First Published: 2016-06-14

خلفيات زيارات نتنياهو إلى موسكو

 

إسرائيل وروسيا تعملان بشكل مشترك على تأمين صورة واضحة لشكل ودور النظام السوري في المستقبل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. خليل حسين

لم يتغير بنيامين نتنياهو منذ عشرين سنة، بل الأقرب إلى القراءة المنطقية، أن العالم تغيّر من حوله، ومنها موسكو تحديدا. كما أن العلاقات الإسرائيلية - الروسية، لم تكن يوما ذات طابع توتري، أو حتى غير دافئة ولو في عز تشابك المصالح. وليس مصادفة أو ظروف عرضية أن يقوم نتنياهو بزيارته الرابعة إلى موسكو في خلال عام واحد، وهي زيارات لافتة في زمانها ومعانيها، في ظل أزمات المنطقة ومنها الأزمة السورية تحديدا.

روسيا التي ابتعدت في العقد الأخير من القرن العشرين عن السياسات الفاعلة في الشرق الأوسط، ظلت فيها موسكو العين الشاخصة نحو تل أبيب، بالنظر لحجم الهجرة اليهودية السابقة إلى إسرائيل، كما لم تخفِ إسرائيل اندفاعها غير المعلن نحو روسيا ذلك لإمكانية تقاطع العلاقات والمصالح المشتركة. وما عزز هذا التوجه الإسرائيلي الحالي، نوعية وحجم التدخل الروسي الأخير في الأزمة السورية، بعدما باتت لاعبا مقررا في ثنايا الأزمة السورية، ومجموعة الأزمات الإقليمية المتفرعة عنها.

ما يهم تل أبيب وبحسب التصريحات الإسرائيلية المعلنة هو من مستوى المطالب التكتيكية العادية في أي علاقات ثنائية، كرسم اطر المصالح المشتركة مثلا في سوريا، ورسم بعض الخطوط الحمر في دوائر الحراك الثنائي في الشق الأمني والعسكري، وغيرها من القضايا والمسائل ذات الطابع التكتيكي التي تفرضها بعض المتغيرات غير الرئيسة الجارية حاليا.

إلا أن المعلن من هذه الزيارات شيء والمضمر فيها شيء آخر. فإسرائيل عمليا، ليست بحاجة ماسة لهذا الحجم من الاندفاع الدبلوماسي باتجاه موسكو، إلا إذا كان ثمة مطالب من الوزن الاستراتيجي المتعلق بمستقبل إسرائيل ودورها، وحتى حجم الفواعل التي تحكم جغرافيتها السياسية ومنها سوريا على سبيل المثال لا الحصر؛ أي بمعنى آخر، إن مجمل الوضع المتفرع عن الأزمة السورية هي منضبطة وفقا للقراءة الإسرائيلية، لكن ما هو مجهول أو ما ترغب به إسرائيل، هو التأثير في الدور الروسي في الأزمة السورية ومستقبل النظام فيها. وبالتالي إن احد أهداف نتنياهو الإستراتيجية، هو تأمين صورة واضحة حول هوية ودور النظام مستقبلا، وقراءته للصراع العربي الإسرائيلي ومندرجاته.

إن الحجم الذي تموضعت فيه موسكو في سوريا وتحديدا عبر القرار الدولي 2254، أعطاها دفعا مقررا في مستقبل هوية النظام المستقبلية، بخاصة ما سُرب في الأسابيع الماضية عن صياغات دستورية ترسم ملامح النظام السياسي السوري داخليا، وبالتالي ما سيتركه من انعكاسات على السياسات الخارجية، كل ذلك، جذب نتنياهو إلى موسكو في رحلته الرابعة عله يتمكن من التأثير في الموقف الروسي في الجانب المتعلق بإسرائيل ومستقبل التسويات المفترضة.

إسرائيل اليوم وروسيا أيضا، هما غير ما كانتا عليه قبل نصف قرن من الزمن، كانت إسرائيل في عز عزلتها الدولية بعد نكسة العرب العام 1967، وكان الاتحاد السوفياتي الداعم الأول للعرب في اللاءات الثلاث المشهورة، لا تفاوض لا صلح لا اعتراف؛ اليوم موسكو وتل أبيب هما اقرب من أي وقت مضى للتفاهم إن لم يكن التحالف حول قضايا إستراتيجية مشتركة، بصرف النظر عن بعض العلاقات الروسية العربية التي يحلو للبعض قراءتها بأصوات وردية مرتفعة.

يقف العرب اليوم عند مفترق حساس في علاقاتهم الدولية مع بعض القوى الكبرى ومنها موسكو، في وقت لم يعد للعرب القدرة على الـتأثير في لا في السياسات الإقليمية ولا حتى في السياسات المتعلقة بهم، في حين تمكنت إسرائيل في خلال نصف القرن نفسه، من التفلت من العزلة وفرض سياساتها ومشاريعها، حتى على قوى كان العرب حتى الأمس القريب يعتبرونها حلفاء تقليديين كموسكو مثلا.

في الأسبوع الماضي، وبمناسبة زيارة نتنياهو إلى موسكو، قدمت هذه الأخيرة إيقونة التحف العسكرية العربية إلى نتنياهو كهدية ذات دلالات رمزية هائلة، وهي إحدى دبابات الميركافا التي غنمها الجيش السوري في البقاع اللبناني، إبان الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، أهداها الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد إلى القيادة السوفياتية، فهل لا زال العرب يعتقدون ويتمسكون بالمثل القائل "إن الهدية لا تهدى"، لقد تغيّر العالم كله حول العرب، لكنهم لا زالوا يعتقدون عكس ذلك!

 

د. خليل حسين

استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية

 
د. خليل حسين
 
أرشيف الكاتب
إسرائيل ومعاقبة الأمم المتحدة
2017-01-19
روسيا وعقيدة بوتين المجدّدة
2017-01-12
تحديات الأمين العام للأمم المتحدة
2017-01-11
الخلفيات القانونية والسياسية للقرار 2334
2017-01-09
مآلات العقوبات الأميركية على إيران والاتفاق النووي
2016-12-20
المعلن والمضمر في قانون جاستا الأميركي
2016-10-13
الأمم المتحدة وقمة اللاجئين
2016-10-07
مثلث القوة الناشئة والأزمة السورية
2016-10-05
مثلث القوة الناشئة والأزمة السورية
2016-09-15
بين انجيرلك وهمدان
2016-09-06
المزيد

 
>>