يدركه العرب حتى اللحظة، بالرغم من أن التحول الذي شهده الموقف العربي من ايران بسبب خطرها المباشر يؤكد أنهم باتوا قريبين من اللحظة التي سيكون فيها التعرف على عدوهم المزدوج ممكنا.

ايران وإسرائيل هما ذلك العدو المزدوج وما من خيار أمام العرب للتصدي لذلك العدو سوى العودة إلى فلسطين، بإعتبارها الجوهر السياسي للمصير العربي.

قد لا يكون ذلك الخيار مناسبا للمقاولين والإرهابيين الفلسطينيين وهو ما لا يمكن القفز عليه بيسر. غير أن السؤال الفلسطيني يستحق لأهميته التاريخية الكثير من الجهود المضنية التي يجب أن تبذل من أجل إعادة الأمور إلى نصابها في العالم العربي.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
آن لقطر أن تلتفت إلى وجودها
2017-04-26
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
المزيد

 
>>