First Published: 2016-05-11

الوحدة العربية، يا لها من وهم نبيل

 

نسف التفكير الوحدوي نفسه بنفسه. صارت شعوب البلدان التي كانت مهدا لمشروع الوحدة عرضة للانهيار من الداخل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يوم كان حلم الوحدة العربية قائما كانت عبارة من نوع "الشعوب العربية" أشبه بالكفر. الآن يتمنى المرء لو أن تلك الشعوب ظلت قادرة على التعبير الحر والمستقل عن نفسها، بغض النظر عن مستوى تفكيرها بالوحدة.

لقد مُحي حلم الوحدة تماما ليحل محله حلم العيش المباشر في بلد آمن ومستقر.

لم تعد الوحدة ضرورية بعد أن صارت تلك الشعوب مهددة في حياتها.

مصر وهي رائدة التفكير السياسي بالقومية العربية تسعى جاهدة وبشق الأنفس على الحفاظ على هويتها الوطنية بعد أن أشهرت جماعة الاخوان المسلمين وقد توهمت أن سنتها في الحكم ستطول عن استخفافها بفكرة الوطن.

العراق وهو الذي قضى ردحا طويلا من الزمن مستظلا بشعار "أمة عربية واحدة" صار يضيق بأبنائه بعد أن صارت الطائفية هي الميزان الذي تحدد من خلاله قيمة الفرد ودرجة مواطنته ومن ثم قدرته على ممارسته حياته الطبيعية.

سوريا وهي التي اخترعت الكثير من مفردات القاموس القومي صارت بعد أن دمرتها حرب الاخوة مدرسة لتعليم التشظي والتجزئة والكراهية والعزل والشك.

ثلاثة بلدان كانت يوما ما مسرحا مفتوحا اختبر عليه فرسان الوحدة العربية تجاربهم المصحوبة بالأغاني والمسيرات الجماهيرية والأدعية والاجتماعات الحزبية والنذور التي أفرغت خزائن الدول من الأموال هي اليوم في أمس الحاجة إلى أن تعكف على ذاتها، مديرة ظهرها لما يجري خارجها في محاولة منها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من وجودها.

من الخارج تبدو مصر أفضل حالا من شقيقتيها.

فلا حرب مباشرة ولا طوائف تتقاتل ولا ميليشيات ولا أثر لمحتل.

غير أن مصر التي يضربها الإرهاب بين حين وآخر لا تقوى على أن تمد يدها للآخر العربي، بل هي في انتظار أن تمتد إليها يد ذلك الآخر العربي.

في عز ازدهاره لم يتمكن النظام السياسي العربي من الاهتداء إلى السبل العملية التي من شأنها أن تحقق حلم الوحدة. بل أن ذلك النظام كان مسؤولا عن اختراع سيل للفرقة وتكريس روح الخصومة الدائمة.

الذي يعيشون تقلبات فصوله اليوم.

فما فعلته الأنظمة من أجل الوحدة كان تأثيره سلبيا على مستوى فهم الشعوب لعروبتها. ذلك لأن السياسيين وجلهم من العسكر كانوا يرتجلون أوهامهم بعيدا عن البيئة الثقافية والواقع الاقتصادي فكانوا يحرثون الأرض بعنف ما لا يناسبها من أدوات.

كانت النتيجة أن نسف التفكير الوحدوي نفسه بنفسه. فصارت شعوب البلدان التي كانت مهدا لمشروع الوحدة عرضة للانهيار من الداخل.

غير أن من الصعب اليوم تخيل وجود شعوب عربية مستقرة في حالة استمرار الفوضى السياسية التي تضرب بعمق وبدرجات متفاوتة شعوب البلدان الثلاثة التي مثلت في الماضي القريب قلب العروبة، بمفهومها السياسي المعاصر.

ما من شك أن السعودية والمغرب هما بلدان كبيران ومتماسكان غير أن كبرهما وتماسكهما يظلان ناقصين على مستوى تصريف الإرادة السياسية العربية مجتمعة وموحدة في ظل غياب مصر والعراق وسوريا. وهو غياب صار يلح بقوة تأثيره المعنوي. فعلى سبيل المثال من الصعب القبول بدولة صغيرة مثل قطر ممثلة للمجموعة العربية.

ما يشعر الشعوب العربية بالحياة الحقة انما يكمن في أن يستعيد قلبها الحياة.

كانت فكرة الوحدة العربية وهما نبيلا، استيقظت منه الشعوب المعنية به مهزومة. غير أن العروبة هي الاخرى قد هزمت يوم تبدد ذلك الوهم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاكراد يغلقون باب العراق الموحد
2017-08-17
دولة فاسدة في العراق، ما أخبار المجتمع؟
2017-08-16
هناك شعب يصفق من أجل أن يحيا
2017-08-15
لن تقوم دولة الأكراد إلا بعد انهيار العراق
2017-08-14
الوحش الذي ابتلع لبنان
2017-08-13
ما بعد الصدر ما قبل السعودية
2017-08-12
ارهابيون ديمقراطيون على شاشة الجزيرة
2017-08-10
بريطاني نعم عراقي لا
2017-08-09
حزب الله من المقاومة إلى المقاولات
2017-08-08
سياسة إيران الرثة وسباق التسلح
2017-08-07
المزيد

 
>>