First Published: 2016-05-17

هل ثمة صلح مع جماعات الإسلام السياسي؟

 

هل نحتاج ان نتخيل ما يمكن ان يفعله حزب الدعوة لو فقد السلطة في العراق او حزب الله لو فقد السيطرة في لبنان؟ لا. نموذج الأخوان في مصر يغنينا عن التخيل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في التمهيد للهدنة التي أقرها المجتمع الدولي في سوريا كان هناك اختلاف في وجهات النظر حول تصنيف الجماعات المسلحة وجلها ينتمي إلى مفهوم "الإسلام السياسي" حسب درجة ونوع سلوكها الإرهابي. فكانت هناك مجموعات رميت في سلة الإرهاب بشكل ميؤوس منه كتنظيم داعش وجبهة النصرة فيما تم انقاذ مجموعات أخرى في اللحظات الأخيرة فاعتبرت معتدلة.

وقد حدث الكثير من التزوير في ما يتعلق بالمجموعات المعتدلة.

غير أن الامر تُرك لطريقة تعاطي تلك المجموعات (المعتدلة) مع معطيات الهدنة. وهو ما راهنت عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها أكثر مما كان مقبولا من قبل روسيا وحلفاؤها. بالرغم من ايران، وهي جزء أساس من التحالف الذي يقف مع النظام ترعى عددا من الجماعات التي تحسب على الإرهاب بالمنظور الغربي، ويقف حزب الله في مقدمة تلك الجماعات.

ولكن سواء حدث ذلك الامر استرضاء لتلك الجماعات أم هي محاول لتحييدها في صراع دموي، حيرت عبثيته العالم فإن صلحا مؤقتا مع تلك الجماعات لن يكون نافعا على المدى الطويل. وهو ما انتهت إليه تجربة الشعب المصري مع جماعة الاخوان المسلمين. وهي تجربة ذات دلالة لما للاخوان من تاريخ طويل في العمل السري.

فبعد سنة قلقة قضاها احمد مرسي رئيسا للبلاد، أثبت خلالها أن انتماءه إلى الجماعة الدينية أكبر من انتمائه إلى مصر، لم يكن أمام الاخوان سوى أن يخيروا الشعب المصري بين الرضوخ لشرعية وجودهم في السلطة بعد أن قام الشعب بإلغائها وبين التعرض لحرب استنزاف طويلة الأمد، يكون الإرهاب اسلوبها.

كانت هناك محاولات للصلح، كلها انتهت إلى الفشل.

فالجماعة المصرية لم تقتنع بالانضمام إلى الحياة السياسية في جبهة المعارضة، بالرغم من أنها لا تزال تمتلك قدرا من الشعبية لا بأس به.

ما فعلته حركة النهضة في تونس يعد استثناء لا يعتد به في هذا المجال.

نظريا فإن جماعات الإسلام السياسي لا تخطط للانضمام إلى الحياة السياسية التي لا تعترف بشرعيتها. ذلك الانضمام يتعارض كليا مع مشروعها القائم على فكرة اصلاح ما أعوج من شؤون الدنيا والتمهيد للقبول بالآخرة دارا للعدل.

وهو ما يعني حربا مستعرة على المجتمع.

ولو نظرنا بإمعان إلى تجربة حزب الدعوة في حكم العراق المستمرة منذ عشر سنوات، سيكون علينا أن لا نُدهش بذلك الشعور المتضخم بالتعالي والتفضل الذي يتسم به سلوك زعامة ذلك الحزب وقياداته وهي تسعى إلى تنظيف الشعب من عاداته القديمة التي لا تنسجم مع الإسلام.

ولن يكون مفاجئا لأي مطلع على فكر الجماعات الاسلاموية إذا ما قلنا إن المواطنة والنسيج الاجتماعي والدولة والعدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات والآخاء والتوزيع العادل للثروات هي جزء من قائمة طويلة تضم العادات السيئة التي يجب على المجتمع أن يتخلص منها.

علينا هنا أن نتخيل ما الذي يمكن أن يفعله حزب الدعوة وهو المعروف بتاريخه الإرهابي لو أنه فقد السلطة في العراق؟

ما الذي يمكن أن يفعله حزب الله في لبنان لو أن اللبنانيين امتلكوا الإرادة التي تجبره على التخلي عن سلاحه الذي يقع خارج سيطرة الدولة والذي بات يشكل مصدر خطر على حياتهم المباشرة؟

للحزبين اسوة حسنة في جماعة الاخوان المسلمين في مصر. اما الخضوع لمنطق الإرهاب المبطن والمسكوت عنه أو التعرض المعلن والمكشوف لحرب طويلة الأمد. وفي الحالين فإن العنف لا يصلح أن يشكل مائدة للصلح.

ولأن الجماعات والأحزاب الدينية لا تملك سوى العنف وسيلة لتطبيق برامجها وفرضها على المجتمعات فإن التفكير في وجود جماعات معتدلة، بالرغم من انتمائها إلى عالم الإسلام السياسي هو نوع من الخيال الكاذب.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
المزيد

 
>>