First Published: 2016-06-15

متين هو الضحية رقم 50

 

إذا ما كانت الجالية المسلمة قد تبرأت مما فعله ابنها متين فإن ذلك لا يعفيها من المسؤولية عما يجري لشبابها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

تراجعت السلطات في ولاية فلوريدا عن الرقم الأولي الذي أعطته لعدد ضحايا مجزرة اورلاندو وقالت إنه لم يكن خمسينا بل تسعة وأربعين. اما من أين جاء رقم 50 فقد حدث خطأ في الحساب، إذ اعتبر منفذ العملية واحدا من الضحايا.

عمر صديق متين هو إذاً القتيل الخمسون الذي تم عزله عن بقية القتلى باعتباره لم يكن ضحية. بالنسبة للشرطة فإن ذلك الفصل يعني الكثير. كذلك بالنسبة لأهالي الضحايا الأبرياء الذين سقطوا صرعى الكراهية. ليس المطلوب التفكير بصوت عال بأهل متين ولا بمتين نفسه.

فالشاب الأفغاني المولود في الولايات المتحدة والذي لا يزال في العقد الثالث من عمره قد كُتب له أن يدخل تاريخ الاجرام بين لحظتين. لحظة قرر فيها أن يختطف عددا من رواد أحد الملاهي ولحظة أخرى قررت فيها الشرطة اقتحام المكان واطلاق النار.

هل أزهق متين تسعا وأربعين روحا بيده؟ هل كان القاتل الوحيد في تلك المجزرة؟

لن يكلف أحد نفسه في الإجابة على السؤالين، إلا من خلال التحقيقات التي ستحاط بسرية تامة. ولن يكون من حق أحد أن يطلع عليها.

مشكلة متين أنه لم يفعل فعلته بحثا عن الشهرة.

لم يكن لديه بيان أعده في وقت مسبق للتعريف بأهدافه. أما كان يعرف أنه سيموت؟

كراهيته للمثليين لا تصلح عنوانا لقضية. الرسالة التي بعث بها والده المكلوم لم تنطو على تفسير مقنع. أما أن يكون متين ضحية فهو التفسير الأقرب إلى الواقع.

ليست حادثة القتل وليدة انزعاج طارئ. لو أنه قتل اثنين من المثليين في الشارع لكان ذلك التفسير مقبولا، لكن بشرط أن تكون للشاب صحيفة اجرام.

اما أن يقدم شاب لا سوابق إجرامية له، بل أنه يعمل في مجال الحماية على قتل تسع وأربعين شخصا فإنه عمل ينتمي إلى مشروع قد تمت برمجة متين في سياقه.

ويمكننا هنا استبعاد نظرية مسؤولية داعش نهائيا.

فالتنظيم الإرهابي لا يخوض حربا ضد المثليين. يكفيه أنه يضع بلدانا في الشرق الأوسط على حافات سؤال المصير.

من أين اكتسب متين الحق في الحكم على الخطيئة ومن ثم تنفيذ العقاب بأصحابها؟

هذا هو السؤال الذي يجب أن يقلق الجميع وبالأخص السلطات التي صدمتها المجزرة بعجزها وضعف حيلتها.

فالشاب الذي ولد في الولايات المتحدة ولم يعش يوما واحدا من أيام حروب بلده الأصلي وكان مؤتمنا في مجال حماية الآخرين لم يتحول إلى مشروع قاتل في ليلة وضحاها. وهو استنتاج يضع نظرية الوالد الحزين على الرف.

متين هو ضحية بيئة ثقافية يسرت له أن يكون قاضيا وجلادا في الوقت نفسه.

لقد ورط الكثيرون أنفسهم في الحق الإلهي. فالموت من وجهة نظر الجماعات الدينية المتطرفة لم يعد من اختصاص الخالق وحده. لذلك صار يحق للمسلم الصالح أن يقتل مدفوعا برغبته في اصلاح الحياة التي فسدت.

متين هو ضحية احدى عمليات غسل الدماغ الكبرى التي صار الشباب المسلم في الغرب يتعرض لها وهم يرون ما تتعرض لها بلادهم من تدمير منظم، تقع مسؤولية جزء عظيم منه على عاتق الغرب.

وإذا ما كانت الجالية المسلمة قد تبرأت مما فعله ابنها متين فإن ذلك لا يعفيها من المسؤولية عما يجري لشبابها وهم يتعرضون لضغوط من قبل جماعات اتخذت من الإسلام ستارا لتنفيذ مشاريعها التي تهدف إلى عزل المسلمين عن العالم واقصائهم بعيدا عن الحياة الحديثة.

متين هو ضحية التدويل المنظم للشر. وهو عملية صار المسلمون يدفعون أثمانها بما تقترفه أياديهم. ليقال بعد ذلك "هذا ما فعله المسلمون بأنفسهم".

بغض النظر عما تقوله السلطات في فلوريدا فإن ضحايا مجزرة اورلاندو كانوا خمسين.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أن تنصت قطر لأحلام شعبها
2017-09-23
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
المزيد

 
>>