First Published: 2016-06-14

وفي العراق، كيف تحب النساء رجالا بغير رجولة؟

 

قاوم الشعب العراقي الانهيار واحتفظ بروحه وقيمه رغم ذلك، لكن الحصار والجوع والتسول في الأمم المتحدة والهجرة، كل ذلك لم يبق لنا شيئا حقيقيا نفخر به.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

السبب في أن المتطرفين السعوديين أمثال أسامة بن لادن سببوا مشاكل كبيرة، وأقلقوا تاريخ المنطقة، ليس فقط الفكر الوهابي، بل لأن هؤلاء الناس قد فتحوا عيونهم على الخدم، والجوازات المقبولة لدخول العالم بدون تأشيرة. ورغم كل الحديث عن مشاركة 15 سعوديا من أصل 19 خاطفا بهجمات الحادي عشر من سبتمبر الرهيبة 2001 في نيويورك التي تفوق الخيال، مع هذا ما زال الجواز السعودي مقبولا حول العالم ولم يتأثر.

السعودي يفتح عينيه على قصور وبيوت وحياة رفاه، ويعيش في دولة هي الأكثر استقرارا في الشرق الأوسط. لم يتعرض السعوديون للإذلال لا بالحصار، ولا بالجوع، ولا بالحروب.

ما بين 27 الف الى 31 الف من المقاتلين الأجانب انتقلوا الى سوريا والعراق للقتال مع داعش منذ 2011. هذا العدد هو مقدما أكبر من عدد المقاتلين الأجانب في أفغانستان خلال العشر سنوات من تلك الحرب الأهلية في الثمانينات. ورغم أن معظم المقاتلين الأجانب من تونس الا ان السعوديين يحلون بالمرتبة الثانية.

والمشكلة في السعوديين أنهم نقلوا تراث الاخوان السعوديين القدامى الى داعش "اخوان مَن أطاع الله". علموا الناس إسلاما جديدا على المنطقة اتضح من خطبهم واستشهاداتهم وأناشيدهم، ونوعا من القتال لم يعرفوه من قبل. الأمر الذي يهدد باستهداف اميركي للعقيدة الوهابية عموما، دون تمييز بين سلفية جهادية وأخرى مدنية.

الذي أثار الجهات العالمية المختصة ليس الفكر الارهابي بل الجرأة التي امتلكها هؤلاء الشباب، فقد ظهروا في تسجيلات علنية ضاحكة وكأنهم غير مبالين بشيء، مما تسبب بعدوى كبيرة في المنطقة.

الحكومة السعودية الحكيمة تعرف الهمة العالية للشباب السعودي والأمير محمد بن سلمان يرى أن المطلوب توظيف هذه الروح بالاتجاه الإيجابي العلمي والصناعي والطموح الاقتصادي لإعمار البلاد بعيدا عن الارهاب والتخريب. بمعنى أن الامير يرى أن الحل ليس بكسر الروح بل بتوجيهها نحو المستقبل الصحيح، وهذه رؤية نبيلة وعظيمة للقيادة السعودية.

وفي أفريقيا انهارت الشخصية المصرية التي كانت تنافس الشخصية السعودية منذ أيام محمد علي باشا (ت 1849) بالجوع والقمع والخوف. فبعد أن خطفت مصر القلوب بثورة يناير 2011، عاد المصريون واصطدموا ببعضهم، وكشفوا عن مقدار الخراب الاجتماعي والفساد وانهيار القيم. وطفحت مشاكل النفاق والتشهير والتحرش الجنسي والتطرف الديني والتآمر الاخواني.

كذلك الشخصية العراقية المنافس الآخر للشخصية السعودية أصبحت بلا هوية. آخر قلاع الكرامة في العراق هي الفلوجة، وقد تحولت الى نساء يحملن صحونا فارغة ويركضن خلف الميليشيات، يسألنهم الطعام لأطفالهن الجائعين في العراء بعد اعتقال الأب وإعدامه خلف التلال. الشعب العراقي نفسه صار يصف الفلوجة والموصل لاسباب سياسية بأن أهلها يبيعون نساءهم للشيشاني وجهاد النكاح.

لقد انهار الشعب العراقي منذ زمن بعيد. منذ أن حاصرنا الأميركان حتى صرنا نبيع أبواب بيوتنا لشراء الحليب، منذ أن صرنا نقف طوابير على مكاتب الأمم المتحدة في الأردن وسوريا. منذ أن صرنا نقتل بعضنا البعض لأجل المال. وليس صدام حسين فقط استسلم واعتذر لايران وسلمهم طائراته وقال بأن أميركا قد حرضته على "قتال الرجال الخيرين في ايران" بل المواطن العراقي نفسه صار يهرب الى ايران بعد الانتفاضة 1991 مسلما سلاحه العراقي لهم على الحدود ويدخل طالبا الطعام والعيش بسلام.

لقد اكتشف الأميركيون أن المجتمع السني العراقي بعد الاحتلال ما زال متماسكا، ففرضوا عليه فرق الموت واجتثاث البعث وتهمة الارهاب وداعش والحصار من جديد. وها هو الخوف يأخذ مداه في السنة ويحطم روحهم وشخصيتهم.

الذل العراقي شامل اليوم. انحطاط كبير حطم تلك الشخصية القديمة المعروفة بالكرامة واحترام الذات والشرف. لقد بدأ ذلك منذ منع السفر بداية الثمانينات. لقد حاصرنا صدام حسين في قفص، وصار ينفخ سمومه وأناشيده السخيفة ليل نهار.

قاوم الشعب العراقي الانهيار واحتفظ بروحه وقيمه رغم ذلك، لكن الحصار والجوع والتسول في الأمم المتحدة والهجرة، كل ذلك لم يبق لنا شيئا حقيقيا نفخر به.

بماذا نفخر نحن كعراقيين؟ بقتالنا الخميني تحت راية العرب؟ أم بقتالنا العرب تحت راية الخميني؟ شعب تحول الى ضياع مطلق بلا روح. اليوم تندفع قوات الحشد الشيعي وسط الفلوجة لتحريرها من داعش، كما اندفع جنودنا عام 1980 لتحرير المحمرة العربية من الاحتلال الفارسي.

وفي كل مرة نقدم قتلى نسميهم شهداء "أشرف منا جميعا" ثم نبول عليهم ونقول بأن ذلك كان جريمة وخطأ.

اليوم نحن في الفلوجة نزرع ثأرا جديدا ومستقبلا أسود جديدا، فهذه المضارب لن تنسى، ولتحملنّ الحقد جيلا بعد جيل، وكذلك سيكون للثأر مزرعة أكبر في الموصل.

ماذا بقي لنا نفخر به سوى فريق كرة قدم هزيل، نبيع لاعبيه فيما بعد للأندية الخليجية والايرانية؟ تماماً كما نبيع ولاءنا السياسي والوطني. هل بقي لنا برنامج رمضاني كاميرا خفية "الصدمة" مشهد وهمي يضعنا في رأس الهرم في المروءة وحماية الفتيات من المتحرشين.

لقد تم إذلال الروح العراقي بشكل مطلق، وحتى الروح السعودي النابض بالكبرياء ربما يجري استهدافه. فكما كان صدام حسين يشنق على الكلمة ويسجن على التلميح، ربما تضغط الولايات المتحدة على السعودية المتسامحة والكريمة للسير بذات الطريق.

لقد جاعت ايران وحوصرت هذا صحيح، لكنها خاضت كل هذه المغامرة منذ ثورتها لأجل الروح القومية الايرانية، ورسالة الإنسان الايراني في التاريخ وهويته. الايراني ليس عنده مرسيدس ولا خدم ويخرج هجرة ولجوء مثل الشعوب الفقيرة والمنخورة بالكوارث، الا أنه يعود الى بلاده دون عقاب بعد ذلك.

البلاد طورت الزراعة والصناعة وضمنت القليل على المائدة، لكي لا يفرض الأجنبي عليهم شروطه، ولا تركع الروح الفارسية، احتفظوا باحترام الذات. إن الولايات المتحدة قد ترفع العقوبات عنهم وقد تتحالف معهم، وأيضاً هم يعلمون أنها قد تشدد العقوبات مرة أخرى وتخنقهم، لكنهم مطمئنون في بلاد واحدة شاسعة ومتماسكة في كل الظروف.

لن تجبر الولايات المتحدة ايران على قمع شعبها أو سلب إرادتها، هذا هو جوهر ثورة الخميني، والا فانهم كانوا في عهد الشاه حلفاء لأميركا، والسفارة الإسرائيلية بطهران من أنشط وأهم السفارات، وكانت الشركات الأميركية متداخلة مع الحياة الايرانية.

ايران رأت بأنها فقدت هويتها وستفقد كل شيء، اذا لم تضع حدا للهيمنة الأجنبية المطلقة على روحها. هذا شيء حاولنا شرحه بمليون مقال لكن الناس تفهمنا خطأ، المطلوب فهم ايران وليس شتمها.

العراق تفسخت روحه وانتهى منذ الحصار والاحتلال والمحاصصة، عليه الان الاختيار بين الموت والتضحية بالروح وتفكك البلاد، أو التحول الى امتداد لروح جديدة قوية هي الروح الايرانية، أو التفكير في طريق جديدة.

العرب حلولهم وقتية تماماً مثل صدام حسين، الذي وصفه أحد كبار المسؤولين الايرانيين في التسعينات، بأنه رجل عبقري في التكتيك وغبي في الاستراتيجيا. ربما العقل العربي معظمه هكذا وليس صدام حسين فقط، انهم يفكرون بما تحت أقدامهم فقط.

في الحسابات البعيدة المتعلقة بروح الأمم، يدخل عامل التاريخ والقيم واللغة والهوية كمشروع وليس كشعار، لا يمكننا التركيز فقط على الأزمات العابرة، يجب تكريم العقول العربية واشراكها في الحوار المصيري.

الحاصل عندنا أن الكاتب يتبع السلطة ولا يحاورها، فكثرت عندنا ظاهرة كتاب السلطة وغابت سلطة الكتابة. ان الشرف يفرض علي كابن من أبناء هذا الشعب أن أخلص له النصح وأصدقه القول، ولا أنعق مع كل ناعق. في النهاية المجد للكتاب الذين ابتلعوا الألم وهضموه وعرفوا كيف يتمثلونه في لغة قوية ومؤلمة وصادمة.

في النائبات أجدني فلوجيا أكثر من ابن الفلوجة، وموصليا اكثر من ابن الموصل. يرجع المعذبون إليك ليسمعوا منك على وجه الخصوص البيان الختامي لأوجاعهم. ان كتابة من هذا النوع تدمر الجسد والأعضاء، وهم يعلمون ذلك ويتركونها عليك، فالكاتب في النهاية هو ذلك الذي ليس لصوته بديل، رغم أن له أكثر من صدى.

"أنا امرأةٌ قرّرتْ أَنْ تُحـبّ العراقْ/ وأَنْ تتزوّجَ منه أمام عيون القبيلة/ فمنذ الطفولة كنت أُكحّلُ عيني بليل العراق/ وكنت أُحنّي يدي بطين العراق/ وأَترك شَعْري طويلا ليشبه نخل العراق/ أنا امرأة لا تشابه أيّ امرأة/ أنا البحر والشمس واللؤلؤة/ مزاجي أن أتزوّج سيفاً/ وأن أتزوّجَ مليون نخلة/ وأن أتزوّجَ مليون دجلة/ مزاجيَ أنْ أتزوّجَ يوماً صهيلَ الخيولِ الجميلة/ فكيف أُقيمُ علاقةَ حبٍ/ اذا لم أتعمد بماء البطولة/ وكيف تحب النساء رجالاً بغير رجولة/ أنا امرأةٌ من جنوب العراق/ فبين عيوني تنامُ حضارات بابلْ/ وفوق جبيني تمرُّ شعوبٌ وتمضي قبائلْ/ فحينا أنا لوحةٌ سومريةٌ/ وحيناً أنا كرمةٌ بابلية/ وطوراً أنا رايةٌ عربية/ وليلةٰ عرسي هي القادسية/ زواجي جرى تحت ظلّ السيوف وضوءِ المشاعلْ/ ومهري كان حصاناً جميلاً وخمسُ سنابلْ/ وماذا تريدُ النساءُ من الحبِّ الا قصيدة شعرٍ ووقفة عزٍّ وسيفاً يقاتلْ/ وماذا تريد النساء من المجدِ/ أكثرَ من أَنْ يكنَّ بريقا جميلا بعيني مناضلْ"

الأميرة الشاعرة الشيخة سعاد الصباح

 

أسعد البصري

الاسم محمد الموسوي
الدولة بامريكا

كلامك صحيح بلاء العالم من الفكر الوهابي ... ولكن هناك الكثير من اخوانه من السعودين المعتدلين الذين يعانون الكثير واذا تكلم بكلام يضر ال سعور\'يأخذ ويضرب عنقه\'

2017-04-27

الاسم محمد عبدالكريم الدليمي
الدولة الانبار \\ العراق

\'أنا امرأةٌ قرّرتْ أَنْ تُحـبّ العراقْ/ وأَنْ تتزوّجَ منه أمام عيون القبيلة/ فمنذ الطفولة كنت أُكحّلُ عيني بليل العراق/ وكنت أُحنّي يدي بطين العراق/ وأَترك شَعْري طويلا ليشبه نخل العراق/ أنا امرأة لا تشابه أيّ امرأة/ أنا البحر والشمس واللؤلؤة/ مزاجي أن أتزوّج سيفاً/ وأن أتزوّ

2016-06-19

الاسم محمد عبدالكريم الدليمي
الدولة الانبار \\ العراق

بلا رجوله ؟ وهل تم تجربة وفحص رجولتهم ؟نننننننو طيط

2016-06-18

الاسم محمد عبدالكريم الدليمي
الدولة الانبار \\ العراق

الاسلام الداعشي مؤامره صهيونيه تبنتها السعوديه

2016-06-18

الاسم مقداد - لاعب دولي سابق
الدولة بلاد اسود الرافدين

كفاك نحيبا ورثاءا على العراق واترك العراق لأهله وبدلا عن هذا اذهب اسأل جيران العراق العرب الذين دمروه وحطموه وفتحوا الحدود للمجرمين والسفاحين والدواعش السعوديين الذين ذكرت عددهم متفضلا وكشفت العار

2016-06-14

الاسم عمار الياسين (2)
الدولة العراق

آخر قلاع الكرامة في العراق هي الفلوجة ؟؟؟؟؟؟ الله يعينك ، قصدك آخر اوكار الدواعش الوهابية التكفيريين الذين قتلوا من السنة اكثر من الشيعة ودمروا حياة الناس وشردوهم هذه هي الكرامة ؟ قطع رؤوس واغتصاب وسبي وتفجير الابرياء ؟ الكرامة الحقيقية ياصاح هي للرجال الذين دحروا داعش وغس...

2016-06-14

الاسم عمار الياسين
الدولة العراق

ان تسأل بماذا نفخر نحن كعراقيين؟ واجاوبك اذا انت ماعندك ماتفخر به وتعتقد ان الذل ركب الشخصية العراقية فهو قمة الوهم والخرافة ، لان الدواعش يلفظون انفاسهم وعام

2016-06-14

الاسم طايل العمر
الدولة السعودية

(السعودي يفتح عينيه على قصور وبيوت وحياة رفاه، ويعيش في دولة هي الأكثر استقرارا في الشرق الأوسط ) اظنك تكتب معلوماتك من المسلسلات والسيلفي ، اذهب الى هناك وشاهد البطالة التي تفتك بأكثر من نصف الشباب السعودي وشاهد شبه بيوت الصفيح وازمة السكن وحافة الفقر وتعال اكتب بعدها .

2016-06-14

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>