First Published: 2016-05-16

هل صار لشيعة العراق أمام غائب جديد؟

 

ايران تعيد بناء البيت الشيعي العراقي على أسس جديدة، لن يكون الصدر وتياره حاضرين فيها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

اختفى مقتدى الصدر فجأة من المشهد السياسي العراقي. الزعيم الشيعي الشاب، المتمرد أحيانا على شيعيته كان قد هدد بالفوضى مشروعا بديلا عن الفساد الذي استشرى في عروق الدولة العراقية التي لا تزال مجرد كيان ورقي.

كانت استجابة الجماهير لدعوته للتظاهر والاعتصام قد الهمته شعورا بالتفوق على سواه من زعماء الشيعة فقرر أن يمضي إلى هدفه، رجل التاريخ الذي سيكون في إمكانه أن يطيح بنظام المحاصصة الطائفية، ليعيد عقارب الساعة إلى زمن التكنوقراط.

ما لم يحسب الصدر له حسابا أن ايران وهي التي نصبت نفسها وصية على الشيعة في العراق كانت حريصة على استمرار العملية السياسية مثلما خططت لها سلطة الاحتلال الأميركي. وكما يبدو فإن مقتدى لم يستشر الولي الفقيه في ما كان يفعل.

لو لم تتدخل ايران في اللحظة المناسبة لكان النظام العراقي قد سقط.

كان سياسيو العراق الجديد يحزمون حقائبهم للعودة إلى أوطانهم البديلة حين جاءتهم النجدة من ايران. وهي نجدة بدت متأخرة. خاصة بعد أن أوعز مقتدى لأعوانه باقتحام مبنى البرلمان العراقي وترديد شعارات معادية لإيران.

لقد أحرج مقتدى شيعة الحكم بسلوكه المناوئ لإيران.

انعكس ذلك الشعور من خلال سيل الاعتذارات التي توجه بها قادة الحشد الشعبي، وهي الميليشيا التي صارت ايران من خلالها تضبط الوضع السياسي في العراق، بعد أن فقدت ثقتها بسياسيي التحالف الوطني الذين اضطرهم ظهور الصدر اللافت إلى التواري حينا من الزمن.

كان من الممكن أن يكون مقتدى رجل المرحلة المنقذ لولا شيعيته التي تفرض عليه الانصياع لأوامر كاظم الحائري، مرجعه الديني المقيم في ايران وهو الرجل المسكوت عنه، الذي لم يرد له ذكر في التقارير الإخبارية.

لقد تم استدعاء مقتدى الى ايران على عجل وذهب طائعا من غير ابطاء.

أبهذه الطريقة البائسة تنتهي الثورات؟

لقد علق الكثيرون آمالا واسعة على الحراك المتمرد الذي أحدثه مقتدى الصدر واعتبروه بداية للتغيير الحقيقي. غير أن تلك الآمال وقد تبخرت بدا كل شيء كما لو أنه نوع من الكذب على الذات.

لم يكن مقتدى سوى خادم صغير في المشروع الإيراني، لم يكن استدعاؤه للقصاص عسيرا على سادته في ايران.

لقد ترك الرجل مريديه وأنصاره حائرين وهم يقفون على أرض قلقة.

لن يكون أمامهم بسبب شغفهم بالغيبة سوى أن يفكروا بإمامهم الغائب.

فالرجل الذي اختفى من غير أن يقول كلمة واحدة تمهد لاختفائه أخذ معه الكير من أحلام الناس الفقراء الذين تخيلوا أنه سيعيد إليهم حقوقهم المسلوبة.

سيكون على أولئك الفقراء أن يقفوا مذهولين أمام صمت السيد.

لا أعتقد أنهم سيجرؤون على اتهامه بالجبن والتخاذل لذلك سيلجئون إلى عالم الخرافة من أجل أن يحتفظوا بإيمانهم التقليدي.

هي ذي ظاهرة الغيبة تتكرر.

ولكن الحقيقة ستطل برأسها من مكان آخر، هو البيت الشيعي الذي أثبت أن اسسه لم تكن قوية، إلى درجة أن ريحا أطلقها الصدر كادت تعصف به وتهدمه.

ستعيد ايران بناء البيت الشيعي العراقي على أسس جديدة، لن يكون الصدر وتياره حاضرين فيها.

بالنسبة للصدر فإن التخلص منه صار أمرا واقعا. اما تياره فسيتم توزيعه بين ميليشيات تقليدية وأخرى سيتم اختراعها كما جرى في وقت سابق حين تم اختراع عصائب أهل الحق وميليشيا أبو الفضل العباس وسواهما.

هل أضاع مقتدى الصدر فرصته التاريخية في أن يكون المخلص؟

ربما لا يفكر الرجل وهو الطاعن بخرافة المظلومية بهذه الطريقة.

ربما سيعجبه موقعه الجديد اماما غائبا وسيتماهى معه ليؤكد غيبته. ولكن هل ستأخذ تلك المزحة حيزها في التاريخ الشيعي المعاصر؟

بالنسبة لخصومه في البيت الشيعي فإن إماما غائبا أفضل من مشاغب حاضر.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مجاهدون ومقاومون على طاولة واحدة
2018-04-19
ما لم تكن إيران تتوقعه من السعودية
2018-04-18
اختراع إيران
2018-04-17
من أجل حرب لن تنتهي في سوريا
2018-04-16
لا أحد يسمع النداء في بلاد الجثث
2018-04-15
المعارضة السورية في أسوأ أحوالها
2018-04-14
لغز البغدادي الخفي
2018-04-12
قتلة محترفون بمزاج انساني
2018-04-11
الشهداء يسكنون دموع أمهاتهم فقط
2018-04-10
اليوم تنهي بغداد عام نكبتها الخامس عشر
2018-04-09
المزيد

 
>>