First Published: 2016-06-04

هل يمكن اصلاح المؤسسة الدينية؟

 

افتراض أن المؤسسة الدينية منزهة عن الخطأ افتراض كارثي. انظر ماذا فعل الاخوان والدعوة وحزب الله وداعش!

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

"هل اصلاح المؤسسة الدينية في العالم العربي ضروري في الوقت الراهن؟"

سؤال يشتبك بسؤال آخر هو "أتملك تلك المؤسسة الرغبة قبل الإمكانية في حدوث ذلك الإصلاح الذي يجب أن يتم من داخلها؟"

ولكن ألم يتأخر الوقت كثيرا على التفكير في تلك المسألة بعد أن أخلت المؤسسة الدينية مكانها لتحتله الأحزاب والجماعات والتنظيمات الدينية المتطرفة؟

وليس من الظن في شيء القول بصعوبة التفريق ما بين ما تهدف المؤسسة الدينية إليه من توعية وارشاد ديني وبين ما تعلن عنه الأحزاب والتنظيمات المتشددة من برامج لإصلاح المجتمعات مما لحق بها من فساد الدنيا.

يفصح عن ذلك التداخل الواقع الذي يؤكد أن قصف الفتاوى التي تصر على ادانة المجتمع الراغب في تحديث أحواله ومواكبة العصر وإن بطريقة ناقصة وحيية لم يتوقف في ظل القصف المدفعي الذي تقوم به ميليشيات وجماعات صارت تمثل وبشكل معلن ما صار يسمى بالإسلام السياسي. وهو اسلام لم تنفض المؤسسة الدينية يديها منه، حين صارت تمده بما يقويه في مواجهة المجتمع الضال.

وإذا ما كانت علاقة الميليشيات الإسلاموية بالمجتمع قد اتسمت بطابع الاستقواء في ظل ضعف الدولة الوطنية فإن المؤسسة الدينية هي الأخرى قد استضعفت المجتمع حين لجأت إلى ملء الفراغ، عن طريق ممثليها في المساجد والحسينيات الذين صار وجودهم يشكل مرجعية ثقافية مضادة.

كل هذا لا يعني أن العلاقة ما بين الطرفين كانت دائما حسنة، غير أن شعورا بالرضا المتبادل بينهما لا يمكن إنكار وجوده.

تاريخيا فإن انفصال المؤسسة الدينية عن المجتمع قد وضع تلك المؤسسة في مكان لا تطاله الشبهات، بسبب ما أضفته على عملها السري من قدسية. وهو الانفصال الذي مهد لقيام سلطة آخروية داخل الدنيا.

في فضاء تلك السلطة وعلى هامشها نشأت الجماعات المتطرفة دينيا والتي حظي بعضها بمباركة ضمنية من قبل المؤسسة الدينية. اما البعض الآخر الذي لم يحظ بتلك المباركة فقد كان ولا يزال الطرف الذي لا تجرؤ المؤسسة الدينية على ادانة أعماله العدائية ضد المجتمع. فتلك الأعمال لا تمثل من وجهة نظرها خروجا عظيما على العقيدة يستدعي التنديد به، كونه يشكل خرقا لمبادئ الدين السمحاء.

فعلى سبيل المثال فإن العنف الطائفي الذي شهده ولا يزال يشهده العراق لم يواجه بموقف صريح يجرم القائمين عليه من قبل المؤسسة الدينية. العكس حدث تماما. فهناك مَن أضفى على الميليشيات الشيعية هالات التقديس وهناك مَن أعتبر ظهور تنظيمي القاعدة وداعش نوعا من الاستجابة لواجب الجهاد.

قد لا يكون ذلك خطأ المؤسسة الدينية بقدر ما هو خطأ المجتمع الذي أولى تلك المؤسسة ثقته واستسلم لها، بما هي عليه من فوقية واستعلاء وانقطاع صلة بالحياة.

بالقوة نفسها استسلم المجتمع للأحزاب والحركات الدينية.

عام 2012 انتخب المصريون بطريقة لافتة محمد مرسي وهو ما يعني أنهم سلموا رقابهم طائعين لجماعة الاخوان المسلمين التي لم تعرف في تاريخها أي نوع من الصلح مع المجتمع المصري.

منذ 2006 يحكم حزب الدعوة الإسلامي في العراق مستمدا شرعيته من صناديق الاقتراع.

اما حزب الله فإنه أدخل لبنان غير مرة في متاهات مغامراته الحربية من غير أن تنخفض شعبيته في صفوف الطائفة الشيعية التي تملك الحل والربط في البرلمان اللبناني وهي القادرة على تعطيل الحياة السياسية حينما تشاء.

ما لم تفعله المؤسسة الدينية مباشرة بالمجتمع فعلته الأحزاب والجماعات الدينية مستظلة بصمت تلك المؤسسة المريب. فهل نحن أمام عملية تبادل أدوار؟

لذلك فإن الدعوة إلى اصلاح المؤسسة الدينية انما تنطوي على محاولة لتبرئتها من الحصاد المسموم الذي أغرق العالم العربي بنتائجه الكارثية.

وقد لا يكون بعيدا عن ذلك الحصاد الموقف السلبي الذي يتخذه البعض حين يعتبرون صمت المؤسسة الدينية في مواجهة الجرائم التي ترتكبها تنظيمات الإسلام السياسي نوعا من الحكمة التي من شأنها أن تبقي الدين في عليائه.

وهو اعتقاد يعفي المؤسسة الدينية من مسؤولياتها ويضعها في المكان الخطأ الذي ينجو بها من أخطائها في حق المجتمع. أما كان أجدى لحراس بوابات الآخرة أن يحرصوا على أن لا يكون وقوفهم في بوابات الدنيا موضع شبهات؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
عقاب إيران ضروري لأمن المنطقة
2017-12-16
الاستثمار في القضية الفلسطينية
2017-12-14
حرية لبنان في قفص حزب الله
2017-12-13
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
المزيد

 
>>