First Published: 2016-06-01

ماذا تريد إيران؟

 

النظام الإيراني لا يجد حلا مناسبا لتسلية شعبه إلا من خلال اختراع الأزمات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

جواب ذلك السؤال بات جاهزا لدى الكثير من الدول المحيطة بإيران ومنها المملكة العربية السعودية.

لا شيء أقل من الفوضى.

ولأن الإيرانيين يتوهمون أنهم أذكى من الآخرين بسبب اعتمادهم تقنيات الحيلة والدهاء والمكر في تمرير أفكارهم فإن الحوار معهم غالبا ما يتخذ صيغة عبثية وغير مجدية.

لقد جرب الإيرانيون كل تلك التقنيات في حوارهم مع المجتمع الدولي أثناء مباحثات الملف النووي فدفعت ايران من جراء ذلك ثمنا باهضا. إذ كان القرار الدولي حاسما في منع إيران من الحصول على السلاح النووي. فكان الحصار الاقتصادي الذي فرض عليها لسنوات هو الاجراء الذي وضع النظام الإيراني في مواجهة الحقيقة.

كان على النظام الإيراني أن يتعلم درسا نافعا من اضطراره إلى توقيع الاتفاق النووي، متخليا عن رغبته في الإفلات من القوانين الدولية. غير أن ذلك لم يحدث.

لا تزال إيران مصرة على عدم الاعتراف بالقوانين والأعراف الدولية معتبرة نفسها دولة فوق القانون. وهو ما سيضعها دائما في مواجهة متاعب، هي في غنى عنها، لولا أن "الأزمة" هي ركن أساس من الأركان التي يعتمد النظام الإيراني عليها في استمراريته وادامة زخمه الشعبي.

لذلك فإنه ليس من باب تحميل إيران وزر ما لم تفعله القول إنها مسؤولة عن الكثير من الازمات التي يشهدها العالم العربي. فهي إن لم تُردع بالقوة وهو ما يمكن أن يجر إلى حروب طاحنة مثلما حدث في ثمانينات القرن الماضي لا تجد ما يمنعها من التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها.

وإلا ما معنى وجود تلك الأذرع الإيرانية التي هي عبارة عن منظمات وجماعات عميلة لإيران في العراق ولبنان وسوريا واليمن والبحرين؟

ألم تجد إيران وسيلة للحفاظ على مصالحها في العالم العربي أفضل من تمويل الميليشيات المسلحة بالمال والسلاح؟

في سياق تلك السياسة العدوانية تأتي أزمة الحجاج الإيرانيين لتؤكد أن النظام الإيراني لا يجد حلا مناسبا لتسلية شعبه إلا من خلال اختراع الأزمات التي تعزله في قفص نفوره من إمكانية بناء دولة تحترم القوانين والأعراف الدولية.

وكما يبدو فإن تمثيل دور الدولة المارقة التي تقوم به إيران انما تُراد منه إشاعة الفتنة ما بين مَن تسحره الكذبة فيصدقها راغبا في تصديقها وبين مَن يعرف حقيقة الخدعة الإيرانية لتي تهدف إلى أن يكون الآخرون حطبا لحروب إيران التي تُشن بالوكالة، كما يفعل حزب الله في سوريا اليوم والميليشيات الموالية لها في العراق وكما فعلت حركة حماس في غزة مرات عديدة.

عمليا فقد كانت إيران حليفة للولايات المتحدة في حربيها ضد العراق وأفغانستان. اما نظريا فإن شعار "الموت لأميركا" يطل برأسه بين حين وآخر ليمارس تأثيره السحري المخدر لعقول البسطاء والسذج والمضللين ممن دعاية الأحزاب الموالية لإيران أدمغتهم وجعلتهم يصدقون أن راية الحرية سيحملها إليهم فارس قادم من خراسان.

قد يُقال جدلا إن استقرارا في العراق وباقي دول المنطقة الملتهبة سيعود إيجابا على إيران من جهة ما يمكن أن تنعم به من استقرار، مطمئنة على مصالحها في تلك الدول. وهو قول سليم في حالة إن كانت دولة سوية، تبحث عن مصلحتها في استقرار المنطقة. غير أن السلوك الإيراني يقول شيئا مختلفا تماما.

من المؤكد أن إيران تسعى من خلال استضعاف دول المنطقة إلى اقناع الغرب بأنها طرف قوي يمكن الاعتماد عليه إقليميا. وهو ما يعني رغبة النظام الإيراني في أن تستعيد ايران دورها شرطيا في المنطقة. وهي رغبة تكشف عن جهل ذلك النظام بأن الزمن تغير وأن هناك دولا في المنطقة صار في إمكانها أن تردع إيران وتحد من أطماعها بل وتلقنها دروسا مؤلمة.

ما صبر عليه العرب طويلا لم يعد السكوت عليه ممكنا بعد أن كشفت إيران عن نزعتها التدميرية في غير مكان من العالم العربي. وكما أرى فإن الحزم الذي تمارسه السعودية في مواجهة العربدة الإيرانية هو خطوة صحيحة في ذلك الطريق.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
صدمة اردوغان والصمت الاوروبي
2017-03-14
تونس ومزاج الثورة
2017-03-13
المزيد

 
>>