First Published: 2016-05-30

الجنرال سليماني سيهدم الفلوجة لزعزعة السعودية

 

من الظلم أن يدير الغرب ظهره للشرق بسبب مجموعة صغيرة من الإرهابيين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

السيد السيستاني يعرف حساسية الفلوجة ويريد للمعركة أن تكون نظيفة، لهذا وجه نداء يطالب جنوده الشيعة بخوض معركة بدون غنائم ولا حرق جثث ولا هتافات طائفية وسخة. حيث قال ممثل السيستاني السيد عبدالمهدي الكربلائي إن "للجهاد آداب عامة لابد من مراعاتها حتى مع غير المسلمين".

من جهته قال هادي العامري قائد ميليشيا بدر، والقيادي بالحشد الشعبي إنّ قوّاته لن تدخل الفلّوجة عند استعادتها من تنظيم داعش، وإنّ الأمر سيوكل للقوات النظامية. كما تعهد رئيس الوزراء حيدر العبادي بسلامة المدنيين في الفلوجة، وتبرأ من تصريحات دموية لقائد ميليشيا أبو الفضل العباس السيد أوس الخفاجي الذي قال بأن الفلوجة منبع الارهاب، وعلى ميليشياته أن تنال شرف "تطهير" العراق والاسلام من الفلوجة وأهلها.

السيد رافع العيساوي شكك في توقيت العملية، واعتبر أنها محاولة من الحكومة للإفلات من ضغوط المظاهرات وتمرد التيار الصدري، الذي يطالب بإصلاحات واقتحم أنصاره المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان ومكتب رئيس الوزراء مرتين. حيث سقط قتلى وجرحى في المرة الثانية. السيد طارق الهاشمي دعا المجتمع الدولي لإنقاذ الفلوجة من مذبحة اذا اجتاحتها الميليشيات الشيعية.

تحالف قوات سوريا الديمقراطية وهو كردي في الغالب يتقدم بـ 15 ألف مقاتل بدعم جوي أميركي نحو مدينة الرقة، وفي نفس الوقت يتقدم الجيش العراقي والحشد الشيعي بدعم جوي أميركي نحو الفلوجة، وروسيا تعطي مهلة للمعارضة السورية للانسحاب من مقرات جبهة النصرة، لأنها غير مشمولة بالهدنة، وسيبدأ الطيران الروسي بدكها. بالمحصلة الأكراد والشيعة يقومان بالقضاء على القاعدة وداعش، ويتخلصان من الارهاب السني عموما بدعم من الطيران الأميركي والروسي.

من ناحية ثقافية وسياسية قتال الأكراد لداعش أهم من قتال الشيعة لهم، فالشيعة يقاتلون الجهاديين السنة بالجهاد الشيعي والحشد، داعش والميليشيات نفس المشكلة، كلاهما تطرف طائفي يبث الرعب.

الطائرات السعودية كان يمكنها إلقاء مساعدات على الفلوجة التي ماتت من الجوع والحصار، وجبات غذائية وبطانيات من الجو، تشبه تلك التي ألقتها الطائرات الأميركية على الأيزيديين في جبل سنجار لماذا لا؟ لم يحدث ذلك لأسباب كثيرة، منها أن السعودية تخشى من أن يتهمها العالم بمساعدة مدينة يحكمها الدواعش.

السعودية تلاحقها الاتهامات الأميركية الكاذبة بدعم الجهاديين، لهذا لا يمكنها الدفاع عن السنة. المملكة مهتمة اليوم بدعم المرأة والشيعة والمسيحيين والفنون إعلاميا، انها مهتمة بتحسين صورتها، كما رأينا من اللقاءات الودية التي قام بها سفير المملكة ببغداد السيد ثامر السبهان، لقاء حميمي مع المرجع الشيعي حسين الصدر، وآخر مع السيد عمار الحكيم.

السعودية مضطرة لتقييد حرية الوهابيين ورجال الدين ومنعهم من التحول الى دولة داخل الدولة، فقد ألغت المملكة صلاحيات الهيئة، وألقت الشيخ المشاغب عبدالعزيز الطريفي في السجن، ومن قبله العواجي والعودة ويوسف الأحمد والعريفي في حملة تأديب كبرى. السعودية تعاني من ضغوطات وعلى المدنيين السنة في العراق الاعتماد على الحكومة العراقية والمنظمات الانسانية للمساعدة، والابتعاد عن الاسلام السياسي والوهابية.

السعودية تريد التحول الى دولة صناعية، ولكنها في الماضي بنت جيشاً سلفيا عالميا، سيكون مطلوبا منها القضاء عليه بنفسها والتضييق على السلفية في الداخل، وقصف المتطرفين في العراق وسوريا واليمن. خصوصا هناك حملة عالمية ضد السعودية آخرها ما ورد في النيويورك تايمز "إن المدارس 'الدينية' الوهابية بباكستان تقدم للعائلات الفقيرة مبلغ 6,500 دولار كجائزة مقابل تسليم ابن لها لتلقينه بالمعتقدات المتطرفة."

السؤال هو هل تنجح الدولة السعودية بالطلاق من الدعوة السلفية الوهابية أم أن هناك تحدٍ كبير ينتظر قفزة كبيرة كهذه؟ مهما يكن من أمر فإن داعش نهاية السلفية من اليسار الى اليمين. ستنتعش الصوفية والشيعة لفترة بعد داعش ثم ينتهي الجميع في عصر العولمة والعقل والإنسان.

بعد داعش سيكون الانسان المسلم كالإنسان الأوروبي، فلا يوجد فضل للمؤمن على الكافر، بل من المعيب أن تطلق على الانسان الذي لا يقتنع بعقيدة دينية كلمة "كافر"، من المعيب أن تسمي الانسان المختلف بـ "الضال"، من الجريمة أن تقتل وتقاتل في سبيل "المعتقد الديني".

داعش حررت السعوديين من هيئة الأمر بالمعروف والحسبة، والسنة هم المستفيد الأكبر لان داعش تثبت لهم بوحشيتها القروسطية أهمية العلمانية وفصل السياسة عن اللاهوت، بينما الشيعة لن يستفيدوا كثيرا، لأن داعش أثبتت لهم صحة عقيدتهم، وهذا سيكون خطرا عليهم.

1- القرن الواحد والعشرين ستقوده سلطة الأفكار بدلا من أفكار السلطة

المزاج العالمي سوداوي بسبب الاضطرابات في الشرق الأوسط التي تسببت بمئات الآلاف من القتلى وملايين اللاجئين، هجمات ارهابية عشوائية حول العالم، كل هذا أدى في النهاية الى ذلك الشعور بالتشاؤم العميق بكل ما يتعلق بالحاضر، والأسوأ، بالمستقبل.

ربما هناك اليوم 30 ألف مقاتل مع الدولة الاسلامية جاؤوا من حول العالم حتى من أوروبا لممارسة التوحش، لكن هؤلاء مجرد مشكلة أمنية وليس حضارية، طالما هناك 200 مليون مسلم معتدل ومسالم في أندونوسيا الدولة المسلمة التي قامت بانتخاب زعيمين على التوالي يهتفان بالتطور والتحديث للمجتمع، والشعب يهاجم التفسيرات المتطرفة للإسلام كتلك التي يمثلها الدواعش.

في ماليزيا نسبة النساء في الجامعات أكثر من الرجال 65% نساء مقابل 35% رجال. حتى الدول المسلمة التي كانت تمانع الحداثة في البداية لحقت بماليزيا كالسعودية وقطر، والسبب هو أنهم رأوا تجربة آسيا، وكيف أن الحداثة لا تعني التغريب بالضرورة بل يمكن للشعوب الاحتفاظ بهويتها مع التطور الاجتماعي والاقتصادي.

عندما شيدت ماليزيا أبراج البيتروناس وعندما شيدت دبي برج خليفة، لم يكن الهدف معماريا وفيزيائية فقط بل هناك هدف ثقافي أيضاً، وهو أن المسلمين يرغبون بأن يصبحوا جزءا من العالم المعاصر على كل الأصعدة.

العالم الاسلامي من المغرب الى اندونيسيا حوالي 1.6 بليون مواطن، المسلمون خمس العالم، ولا يوجد سوى بضعة مئات من المتطرفين المجرمين الذين نبذهم المجتمع المسلم نفسه.

معظم المسلمين حول العالم يحملون نفس الطموح الذي تحمله الطبقة الوسطى في العالم الغربي، يريدون تعليما جيدا لأبنائهم، الحصول على عمل جيد، والعيش بسعادة في حياة منتجة كأعضاء في مجتمع مستقر ومسالم. على الغرب أن لا يخطط ضد هذا النجاح الذي حققته حضارته التي انتشرت حول العالم.

ان مسيرة العقلانية التي انطلقت في الغرب منذ عصر الأنوار تنتشر اليوم عالميا، الفكر البراغماتي في كل مكان يعطينا الأمل بظهور قوانين مستقرة وثابتة عالميا. لا توجد حضارة أخرى تستحق التقدير كالحضارة الغربية التي جعلت الحداثة ممكنة. كانت هناك معاناة كبيرة بسبب الاستعمار الغربي ولكن اعتماد الشعوب جميعها اليوم على العلوم والعقلانية لحل مشاكلها يجعلنا نطمئن الى حقيقة أن العالم يسير نحو المزيد من الرفاه.

الغالبية العظمى من الناس اليوم يقرأون ويكتبون، حوالي نصف البالغين حول العالم يمتلكون هاتفا ذكيا، وهناك اليوم هواتف نقالة فاعلة أكثر من عدد البشر على الكوكب.

لعل انتشار العلوم والتكنولوجيا ساهم في تحسين كرامة الانسان وسعادته. عام 1988 كان شلل الأطفال منتشرا في 125 بلدا، اليوم هذا المرض محصور في بلدين فقط. وفيات الأطفال حول العالم تقلصت من 63 لكل 1000 طفل في 1990 الى 32 عام 2015 هذا يعني أربعة ملايين حالة وفاة أقل للأطفال حول العالم.

المسلمون اليوم يريدون من الغرب أن يرى الحفاوة التي تحظى بها حضارتهم الظافرة في مجتمعاتنا وكيف أن التلاقح والتمازج الحضاري هو القائم أكثر من الصدام. من الظلم أن يدير الغرب ظهره للشرق بسبب مجموعة صغيرة من الإرهابيين.

ربما كان من الخطأ أن يصمت العالم على نشاط الوهابيين بنشر المدارس الدينية المتطرفة حول العالم، كان على العالم الاستثمار في بناء مدرسة حديثة بالقرب من كل مدرسة وهابية ليشجع حوارا تنويريا حول الشرعية والتنوير في العالم الاسلامي. كان يمكن لمنظمات اليونيسيف واليونيسكو والأمم المتحدة تبني مشروع مواجهة كهذا بدلا من الاكتفاء باتهام الوهابيين.

2- كيف يمكن لعالم اسلامي مَجِيد أن يصبح ذليلا

ما زال العرب يواجهون السؤال ذاته الذي كابده أسلافهم في السلطنة العثمانية عندما واجهوا الحداثة والتفوق الغربي: كيف يمكن لعالم مجيد، وامبراطورية اسلامية عالمية أن تصبح ذليلة وضعيفة بهذا الشكل؟

معظم المسلمين يعتقدون بأن السبب هو أن الحضارة الغربية قد أثبتت تفوقها، العلاج هو بقبول وتبني الإنجازات الغربية كالعلمانية، والعقلانية، والأهم من ذلك كله الديمقراطية. أما هؤلاء الذين يظنون بأن سبب معاناة المسلمين هو لأنهم فشلوا في اتباع وصايا النبي محمد وتعاليم الاسلام، والحل الوحيد عندهم هو بالعودة الى عهد الخلفاء النقي، فهؤلاء هم داعش والإرهابيون.

مبكرا رأى البعض أن الربيع العربي هو نسخة مكررة من الحركات الديمقراطية التي أعقبت سقوط الشيوعية في أوربا بعد 1989، ولكن مع الوقت صارت النسخة العربية قريبة من انفلات العنف في يوغسلافيا بعد عام 1990.

لم تنجح عندنا الشرعية الديمقراطية، بل اعتمد قادتنا لسنوات على المخابرات والبوليس السري وأجهزة القمع لتحقيق الاستقرار، في مجتمع مسلم عربي أفاد القادة السياسيون من الطاعة الدينية للقادة حتى لو كانوا فاسدين لمنع الفتنة، لكن الفتنة متفشية اليوم حيث السجون والخوف والتعذيب، كل ذلك أدى في النهاية الى اعتقاد راسخ عند بعض العرب بأن مشكلتهم تكمن في أن قادتهم غير مؤمنين بالإسلام.

قبل مئة عام تم توقيع اتفاقية سايكس بيكو تلك التي سمحت بظهور الدول العربية الحديثة. العرب عانوا من الفقر في أرض غنية بالنفط، والظلم باسم الأمة العربية العظيمة. أرض الديانات السماوية العظيمة جلبت في النهاية هؤلاء الذين يقتلون باسم الرب.

العالم العربي يعاني بعمق أزمة شرعية. الدول العربية تم النظر اليها كابن غير شرعي للاستعمار، والعديد من قادتها تم اتهامهم بأنهم كدمى تحركها الإمبريالية. كل الآيديولوجيات العربية خلال قرن كامل من القومية الى الاسلاموية الى السلفية جهادية كانت تهدف الى دحض الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو. جمال عبدالناصر الذي جاء الى الحكم بانقلاب عسكري عام 1952 وعد بتوحيد العرب وتحرير فلسطين لكنه لم يحقق شيئا في النهاية.

باستثناء دول الخليج التي شيدت مدنا تتلألأ في الليل بمنتصف الصحراء فان جميع الدول العربية قد فشلت في بناء اقتصاد مقبول يحقق رخاء مستقرا. نموذج الدولة العربية فشل باللحاق في العولمة، هذا الضعف تمت السيطرة عليه بضخ أموال النفط في المنطقة.

3- هدم الفلوجة معركة رمزية

إن هدم الفلوجة واجتياحها قضية حساسة جدا. لو كانت الشعارات وطنية والسلطة المطلقة بيد الحكومة العراقية لكانت عملية مريحة للداخل والخارج. وليس الحشد الشيعي يطوق المدينة والجنرال الايراني قاسم سليماني يظهر فجأة تحت سور المدينة.

أهل الفلوجة الكرام يريدون الخلاص من داعش ومن القصف والجوع. الاشكالية هي في الرمزية الطائفية للمعركة التي تصر عليها ايران وهي بهذا تستهدف السعودية. تريد حرق الفلوجة وإظهار السعودية بمظهر العاجز عن التدخل حتى يزداد الاحتقان الداخلي في المملكة. ايران تستحضر رمزية طائفية في الفلوجة تثير أحقادا تنتقل جيلا بعد جيل.

4- بكاء على حائط الفلوجة

الصوت المرتفع الذي كنت تقفين عليه ليسمعك العالم صار خفيضا. هكذا حتى الأصوات تنحني للعاصفة أحيانا. لم يعد بامكاني أن أملأ صدري بهوائك النقي وأصرخ باسمك في مهب الرصاص. صرنا نبكيكِ بصمت، حتى لا يسمعنا الأعداء.

أيتها المئذنة المزينة بالحصار، أيتها العربية التي سقطت تحت أقدامها الصحراء، أيتها السور الذي انكسرت عنده الفتوحات، أيتها السورة الراكضة من كتاب الله، أيتها الرمح الذي اتكأ عليه الفرات.

الفلوجة لم تكن يوما حقيقة، انها مدينة الله. سوف تُبعَث وحدها بشعرها وجيدها، وتدخل بدمها المسفوح ورأسها المرفوعة. دعوها تختار مصرعها، انها مأمورة.

هكذا على ركبتيك لقاسم سليماني تركعين ويقطع رأسك في العاصفة، هكذا تموت المدينة الصبية، ولا بد للفرات أن ينوح قرب أطلالك. في هذه المدينة كتب الرصافي رؤاه، وقد ألهمته عنفوان الفكر والطموح.

 

أسعد البصري

الاسم حسن الحسين
الدولة الدمام السعوديه

اذناب الفرس الصفويين هم من قوي الدواعش ودعمهم بتسليم الموصل لهم وترك الاسلحة والآليات لهم لتكون حجه للفرس وقاسم سليماني بإداره المعركة علي طريقته هم لجبنكم وعجزكم واستغرب محاوله الاستعانه بالسعوديه الان فمن سلم بلده وارضه للفرس يعصون بها فساد وسرقة وانتم تتفرجون لانامت أ...

2016-05-31

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>