First Published: 2016-06-11

استعدوا لعصر النساء

 

لن تكون هيلاري المرأة الخارقة ولكنها ستكون أول امرأة تحكم العالم في عصرنا الحديث.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أثناء حملتها الانتخابية لم تظهر هيلاري كلينتون ميلا إلى ذكورة ملفقة.

لم تذكر مناصريها بتبعيتها لرئيس سابق، كونها كانت سيدة البيت الأبيض يوما ما ولم تستنجد بالرئيس الحالي، كونها كانت وزيرة خارجيته.

قدمت هيلاري نفسها بإعتبارها رئيسة المستقبل. هناك حيث سيكون على العالم أن يرى ولايات متحدة جديدة.

فمثلما كان صعود أوباما قد شكل نهاية لعصر الرجل الأبيض فإن صعود هيلاري سيشكل نهاية لعصر الذكورة الطائشة.

لن تكون هيلاري المرأة الوحيدة بين الرجال.

لا بد أن تكون الرئيسة المقبلة قد أعدت العدة النسوية لهجومها الذي سيغير تاريخ أميركا، واضعا العالم أمام تجربة حياة سياسية، لن يكون الرجل سيدها المطلق. ففي إمكان الرئيس الأميركي بسبب صلاحياته الواسعة أن يحدث تغييرا كبيرا في المفاهيم، سلبا كما حدث مع جورج بوش الابن وايجابا كما هو الحال مع باراك أوباما.

ما ستفعله هيلاري سيجر الحياة السياسية إلى منطقة أخرى. وهي منطقة سيرى العالم من خلالها الانوثة بإعتبارها قوة خلق لا قوة الهام. وهو تحول سيضع الرجل في مكانه الحقيقي بعد أن قاد التاريخ بمزاج ثور عنيد زمنا طويلا.

تستعد هيلاري لتحكم العالم بطواقمها النسوية.

وهو ما يعني أن علينا أن نستعد لبزوغ عصر النساء. وهو عصر جرى التمهيد له منذ ستينات القرن الماضي. يومها لم تكن النزعة النسوية سيادية، بل كانت تعبيرا عن التوق إلى الحرية. وهو مسعى ثوري ترك أثرا عظيما على كل سبل العيش والتفكير.

لقد أضفت النسوية لمسة على الحرية، حررتها من كونها هبة ذكورية.

لم تعد الحرية نقيض العبودية حسب، بل محاولة للتسامي بالإنسان وصولا إلى إنسانيته التي من شأن الوصول إليها أن يجترح هوية جديدة للإنسان، هي أرقى من كل الهويات الرثة التي كانت سببا في تدني مستوى التفكير والسلوك الإنسانيين.

صعود هيلاري كلينتون إلى منصب الرئاسة في الولايات المتحدة هو واحدة من ثمار شجرة ذلك النضال العظيم.

قد يخذلنا الاميركيون فلا يهبوا هيلاري أصواتهم وهو فعل طائش يمكن توقعه من شعب سبق له وأن انتخب جورج بوش الابن رئيسا مرتين. ولكن العار الذي سببه وجود بوش في الرئاسة الأميركية لابد أن يقلل من نسبة ذلك الخطر.

ولأن الأميركي يفكر بطريقة نرجسية في أن يكون دائما الأول في كل شيء سيعنيه أن يكون مبادرا في نقل النسوية من سياقها الاجتماعي والثقافي إلى السياق الذي يؤهلها لاتخاذ القرارات المصيرية في عالم السياسة.

مع هيلاري سيكون العالم مختلفا مثلما اختلف مع أوباما.

وإذا ما كان باراك أوباما قد أرسى قواعد عمل جديدة في السياسة الدولية، تميزت بالكثير من الصبر والمرونة والحكمة والتمهل فما أتوقعه من هيلاري هو أن تسعى إلى ترسيخ تلك القواعد مع تغيير ملحوظ في اتجاه البوصلة الجغرافية.

ستحظى مشكلات الشرق الأوسط باهتمام الإدارة الأميركية بعد أن غاب ذلك الاهتمام في عصر أوباما. وليس من باب التكهن الاعمى القول إن عصر المرأة الحريرية سيشهد انفراجا في القضية الفلسطينية وسينكمش دور الاحزاب الدينية في العراق وستخرج سوريا من عنق الزجاجة ليتمكن لبنان من استعادة قدرته على التنفس.

اما ايران فسترى أياما عصيبة، إن استمرت في سياساتها الإقليمية.

لن تكون هيلاري المرأة الخارقة ولكنها ستكون أول امرأة تحكم العالم في عصرنا الحديث. لذلك ستحرص على أن يكون أثرها خالدا. هي في كل المقاييس رئيسة تاريخية. وهو ما سيلقي على عاتقها القيام بأفعال تاريخية.

هيلاري هي فاتحة عصر النساء الذي سيضع حدا لعصر الكوارث الذي صنعه الرجال.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>