First Published: 2016-06-19

كلفة الخضوع لإيران

 

اللوم كل اللوم يقع على عاتق مَن جعل الخضوع لإيران ممكنا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

الحديث عن علاقة استراتيجية مع ايران هو نوع من التضليل السياسي. النظام الإيراني نفسه لا يقبل أن يسمي علاقته بالتابعين والموالين العرب له تحالفا.

فالتحالف يقوم بين ندين متكافئين. وليس بين السادة والعبيد.

ولو شئت التقريب يمكنني القول إن قاسم سليماني لا يمكن أن يرضى أن يُنظر إليه على قدم المساواة مع هادي العامري.

كان حسن نصرالله صريحا في التعبير عن نوع العلاقة التي تربطه بإيران حين قال "أنا جندي لدى الولي الفقيه".

وفي ذلك لم يكن الخطأ إيرانيا.

فالحديث عن الفراغ الذي ملأته ايران في العالم العربي لا ينطلق من مبالغة. لم ينجح النظام السياسي العربي في تهيئة نفسه لمختلف الاحتمالات. لذلك غابت مقومات الحياة السياسية السوية في ظل شعور متنام باطمئنان ذلك النظام إلى مستقبله.

اما حين تهاوى ذلك النظام بفعل قدمه ورثاثته الفكرية وضعف أدواته وتخلف تقنياته في التفكير وانحسار شعبيته وتدهور قدرته على المبادرة فإن البديل الوطني لم يكن جاهزا، بل لم تتشكل قاعدته بعد.

وهو ما دفع المحتل الأميركي في حالة العراق على سبيل المثال إلى الاستسلام للتمدد الإيراني، بدلا من الدخول في مشكلات عبثية مع العراقيين، قد تؤدي إلى احباط مشروعه القائم أصلا على تدمير دولة اسمها العراق.

لقد قامت ايران بواجبها حين أحلت مشروعها محل المشروع الأميركي. كان ذلك الأمر ميسرا بسبب تطابق المشروعين من جهة النتيجة.

لا يقع اللوم على الولايات المتحدة لأن العراقيين الذين تعاونوا معها لا يملكون رصيدا شعبيا فهي لم تجد سواهم أدوات تستعملها في الوصول إلى هدفها ولا تلام ايران حين اعتمدت في تنفيذ مشروعها على العراقيين الأكثر تخلفا، فهم وحدهم القادرون على القبول بمفردات أجندتها المستعارة من عصور الانحطاط.

في سوريا كان النظام الحاكم هو الآخر ضحية لنظام سياسي عربي فاشل.

فبعد عقود من البقاء في السلطة صار النظام المُحتكر من قبل عائلة الأسد ومن حولها الحزب الزاميا مثل التجنيد. وهو ما صنع فجوة واسعة بين ذلك النظام وجدوى وجوده. كانت تلك الفجوة هي أساس الفراغ الذي برعت إيران في ملئه، في ظل تقاعس سياسي عربي كان سببا في تكريس عزلة النظام سياسيا عن محيطه العربي.

وإذا ما شئنا الدقة فإن مفهوم الممانعة الذي جمع النظام السوري بإيران ومن خلالها بحزب الله اللبناني ما كان قادرا على انتاج أوهامه لولا تلك العزلة.

لو كان هناك نوع من الانفتاح وقدر محترم من المكاشفة والشفافية على مستوى النظام السياسي العربي لما استغرق النظام في أحلام يقظته التي جلبت الإيرانيين إلى سوريا وحطمت آمال اللبنانيين في استعادة قرارهم السيادي المستقل.

ما قدمته إيران لـ"حلفائها" العرب يمكن رؤيته اليوم بالعين المجردة.

هناك دولة فاشلة هي في حقيقتها مشروع دولة لا يزال اسمها في الملفات الرسمية العراق، وهو ما يكذبه الواقع. فبعد أكثر من عشر سنوات مما يسمى بـ"حكم العراقيين لأنفسهم ديمقراطيا" لا تزال مشكلة الحكم تقض مضاجع السياسيين الذين أجهزوا على العملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية بأنفسهم. وهم اليوم يستعدون لتقاسم تراب العراق بعد أن تقاسموا ثرواته. في الحالين فإن الرعاية إيرانية.

اما سوريا وقد أصبحت ممر إيران البري إلى لبنان، حيث لا غنى عن حزب الله وهو صنيعة إيرانية فما من حاجة إلى مزيد من الشرح لكي يفهم المرء أن إيران التي أمدت النظام بالميليشيات المسلحة في حربه انما فعلت ذلك لكي يبقى ذلك الممر آمنا من أجل تمرير شحناتها من الرجال والأسلحة إلى لبنان وليس حبا في سوريا.

ومع ذلك فإن أحدا لا يمكنه أن يلوم إيران لأنها فعلت ما تراه مناسبا لأطماعها التوسعية في المنطقة. اللوم كل اللوم يقع على عاتق مَن جعل الخضوع لإيران ممكنا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
آن لقطر أن تطوي مشروعها
2017-09-11
هناك إرهاب يفصل بين قطر والعالم
2017-09-10
العلاقات العربية ــ الإيرانية كذبة سوداء
2017-09-09
المزيد

 
>>