First Published: 2016-05-23

أما من نهاية لثقافة داعش؟

 

ثمة تفان في توفير العنف المضاد الأكثر ترويعا للرد على العنف. حلقة مفرغة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يتطلع الكثيرون لمعرفة مستقبل المنطقة في حقبة ما بعد داعش. كما لو أن ظهور التنظيم الارهابي صار فاصلة بين تاريخين.

فهل هو كذلك حقا؟

مبدئيا فإن الفكرة التي تحمل داعش مسؤولية ما شهدته المنطقة من فوضى هي فكرة تخون الحقيقة. وقد لا أجانب الحقيقة حين أؤكد أن داعش، ممثلا لسواه من التنظيمات الإرهابية، لا يتحمل المسؤولية عن وقوع جزء ولو صغير من تلك الفوضى.

ظهر الارهابيون في ما كانت الفوضى تضرب بعواصفها مجتمعاتنا. اما حين يختفون فلا شيء ينبئ أو يشير إلى أن تلك الفوضى ستزول أو يضعف عصفها الذي يعبر عن نفسه من خلال أشد تجلياته فتك وهو العنف.

بالنسبة إلى الشعوب التي كانت تتطلع إلى تغيير أحوالها من خلال الانقلاب على أنظمة الاستبداد لم يكن توقع ظهور التنظيمات والجماعات الإرهابية جزءا من برنامجها.

غير ان مسألة تقليد ما جرى من تحولات في بلدان العالم الشيوعي السابق تبدو عصية ومستحيلة التنفيذ في العالم العربي.

وكما بدا واضحا خلال السنوات القليلة الماضية فإن العنف الذي لم يكن مدرجا في برامج التحول المأمول كان في الوقت نفسه يحتل حيزا كبيرا في المرجعيات الثقافية والتربوية التي تستند إليها تلك البرامج.

كما أن داعش لا يشكل الجهة الأولى والحيدة التي طرحت العنف حلا لمشكلاتها مع الآخرين وللمشكلات التي تعاني منها المجتمعات.

هل أبالغ إذا ما قلت إن هناك مَن تخيل وآمن أن داعش هي الحل؟

ما من أحد في إمكانه أن ينكر أن داعش كانت إلى وقت قريب أكثر شعبية من النظامين العراقي والسوري ومن معارضيهما أيضا.

الاميركيون هم الأكثر معرفة بأن القاعدة الشعبية لما يسمى بالتنظيمات والجماعات الإرهابية هي التي حالت دون استعادة الدول لمناطقها المحتلة من قبل تلك الجماعات وتقف الموصل العراقية في مقدمة تلك المناطق.

الاعتراف الأميركي لا يدين الشعب بسبب غفلته بقدر ما يدين سلوك النظام العراقي المريض بطائفيته ويحمله تبعة دفع الشعب إلى حضن التنظيم الإرهابي.

كان هناك عنف مبرمج قابله الشعب بالترحيب بعنف مضاد، في محاولة يائسة للبحث عن لحظة خلاص، تبين في ما بعد أنها لم تكن إلا وهما.

غير أن الخطأ الذي ارتكبه سكان المناطق التي تخلى عنها الجيش العراقي من غير قتال لداعش يمتد بجذوره إلى المرجعيات التربوية والثقافية التي سبق وأن أشرت إليها، ولم يكن وليد سنوات العزل والتهميش والاقصاء والاضطهاد الطائفي وحدها.

كان هناك استعداد داخلي لدى الشعب المظلوم للقبول بالعنف حلا.

في حالة ملتبسة من هذا النوع، هل يمكننا أن نأمل بولادة تاريخ جديد في المناطق التي سيتم ترحيل التنظيم الإرهابي منها، كالرقة في سوريا والموصل في العراق؟

لا أعتقد أن شيئا من ذلك سيقع. على الأقل في المستقبل القريب.

هناك تجارب مريرة شهدها العراق في ديالى والرمادي وتكريت في إمكانها أن تقدم صورة مجسدة للمناطق المحررة التي لن تتمكن من العودة إلى صدر الوطن الدافئ، بسبب علة لغة العنف على لغة التسامح.

قد تكون مرحلة ما بعد داعش في تلك المناطق أسوأ من مرحلة داعش أو تضاهيها من جهة ما تنطوي عليه عمليات قهر واذلال وصولا إلى الإبادة الجماعية، كما حدث في ديالى حين قتلت احدى الميليشيات الشيعية حشدا من المصلين في أحد المساجد.

ليس غريبا أن يستجيب "خليفة المسلمين" لطلب تتقدم به الإدارة الأميركية بإخلاء المناطق التي يحتلها تنظيمه الإرهابي من غير قتال أو قتال جزئي.

ولكن الحدث الغريب الذي تخشى الإدارة نفسها وقوعه وتتوقعه يمكن ايجازه في الإبادة التي سيتعرض لها المدنيون بحجة الانتقام من داعش. وهو ما يضع كل شيء على الميزان الخطأ.

سيختفي تنظيم داعش ولكن ثقافته باقية.

 

فاروق يوسف

الاسم سيروان
الدولة العراق

ثقافة داعش تدرس في الازهر و في المدارس و تقدس على اساس انها من اصحاح الكتب !!! كيف ينتهي

2016-05-24

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الغام الاخوان تحت أقدام المصريين
2017-05-29
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
المزيد

 
>>