First Published: 2016-05-14

الإسلام السياسي، ما أكذبه

 

جماعات الإسلام السياسي، بغض النظر عما تعلنه من برامج لإصلاح مجتمعاتنا، انما وضعت نفسها في خدمة مشروع امبراطوري يقع جزء منه في طهران فيما يقع الجزء الآخر في انقرة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

نجحت الجماعات المتشددة التي تمثل ما يُسمى بـ"الإسلام السياسي" في أن تضع أقدامها على الخرائط القلقة. هناك اليوم مَن يعترف ضمنا بوجود دولة الخلافة في العراق والشام وإن حدث ذلك عن طريق التلقين الإعلامي.

في المقابل هناك دولة حزب الله التي تمددت على التراب اللبناني، حتى باتت تحتكر الجزء الأعظم من السلطة، حيث تمسك بيدها قرار الحرب والسلم، شابكة مصير اللبنانيين كلهم بالقدر السوري الذي تساهم ايران في صياغة أشكاله.

وإذا ما كانت ايران قد أرست أسس العلاقة بين ما هو ديني وما هو سياسي على أساس قاعدة ولاية الفقيه، حيث يتبع السياسي الديني ويخضع له فإن الأحزاب الشيعية والسنية المتآلفة المساهمة في العملية السياسية في العراق فشلت في إقامة نظام ديني خالص، وهو ما جعلها تعزف عن انشاء نظام سياسي، أيا كان نوعه. غير أن كل المظاهر تشير إلى اسلاموية المجتمع، وفق أسلوب الجماعات الدينية المتشددة، مثل داعش وطالبان وبوكو حرام.

هناك كيان ميليشياوي في العراق يتستر بالطقوس الدينية الطائفية. وهو أقصى ما يمكن أن يجهزه نظام المحاصصة القائم على تقاسم الغنائم.

وفي سوريا تم افراغ الصراع من محتواه السياسي ليأخذ منحى دينيا، حُمل من خلاله العلويون تبعة ما جرى لسوريا فيما تحاول الجماعات الدينية المتطرفة أن تنجو بأقاليمها من الخيار السلمي الذي من شأنه أن يعيد للبلاد التي هدمتها الحرب زخرف كيانها الموحد.

هُزمت دولة الاخوان في مصر. فهل اعترفت الجماعة التي عادت إلى أنفاقها السرية بتلك الهزيمة؟ ربما كانت حركة النهضة في تونس أكثر عملية من سواها حين تفادت السقوط في الفخ الذي سقط فيه اخوان مصر. غير أن لا أحد في إمكانه أن يضمن سلاما مفخخا، لا يرى أحد أطرافه في الآخرين إلا شرورهم الدنيوية.

سيكون نوعا من المبالغة بالنسبة للبعض القول إن جماعات الإسلام السياسي، بغض النظر عما تعلنه من برامج معلنة لإصلاح مجتمعاتنا الفاسدة انما وضعت نفسها طواعية أو من غير أن تدري في خدمة مشروع امبراطوري يقع جزء منه في طهران فيما يقع الجزء الآخر في انقرة.

لم تستفد إسرائيل وهي عدوة العرب التقليدية مما فعلته الجماعات الاسلاموية بالعالم العربي بقدر استفادة ايران وتركيا. بدليل أن الدولة العبرية لم تكن طرفا في الحروب التي دمرت جزءا مهما من النسيج الاجتماعي في العالم العربي فيما كانت ايران وتركيا حاضرة في قلب ذلك الخراب.

السلطان العثماني والولي الفقيه كانا وجهي العملة التي لوح بها الاسلامويون.

ما لا يدركه المتحمسون لأسلمة مجتمعات هي مسلمة في الأساس أن المشروع الذي يتحمسون له هو مشروع سياسي، يُدار من قبل قوى وجدت في الصراع الديني فرصتها في تدمير دول وتمزيق مجتمعات وتكريس فكرة العودة إلى الماضي بدلا من النظر إلى المستقبل.

فلو بحثنا عن التمثلات الواقعية للتنظيم العالمي لجماعة الاخوان المسلمين لوجدناها في الجماعة المصرية وفي حركتي النهضة في تونس وحماس في غزة. في المقابل فإن أحدا في حزب الله اللبناني أو حزب الدعوة في العراق أو أنصار الله في اليمن لا يملك أن يتخذ قرارا من غير موافقة الولي الفقيه في ايران.

اما داعش وسواه من الجماعات الإرهابية من نوع جبهة النصرة وعصائب أهل الحق فإن مسألة تمويلها القطري والإيراني مرورا بتركيا تكشف عن طبيعة ولائها واهدافها.

ألا يعني ذلك أن مفهوم الإسلام السياسي لم يكن إلا كذبة دفع العالم العربي ثمنها؟

لقد كذبوا علينا عن طريق الإسلام.

مارسوا الارهاب الديني في حق شعوبنا في الوقت الذي كانوا يفكرون فيه في مستقبل امبراطورياتهم. أليس غريبا أن تبقى ايران في مأمن من ضربات تنظيم داعش وهو الذي لا يتردد حسب إعلامه في ضرب فقراء الشيعة في العراق؟

ما الحقه المتأسلمون من أضرار بمجتمعاتنا يعجز عن القيام به أعتى الغزاة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
بيت المعارضة والبيت السوري
2017-11-23
الصلاة مناسبة للعبادة وليست تظاهرة سياسية
2017-11-22
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
المزيد

 
>>