First Published: 2016-06-12

أغنية للمنكسرين والرؤوس المنكسة في الأنبار

 

لا بد من خطأ في مكان ما جعل من شيء رهيب كداعش حلا من الحلول.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

السؤال هو لو لا توجد حكومة عراقية، وأصبحنا كأفغانستان ويوغسلافيا سابقا، ميليشيات تقاتل ميليشيات، هل سيكون هذا أفضل؟ ان دعم الحكومة العراقية على كل فسادها ونهبها وضعفها وعمالتها هو ما سيكون في المستقبل القريب.

الحكومة العراقية هي الملاذ الأخير للعراق من الانهيار التام. إن داعش جعلت الانسان يخاف من أخيه الانسان، والطائفية نخرت في العراق حتى صار الانسان يشم رائحة كريهة تنبعث من أخيه المختلف عنه.

الحكومة العراقية هي المكان الذي يجلس فيه جميع العراقيين معا، وان الخطر أصبح كبيرا جدا، علينا جميعا في المستقبل أن نتحلى بالمسؤولية الوطنية والانسانية لا يمكننا الاستمرار بتبشيع بعضنا البعض، ولا يمكننا الاستمرار بتخوين بعضنا الآخر.

تخيلوا لو لا توجد حكومة عراقية نهائيا، لما كان هناك أمل، حكومة فاسدة أفضل من عدم وجود حكومة أصلا. إنني أرى المستقبل أفضل الآن، فبسقوط الفلوجة وتحريرها تسقط ثقافة كاملة ومرحلة كاملة.

صحيح نحن تعرضنا للإذلال، صحيح كل سني عراقي أينما كان يشعر بالذل والإهانة، صحيح أننا أردنا الجيش العراقي يحرر المدينة براية الوطن الخفاقة دون مشاركة الحشد الشيعي، صحيح أن الانتهاكات أوجعتنا، ولكن تعلمنا شيئا، وهو أننا سنبدأ عهدا جديدا كسنة عراقيين.

فقد تعلمنا بأن أحدا لن ينجدنا اذا وقعنا في التطرف سوى الحكومة العراقية، لقد سبق السيف العذل يا اخوان. الخطأ جر الخطأ، والتصعيد الطائفي كان متبادلا، ولكن لكي نستسلم نحتاج كتابا كبارا يخطّون خطاب استسلامنا، وعلينا إظهار الندم ومكاشفة الحكومة بالأخطاء.

لا شمس لداعش تشرق على بيوتنا بعد التحرير، لا لثقافة الغيبوبة والذكريات والمكابرة كالبعث والوهابية، نأخذ من المجتمع السني ما يناسب الحياة؛ حبه للوطن وللعلوم وشغفه بالمستقبل وجميع الأطراف ستستجيب مع الوقت للسلام. نحتاج الى روح غاندي ومناديلا.

اننا لو استسلمنا بوعي وقناعة نقدم خسائر أقل من القتال بجهل، لا أحد يسعفنا سوى حكومتنا، لا وهابي ولا قومي ولا تركي ولا عربي، علينا اليوم أن نجني وجع الفتيات الفلوجيات كما يجني النحل العسل، كما يجني الفلاح الثمر.

هذا الوجع فيه خير كثير اذا كان بداية وصحوة، نحتاج الى صدمة ومعاناة لنكتشف الذات من جديد. الخطوة الأولى هي أننا وبحبنا للحياة يدا بيد نقوم بها، باتجاه الهزيمة والاستسلام ونبذ العنف، ثم تنتصر فينا الحياة ونخرج من الصراع نهائيا.

نقود ثقافة جديدة وفكرا جديدا باتجاه التفاؤل، نبدأ بأنفسنا ومع الوقت يتغير الجميع من حولنا بوجود حكومة عراقية هناك أمل. لقد قال صدام حسين يوما بأنه مستعد لتحدي الخميني على الشيعة في انتخابات حرة. ورغم أن ذلك لم يكن صحيحا، فأنا ابن الجنوب، ولكن على الأقل الشيعة تمكنوا من إقناع السلطة بالولاء في ذلك الحين للعيش بسلام، رغم رفضهم لسياسة صدام حسين.

عندنا العون ثروات وطاقات وشعب كريم، لابد من النفس العميق في النهاية والتأمل بما جرى، كل الخيارات مفتوحة أمامنا. كل شيء مباح لنا فقد تخلى عنا الجميع، ان الظلام حالك في سماء الفلوجة، وربما هناك فتاة ترفع رأسها في البلدة المحاصرة لترى نجمة وقمرا وأملا طائرا في الظلام.

نحرث الأفكار القديمة حرثا ونبدأ بالسلام، لابد من خطأ في مكان ما جعل من شيء رهيب كداعش حلا من الحلول، ومن هنا نبدأ، من الخطأ والطموح والأمل. لا بأس عليك يا شعبنا في الفلوجة، لا بأس من كبوة وألم ومهانة، كلنا مهان وموجوع معكم وذليل.

المهم أن نترك العناد ونبدأ بلغة جديدة وروح جديدة، أن نسلك طريقا جديدة بعيدة كل البعد عن قوافل الموت. تخيل بأن الفلوجة طفلة جرحت نفسها، وأنت أيها الكاتب تأخذها الى الطبيب.

إن الكتابة السياسية اما "تراكمية" بمعنى تنويعات على فكرة واحدة وباتجاه واحد. وهو ما يُطلق عليه البسطاء "مبدئية" وهو في الحقيقة كسل وغباء وعقم ودوغما آيديولوجية، واما "مفصلية" حين تتحمل مسؤولية شعبك وتموت مع كل طفل وترتجف مع كل فتاة، وتنتج التحول الذي بعده يتبعك الناس.

أهل الفلوجة يريدون اليوم كتابة وجدانية تلمس جراحهم، هناك رفض كبير للمكر واللف والدوران، يريدون صوتا نابعا من أعماقهم النبيلة، إنه زمن انكسار وهم يطالبون بأغنية في سبيلهم وتنتمي اليهم.

 

أسعد البصري

الاسم محمد عبدالكريم الدليمي
الدولة الانبار \\ العراق

تحياتي الى يوسف دنحا توما \\ ساو باولو -البرازيل \\ لانه صريح وواضح \\ اما السيد محامي اهل السنه \\ فهو رائع لانه يتحدث بكل شفافيه عن امة سنيه منذ 1436 سنه هجريه وهي تحقق الانكسارات المتتاليه لانها امة سفيانيه تليده

2016-06-13

الاسم محامي اهل السنة
الدولة بلاد الله

كثيرن صاروا محامين اهل السنة وكأن السنة اقلية غير مرئىة يا أخي السنة 55 دولة و بليون ونصف انسان وجيوش جرارة وانتم تتباكون ماهذا التذلل والخنوع ؟؟؟

2016-06-12

الاسم يوسف يوسف
الدولة ساو باولو-البرازيل

داعش نتيجه ظلم مارسته حكومات الاحتلال المتعاقبه على اهل السنه والعرب العرب وليس حاله اولا ثانيا العوده للحكومه صحيح بحال وجود حكومه عراقيه وطنيه وليس غلمان اتى العراق خلف دبابات الاحتلال وعلى جثث وويلات وعويل ملايين الشهداء واليتامى والارامل ثالثا العراقيين عليهم التخلص

2016-06-12

الاسم ابن العراق
الدولة العراق

شكرا ميدل ايست على المقالات ، وقد قرأت يوما لكاتب يقول انه يعيش في كندا وها اني اقول له / اني اتفهم صدمتك بسبب اندحار الدواعش والتكفيريين في كل الساحات العراقية ماعليك الا النواح عليهم

2016-06-12

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>