First Published: 2016-05-30

الطائفية داء وليست عارضا مرضيا

 

ايران هي عقدة المسلمين التي يئسوا من العثور على حل لها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

الطائفية هي آخر أشكال العنصرية التي لا تزال تفتك بالمجتمعات في عالمنا المعاصر.

مثلها مثل العنصرية فإنها تدعو مظهريا إلى تدمير الآخر غير أنها في الوقت نفسه تنطوي على رغبة في تدمير الذات.

لقد دفعت ايران ثمن طائفية حكامها غاليا. فالبلد المكروه بسبب عدوانيته لا يملك ما يقدمه للآخرين سوى الأزمات. بل أن ايران نفسها لا يمكن أن تستمر في العيش من غير أن تكون مطوقة بالأزمات.

الطائفي مفتون بالأزمة. وهو ما يدفعه إلى أن يكون مغرما بالفتنة. إن لم تكن هناك أسباب للفتنة فإن الاختلاف الفقهي جاهز ليكون ذلك السبب. وإلا فإن التاريخ هو خزانة لمختلف أنواع الصراعات.

على المستوى السياسي فإن ايران هي عقدة المسلمين التي يأسوا من العثور على حل لها. لا لأنها تقول حقيقة موقفها بل لأنها تكذب في موقفها. فهي تقول غير ما تفعل. وهو ما أربك الكثير من المحاولات التي بذلت من أجل إقامة علاقة سوية معها.

لقد فشلت ايران بسبب نوعتها الطائفية في أن تكون جزءا من العالم الإسلامي، فكيف يمكنها أن تكون جزءا من المجتمع الدولي؟

الطائفيون الذين يكرهون ايران يسبب شيعيتها هم مرآتها. الوجه الآخر لها.

هم مثل مريديها فاشلون في أن يجدوا لهم مكانا في العالم المعاصر الذي يكتظ بالأفكار ولا يكف عن انتاجها كل لحظة.

ما لم يعد مقبولا في حاضرنا أن يهمش المرء أو يعزل أو يضطهد بسبب فكره، بعد أن انتهى التمييز القائم على أساس العرق أو لون البشرة.

للبشر حرية أن يفكروا ويمارسوا طقوسهم الدينية بشرط ألا تهدد تلك الممارسة حرية الآخرين وتجعلها عرضة للخطر أو تلغيها.

حين زار روحاني، الرئيس الإيراني أحد متاحف روما غطيت التماثيل العارية التي تعود إلى عصر النهضة وكان ذلك فعلا منافقا من قبل الحكومة الإيطالية يهدف إلى استرضاء الجانب الإيراني من أجل أن تكون الاستثمارات الإيطالية في ايران ممكنة.

كان السلوك الرسمي الإيطالي مقيتا وهو ينطوي على الكثير من الدلالات غير المسؤولة. ذلك لأنه يدعم ايران في موقفها المعادي لحرية التعبير.

مؤقتا تمكن العصاب الإيراني من الحكومة الإيطالية. إنها ساعات عصيبة في تاريخ أوروبا، بل وتاريخ البشرية كلها.

لقد وقعت عملية نفاق من طراز نادر.

فروحاني وهو رجل مريض بطائفتيه لا يمكنه أن يفهم أن التماثيل التي غطيت من أجل أن يمر سالما هي الأساس الذي أقيمت عليه نهضة أوروبا ومن ثم العالم كله. لو لم تكن تلك التماثيل لما كان لعالمنا المعاصر من وجود.

أن تُباد حرية الآخر هو ما يلهم الطائفي نشوته في الحياة.

سعادة روحاني بإخفاء التماثيل شبيهة برغبة الطائفي في أن لا يكون للآخر المختلف وجود على الأرض. وإذا إيطاليا قد أخفقت في معالجة روحاني فلجأت إلى النفاق وسيلة لاستمالته فهل في الإمكان معالجة الصغار ممن أنتجتهم الماكنة الطائفية من سعارهم الطائفي الذي هو داء وليس عارضا مرضيا؟

تدين الطائفي هو واحدة من أكبر الأكاذيب التي جرى تمريرها.

رفض روحاني أن يرى التماثيل لأنها تمثل الحضارة فهو يعرف جيدا أنها ليست أصناما تعبد. ولم يكن الغرض من عرضها دينيا.

كان الرئيس الإيراني يفضل المشي بعينين مغمضتين. وهو ما يهوى الطائفي القيام به.

يكره الطائفي الحضارة لأنها تفضح همجيته.

ولأن الحضارة بالنسبة للطائفي هي الآخر الذي يجب الغاؤه فإنه يحلم في ان تختفي كل رموز وعلامات الحضارة ليتمتع بما عاشه الرئيس الإيراني من لحظات سعيدة وهو لا يرى من روما إلا ابتسامات سياسييها المنافقة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
عقاب إيران ضروري لأمن المنطقة
2017-12-16
الاستثمار في القضية الفلسطينية
2017-12-14
حرية لبنان في قفص حزب الله
2017-12-13
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
المزيد

 
>>