First Published: 2016-06-13

مثقفو الطوائف هم الأخطر دائما

 

نقف مذهولين أمام ما فعله مثقفو الطوائف في العراق: بدءا من قبولهم بالانخراط في الخطاب الديني وانتهاء بطريقة نظرهم إلى عمليات الإبادة الجماعية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كان لبنان سباقا في مجال إرساء قواعد العمل للطائفية السياسية التي كانت عنوانا عريضا لحالة التمترس التي عرفها اللبنانيون في حياتهم الاجتماعية.

كانت خريطة لبنان مغلفة بغطاء شفاف يكشف عن صورة ما تحته من خنادق هي التعبير الأمثل لرثاثة الفكر السياسي الذي أنتج مجتمعا هشا، قابلا للطعن في وطنيته لأتفه وأكثر الأسباب سخفا.

فالخنادق التي كانت معدة سلفا للعزل كانت تنطوي في الوقت نفسه على استعداد متحمس للقبول بنصرة الأجنبي الغريب على الأهلي القريب.

وهو ما ساعدت الظروف التاريخية الحرجة على الكشف عنه حين ارتمى حزب الكتائب (المسيحي) في أحضان إسرائيل فيما اختار حزب الله (الشيعي) دولة ولاية الفقيه في إيران حاضنة له.

وإذا ما كان بعض اللبنانيين في سعي منه لإحلال التمني محل الواقع يصر على أن الطائفية فرضت على المجتمع من فوق قسرا وأن المجتمع اللبناني يقبل التنوع باعتباره أسلوبه في العيش الذي اقترحه على العرب صيغة حياة، فإن ذلك البعض وهو صادق في ما يتمنى لا ينقل إلا فكرته المتخيلة التي ينقضها الواقع.

ليست الحرب الاهلية (1975 ــ 1990) وحدها دليلا على ما نقول بل أن كل ما عاشه لبنان في مرحلة ما بعد تلك الحرب يؤكد حجم الصدع الهائل الذي يمزق خريطة لبنان على أساس طائفي.

ولكي تكتمل فصول مأساة ذلك البلد الصغير فإن الطائفية الاجتماعية كان مقدرا لها أن تنتج ثقافتها. وهي ثقافة ما كان لها أن تقيم قواعدها الراسخة لولا وجود مثقفين يؤمنون بالطائفية حلا.

مثقفو الطوائف هم أشد خطورة من سياسييها.

ومن بين مثقفي الطوائف هناك نوع هو الأشد خطورة هم ما يمكن أن أسميه بالمثقفين الملغومين (المفخخين) بالطائفية. وهو نوع يتستر باللغة العالية على فكر شعبوي هو غاية في الرثاثة في ميله إلى التمييز العنصري.

وقد يكون لبنان باهرا في جماله حين وهب الثقافة العربية شاعرا مثل سعيد عقل المعروف بنزعته الطائفية، الانعزالية. ففي ما يشهده العراق اليوم من ظواهر ثقافية لا يمكن سوى أن تُحسب على الطائفية ما يؤكد نظرية تفوق التلميذ على معلمه.

وهنا لا أقصد أن المعلم (وهو لبنان) كان أكثر رفعة. غير أنه بالتأكيد كان متمرسا في خبرته، متمكنا من تقنيات الاخفاء، إلا في الظروف المصيرية.

مَن يراجع وقائع سنوات الاحتلال الأميركي الأولى لا بد أن يقف مذهولا أمام ما فعله مثقفو الطوائف في العراق بدءا من قبولهم بالانخراط في الخطاب الديني وانتهاء بطريقة نظرهم إلى عمليات الإبادة الجماعية التي صارت تمارس في حق العراقيين.

من المؤلم أن يتم الحاق الخطاب الثقافي بالخطاب السياسي، في مرحلة فقد السياسيون فيها شعورهم الوطني وصاروا مجرد امراء حرب طائفية، في الوقت الذي كان أضعف الايمان يوجب على المثقفين أن يقولوا "إنها ليست حربنا".

لقد تم تغييب المثقف الطليعي، الثوري، العابر للهويات، المستقل من أجل أن يحضر المثقف المتردد، الخائف، المستسلم والتابع لأمراء الطوائف، المتماهي مع شروط تبعيته المذلة.

مثقفو العراق من المفخخين بالطائفية هم في حقيقتهم شهود زور في مرحلة، كان الشعب العراقي فيها في أمس الحاجة إلى مَن يرشده وينير طريقه وسط ظلمة ليل أعادت العراق إلى عصور ما قبل التاريخ.

لذلك يبدو مضحكا أن ينبري مثقف في عراق اليوم للحديث عن عصر ما بعد الحداثة، بكل ما أنطوى عليه من مدارس فكرية وأساليب حديدة في الوعي النقدي. فذلك الحديث هو نوع من الحذلقة التي تحمل بين ثناياها الكثير من النفاق الأبله.

فلو عُرض ذلك المثقف على جهاز فحص الكذب لظهر على حقيقته كائنا متخلفا وعصابيا وداعية تطهير طائفي على الطريقة النازية.

مثقفو الطوائف هم الأكثر خطرا على المجتمع من سياسييه المؤقتين.

 

فاروق يوسف

الاسم يوسف سلمان
الدولة الرفيق فهد

طيب انت مو شيعي يساري معارض للبعث والعروبة الشوفينية والاوليغارشية؟ منذ متى اكتشفت عاطفتك القومية؟ كلنا في ألهوا سوا

2016-06-13

الاسم عمار الياسين
الدولة العراق

اتفق معك 100% والدليل هي مقالاتك التي تثبت نظريتك بحذافيرها ، بالفعل مثقفين طوائف ، بعضهم يااستاذ تركوا الشعر والحضارة والمدنية وانشغلوا بالطائفية والدفاع المبطن عن داعش والبعثية

2016-06-13

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>