First Published: 2016-06-08

المسألة السنية في العراق

 

الولايات المتحدة عرفت كيف تُطعم شيعة العراق سما إيرانيا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما من سوء فهم طائفي. فالموضوع لا يتعلق بالتهريج السياسي ولا بالسلوك الانتهازي ولا بالابتزاز النفعي، وسواها من ممارسات الطبقة السياسية في العراق، بل بجرائم الإبادة الممنهجة والمغطاة سياسيا التي ترتكب كل لحظة في حق جزء عزيز وكريم من الشعب العراقي.

لا شيء أسوأ من ألا تسمى الأشياء بأسمائها، وبالأخص حين يتعلق الامر بمصير الإنسان، بحياته، بكرامته، بحريته، بحقه في المواطنة.

ليس أقل من الإبادة ما يتعرض له سنة العراق.

الصمت العالمي له ما يفسره. فالولايات المتحدة لها مآرب في العراق لن تتحقق في ظل إصرار سنة العراق على عروبة بلدهم. اصرارهم على أن يكونوا عربا قبل أن يكونوا سنة هو ما يزعج الولايات المتحدة. لكن الصمت العربي هو حالة عصية على الفهم.

لا يحتاج المرء إلى أن يقدم دليلا يؤكد من خلاله أن هناك عمليات إبادة، تعرض ويتعرض لها العراقيون من أتباع المذهب السني بسبب عروبتهم.

كان الغطاء الطائفي ولا يزال هو الذريعة، غير أن الحقيقة تقول شيئا مختلفا.

فالميليشيات التي تقوم بتنفيذ تلك الجرائم انما تنفذ أجندة إيرانية، تهدف إلى محو عروبة العراق وهو ما سيسهل الحاقة مستقبلا بإيران.

لذلك يمكنني القول أن المسألة السنية هي جوهر السؤال المصيري الذي يقف أمامه العراق. فإما أن يكون أو هناك عراق أو لا يكون.

في تلك المعادلة ما من شيء اسمه عراق العجم. العراق هو عروبته. سوى ذلك فإنه لن يكون عراقا. وهو ما كانت ايران صريحة في التعبير عنه.

لقد أعتبر الاميركيون يوم احتلوا العراق الكلام عن عروبة ذلك البلد الجريح شيئا من الماضي. لم تقلقهم سنية عربه بل أزعجتهم عروبة سنته. ولولا تدخل السيستاني المريب في الأيام الأولى للاحتلال لرأوا ما أذهلهم من عرب العراق الشيعة. ولكن الولايات المتحدة عرفت كيف تُطعم شيعة العراق سما إيرانيا.

وكما يبدو فإن عروبة العراق التي اعتبرت جريمة سنية قد دفعت المحتل الأميركي إلى أن يقبل بالعروض الإيرانية التي لا تزال فصولها البشعة تجري على الأرض من غير أن يعبر المجتمع الدولي بشكل جاد عن قلقه ليتخذ خطوات واقعية من أجل حماية شعب من الإبادة الجماعية.

لقد تم تحويل سنة العراق إلى شعب معزول ومنبوذ ومهمش ومضطهد ومغيب ومشكوك فيه ومستبعد ومقيد الحرية ومهدور الكرامة ومنهك ومستباح إلى أن تم تسليمه إلى داعش، وهو أعتى ما وصلت إليه ماكنة الشر من اختراعات في مجال الإرهاب.

بمكر إيراني ورعاية أميركية صار ثلث أراضي العراق داعشيا. وهو ما أدى إلى أكبر موجة نزوج يشهدها العراق، كان مادتها السنة وحدهم. أما حين حان أوان تحرير تلك الأراضي فإن السنة هم ضحايا ذلك التحرير.

حرب الابادة لم تبدأ اليوم، غير أنها مع داعش أخذت صيغة الأرض المحروقة.

ربما يبدو الحديث عن مستقبل العراق في ظل الخطر الذي يواجهه الإنسان نوعا من الترف. غير أن المسألة السنية في العراق تمزج بطريقة مأساوية بين مصيري الإنسان والوطن.

إبادة السنة هي في حقيقتها إبادة للعراق.

لو لم يكن الامر كذلك لما شهدنا تلك الحماسة الإيرانية التي يؤكدها حضور الحرس الثوري الإيراني ممثلا بسليماني في مواقع القتل السني.

ولو لم يكن الأمر كذلك لما احيطت عمليات الإبادة التي يتعرض لها سنة العراق بصمت اعلامي عالمي ترعاه الولايات المتحدة.

كما الشيعة قدم السنة أسوأ أبناءهم إلى الحياة السياسية، التي أتضح لهم في ما بعد أنها لم تكن سوى سباق للخيول الخاسرة. ولذلك خسروا قضيتهم مرتين. مرة وهي الأهم لأنهم عرب والأخرى لأن خيولهم الخاسرة قد تم كراؤها باعتبارها بغالا للحمل.

كانت المسألة السنية ولا تزال أكبر من قدرة أولئك السياسيين على الفهم. فالعراق يجيب من خلالها على سؤال مصيره.

 

فاروق يوسف

الاسم مزاحم الجليلي
الدولة انكلترة

عين الصواب . لا زيادة ولا نقصان .

2016-06-09

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
المزيد

 
>>