First Published: 2016-06-06

ردع إيران هو الحل

 

لن يكون تشيع إيران إلا ذريعة لكي تمارس سلوكها السيئ الذي هو جزء من طبعها التاريخي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل يستوجب العداء الفارسي للعرب أن يقابل بعداء عربي للفرس؟

تاريخيا فإن العرب تحاشوا الوقوع في ذلك الفخ. كانت المائدة الفارسية ممدودة بصحونها المسمومة عبر التاريخ. غير أن العرب لم يبادلوا السم بالسم. بل أن العباسيين فعلوا الأسوأ حين سمحوا بكتابة الشاهنامة ولم يقطعوا يدي كاتبها الفردوسي وقد كان أحد رعايا دولتهم.

كانت الشاهنامة ملحمة عنصرية صريحة في تعبيرها عن احتقار العرب.

اما السلوك العربي في العصر الحديث فإنه هو الآخر لم يتسم بالعداء. فباستثناء الحرب المأساوية التي شهدتها ثمانينات القرن الماضي فإن الدول العربية كانت تتحاشى التصعيد مع ايران التي لم تحرص يوما ما على لجم أطماعها والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، لا يقف أمامها في ذلك قانون دولي ولا اعراف حسن الجوار.

كانت ايران دائما جارة سيئة.

وإذا ما كان العرب قد خلعوا على سوء السلوك الإيراني لباسا سياسيا، فإن الحقيقة تقول شيئا آخر، قد تكون السياسة جزءا منه، غير أنها لن تكون كله.

من قورش حتى خامنئي يمتد خيط حقيقة كراهية الفرس لجيرانهم في الغرب.

وكما يبدو فإن ظهور الإسلام محمولا من قبل العرب لم يكن في إمكانه أن يقلب المعادلة ويخفف من ذلك الداء بل زاده صلابة وخشونة وتوحشا بالرغم من أن الفرس أنفسهم تحولوا طائعين إلى الدين الجديد.

ربما يبدو السلوك الإيراني غريبا في عالم اليوم، حيث لم صارت الهوية الثقافية للامة هي مزيج متنوع ومتعدد مما تتلقاه من الآخرين ومما تنتجه، ولم يعد هناك مجال للحديث عن هوية قومية مغلقة على ذاتها.

لقد صار صراع الهويات جزءا من الماضي.

غير أن المرض القومي لا يزال يحكم علاقة ايران بالآخرين. الإيرانيون مرضى بفارسيتهم. لذلك فإنهم غير قادرين على التحرر من أعراض ذلك المرض وهم يتحاورون مع جيرانهم العرب. وهو السبب الذي يؤدي على اخفاق كل حوار معهم.

هل يُعقل أنهم لم يخرجوا حتى هذه اللحظة من عقدة أن العرب كانوا حاملي لواء نور الإسلام إليهم؟

يمكن أن يكون ذلك السبب مقبولا إذا ما عرفنا أن الفرس يقيمون في الماضي أكثر مما ينشدون الإقامة في المستقبل. إنهم أمة عاكفة على ماضيها.

قبل خميني وبعده كان الحذر العربي واجبا.

لن يكون تشيع إيران إلا ذريعة لكي تمارس سلوكها السيئ الذي هو جزء من طبعها التاريخي. لم يقل الخميني شيئا جديدا حين قرر أنه لن يكون في إمكانه أن يمنع الإيرانيين من الزحف إلى كربلاء محتلين.

لقد طعم الرجل كلامه بشيء من لغة الطائفة.

هل فهم صدام حسين وكان رئيسا للعراق يومها الرسالة جيدا؟

أعتقد أنه بالغ في فهمها إلى الدرجة التي أوقعته في حرب السنوات الثمان المدمرة.

غير أن التراخي وعدم أخذ الحيطة في التعامل مع ما يمثله العداء الإيراني من خطر قاد إلى ما هو أسوأ من الحرب المباشرة. لقد أدى إلى الحروب البديلة التي تشنها مجموعات تابعة وموالية لإيران من داخل الدول العربية. وهو شر مقيم يهدد استمراره استقرار وأمن المنطقة كلها.

استفادت إيران من حالة الفوضى الشاملة التي يعيشها العالم العربي فتمددت شبحيا. وهو ما أنتج ظلالا محلية لإيران، تنظر هي الأخرى إلى العرب بعين الاستصغار والاستقواء الوقح بالثقافة الفارسية.

في هذه الحالة لم يعد السكوت نوعا من الحكمة.

ولكن هل المطلوب من العرب أن يتصدوا للظلال ويتركوا الأصل أم يتجهون مباشرة إلى الأصل وهدفهم يقع في محاولة احتواء الظلال؟

أعتقد أن مغالاة ايران في عدائها السافر للعرب انزلقت بها إلى ارتكاب الأخطاء التي صار العرب أمامها مجبرين على اتخاذ موقف متشدد، غير مسبوق من نوعه. ومهما حاولت ايران اظهار عدم اكتراثها بذلك الموقف فإن ما ستدفعه من ثمن على المستوى الاقتصادي سيجعلها تعيد النظر في حساباتها.

ليس المطلوب في هذه المرحلة أن يعادي العرب الفرس غير ان ذلك لا يعني بتاتا تخليهم عن حقهم في الرد على تجليات ومظاهر العداء الفارسي بما يناسبها من مواقف ردع تعيدها إلى حاضنته الأصلية.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>