First Published: 2016-05-15

لا مستقبل لشعوب ابتليت بالاسلامويين

 

المشروع الاسلاموي للجماعات المتطرفة يلخص نفسه باستبدال المجتمعات الحالية بمجتمعات أخرى لا تمت لها بصلة أو قرابة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

الحرب التي تشنها الجماعات الاسلاموية على المجتمع في العالم العربي هي حرب خاسرة. ولكن من قال أن تلك الجماعات ترغب في تحقيق الانتصار كما نفهمه؟

فبالرغم من أن العقدة الفكرية هي التي تدفع بتلك الجماعات الى اتخاذ موقف متطرف في تشاؤمه من المجتمع، غير أن هدم ذلك المجتمع يمثل الفقرة الأولى في برنامجها.

وهو ما يفسر لجوءها إلى العنف في تطبيق مشروعها الذي هو شريعتها.

اللافت في هذه المسألة الملتبسة أن عمليات هدم المجتمع لا تهدف إلى إعادة بنائه بما يقدمه في صورة تحفظ له مكانته في الحياة المعاصرة.

نظريا فإن مفهوم البناء بالنسبة للجماعات المتطرفة لا يتجاوز فكرة اصلاح المجتمعات الفاسدة وتنقيتها مما تسلل إليها من أفكار وتصرفات ومظاهر غربية. وهو ما يعني الإطاحة بكل مكتسبات الحياة الحديثة التي تحققت عبر العقود الماضية وإعادة المجتمعات العربية إلى القرون المظلمة.

عمليا فإن المسألة تتعلق باستبدال مجتمع بمجتمع آخر، لا يمت إليه بصلة أو قرابة. وهو ما لم يستوعبه بسبب جهلهم وتعصبهم مريدو الجماعات المتطرفة، المتحمسون لمعتقداتها، ظنا منهم بإن تلك الجاعات انما تسعى إلى اصلاح واقع الامة والنهوض بها من خلال قيم وأخلاق الدين الحنيف.

تاريخ تلك الجماعات المتطرفة ينسف ذلك لظن من الأساس.

فالعنف الذي مورس بحق المجتمعات لا ينطوي على أي مبدأ أخلاقي ولا يستند إلى قيم إنسانية واضحة المعالم. ما كان يُفرض بالقوة قد أدى إلى سلب المجتمعات المغلوبة الشيء الكثير من كرامتها من خلال تسييد منطق القطيع.

وقد لا يبدو غريبا في هذا السياق الهلع الذي أصيبت به جماعة الاخوان المسلمين حين تمت الإطاحة بحكمها في مصر. وهو هلع ينطوي على الكثير من عدم التصديق. لم تصدق الجماعة التي اقتيد عن طريق التضليل إلى صناديق الاقتراع ليضفي على وجودها في الحكم الشرعية قادر على أن ينتزع بإرادته تلك الشرعية.

فالعامة تبايع وليس في مقدورها أن تخلع.

في العراق اعتبر نوري المالكي وهو زعيم حزب الدعوة، الحزب الحاكم وأكبر الأحزاب الدينية وأقدمها التظاهرات والاعتصامات التي شهدتها بغداد في الآونة الأخيرة مؤامرة على المشروع الإسلامي، بل وعلى الإسلام.

بالنسبة لذلك السياسي المتدين الذي شهد العراق خلال سنوات حكمه الثمان أكبر عمليات فساد في التاريخ فإن عامة الناس تُقاد وليس لها رأي في ما يجري لها أو من حولها. وهو رأي يحظى بإجماع الأحزاب والجماعات الدينية كلها.

فالشعب بالنسبة لتلك الأحزاب والجماعات ليس مصدر السلطات كما تقول جملة تقليدية في "الدساتير" الوضعية. فهي جملة تشي بالكثير من الكفر. ولا اختلاف في ذلك بين داعش وحزب الله، على سبيل المثال.

ما يفعله الشعب حين يبايع الاسلامويين عن طريق الانتخابات التي تجري على أسس غربية ما هو إلا تأكيد لشرعية وجودهم. ذلك لأنهم لا يكتسبون شرعيتهم من ولاء الشارع لهم، بل من "مبادئ الحق" التي يستمدون منها سلطتهم.

لقد وضع الإسلاميون الحق إلى جانبهم حين احتكروا لأنفسهم تمثيل الله على الأرض. وهي الفكرة التي تدفع بهم إلى الاحتراب، بعضهم ضد البعض الآخر، من غير أن يتراجعوا عن اتفاقهم الضمني على مسألة تمثيلهم الإلهي.

في حقيقتها فإن تلك الجماعات، سنية أو شيعية لا يقلل بعضها من قيمة البعض الآخر من أجل الاعلاء من قيمة الشعب الذي تستعمله حطبا لحروبها، بل العكس هو ما يحدث تماما. ذلك لأنها بعد أن نجحت في شق صفوف العامة صارت تعمل على بث الفتنة فيها، بحيث ينظر كل جزء منها إلى الأجزاء الأخرى بتعال وصلف واحتقار.

ألا يعني ذلك أن المجتمعات التي ابتليت بالاسلامويين طواعية أو كرها هي مجتمعات لا مستقبل لها؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
بيت المعارضة والبيت السوري
2017-11-23
الصلاة مناسبة للعبادة وليست تظاهرة سياسية
2017-11-22
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
المزيد

 
>>