First Published: 2016-06-04

المصالح الاميركية تتخطى حقوق الانسان وتمنع الشعب الكردي من تقرير مصيره

 

ثمة استهانة بنضال وتضحيات الشعب الكردي، وحرمان متزمت من حقه في الاستقلال.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. سوزان ئاميدي

تصرف الولايات المتحدة النظر عن انتهاكات حقوق الانسان في دول الشرق الاوسط من باب حماية مصالحها في المنطقة. هذا ما يعد السبب الاساسي في تعزيز استمرار وادامة النزاع فيها. والمساعدات الاميركية المذكورة في الواقع تأتي ضمن برنامجها السياسي المدروس من حيث الزمان والمكان والجهة ولا تتعدى تحقيق الابعاد المرسومة لمصالحها في المنطقة دون ان تساهم في تحقيق اي امن او سلام. ومنذ فترة طويلة تزايدت المصالح الاميركية وتعدت كل الحدود بل تجاوزت المعقول حتى في الطرح الاكاديمي الذي يعطي الحق للدول في الدفاع عن مصالحها وامنها القومي.

ويبدو ان الولايات المتحدة تدفع بالمنطقة الى ارض محروقة من خلال تعزيز الصراع الطائفي والقومي، فاصبح الربيع العربي شتاء قارسا جدا، بعد ان تدهورت الاوضاع في كل المناطق التي ضعفت وانهارت سياسياً واقتصادياً فضلا عن تحديات اخرى داخلية وخارجية.

وصراع المصالح بين اميركا وباقي الدول العظمى روسيا واوروبا وايران وتركيا في المنطقة دون مراعاة لحقوق الانسان فيها عزز من احتدام الصراع والفوضى، الامر الذي قضى على كل اشكال الحقوق ومنها حق الشعوب في تقرير مصيرها، وبات الامر مجيَرا لمصالح هذه الدول بعيدا عن مصالح شعوب المنطقة.

رغم تداخل مصالح الدول العظمى في المنطقة الا ان الولايات المتحدة هي الاكثر هيمنة حيث استطاعت ان تحقق الانجازات المهمة لتعطي الشكل الكامل لسطوتها على العالم من خلال الامم المتحدة ومجلس الامن والناتو ونظام بريتون ودز الاقتصادي ومشروع مارشال والقواعد العسكرية في المناطق الاستراتيجية، فضلا عن الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارات التكنولوجية وتطوير الاتصالات وتقليل عجزها المالي وتحقيق قفزات انتاجية. هذا لا يعني ان اميركا لم تمر ببعض الاخفاقات عبر التاريخ. بمعنى آخر اصبحت هيمنة اميركا امرا واقعا ومؤثرا جدا.

وهنا سؤال يطرح نفسه: ما مدى تأثير ذلك سلبا على الشعب الكردي في تقرير مصيره؟

بعد ان حقق الأكراد الاستقرار الامني الداخلي والتوافق السياسي والسيطرة على اراضيهم والتعايش السلمي بين مكوناتهم، وتحقيق النجاح في محاربة داعش، وضمان مناطق لقواعد عسكرية اميركية مع احترام كل اتفاقياتها معهم، فضلا عن معرفة اميركا بتاريخ الأكراد النضالي في المطالبة بحقوقهم المصيرية، إلا ان كل ذلك لم يدفع اميركا للاعتراف بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره بل ربطت مصير الأكراد بمصير الشرق الاوسط المكبل بالمشاكل والازمات، الامر الذي يدعو الى الاشمئزاز من سياستها.

وهنا اسئلة تطرح نفسها: هل سيبقى مصير الشعب الكردي مرتبطاً بمصالح اميركا في الشرق الاوسط؟ اليس بمقدور الأكراد ان يقرروا مصيرهم؟ اليس بامكان الاحزاب الكردية التوحد دون الاكتراث إلى الاملاءات الاقليمية والدولية وتشكيل قوة تكسب ثقة الشعب؟ وفي حال عدم امكانية تحقيق كل ذلك، اليس من حق الشعب الكردي ان لا يغرر به؟

واخيرا وليس اخر، يعتبر انتظار الأكراد نتائج انتخابات اميركا دون جدوى. فقرب الأكراد للجمهوريين او بعدهم من الديمقراطيين لا يغني هذه الاحزاب من تأييد الكونغرس الاميركي في تمرير قراراتها.

 

د. سوزان ئاميدي

 
د. سوزان ئاميدي
 
أرشيف الكاتب
سر تعذر العالم عن تعريف الإرهاب
2018-03-02
الأكراد والانتخابات العراقية
2018-01-21
تغيير في سياسة الأكراد اثر السياسات المجحفة بحقهم
2018-01-07
تداعيات غير محمودة متوقعة في دول العالم بسبب الظلم الدولي للأكراد
2017-10-21
الشرعية في كردستان تقاوم تحديات غير شرعية
2017-09-06
موعد اعلان الدولة الكردستانية
2017-07-19
جاء دور انهاء نظام ايران بعد انهاء دور داعش
2017-07-04
بعثة الامم المتحدة في العراق يونامي، سكتت دهرا ونطقت كفرا
2017-06-18
الاستفتاء واستقلال اقليم كردستان العراق
2017-06-15
خطورة اعادة النظر في الاتفاق النووي مع ايران
2016-12-08
المزيد

 
>>