First Published: 2016-06-21

وفي الأنبار 'لا نبيع الرجال بيع النعالِ'

 

داعش استدرج مدننا الى حرب مذهبية، وها نحن نرى مدننا تنهار ويتشرد أهلها مدينة بعد أخرى.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

تحررت الفلوجة اليوم بالكامل وتم القضاء على تنظيم داعش. كانت عملية أشبه باقتلاع ضرس بلا مخدر بالنسبة للسنة، فالقضية في غاية التعقيد. وأرجو أن تسمحوا لي بشرح وجهة نظري للشعب العراقي علها تصل الى المسؤولين.

المدينة لها وجهان؛ وجه قبيح هو داعش التنظيم الارهابي القذر، ووجه آخر هو المدينة السنية العربية المعروفة بتاريخها الوطني والقومي. كذلك القوات المسلحة لها وجهان؛ وجه ميليشيا شيعية طائفية، ووجه الجيش العراقي الوطني المحرر. وجه الميليشيات التي سحقت رأس الفلوجة وقلعة التمرد السني، ووجه الجيش الذي أنقذ المواطنين من براثن الإرهابيين المجرمين.

اعتقد المشكلة هو أن سنة العراق عديمو خبرة، عليهم أن يتعلموا من الشيعة، كيف كانوا يرقصون ويحتفلون بالنصر على الإمام الخميني؟ كيف كانوا يرفسون جثث الحرس الثوري ويصفونهم بالجبن رغم أن بعضهم جاء الى المعركة حاملا سكينا ومصحفا فقط في حرب الموجات البشرية لفتح الألغام. بل كان بعضهم يبصقون على الأسرى الايرانيين ويهزجون على جرحاهم وأسراهم.

فمن وجه تلك كانت انتصارات وطنية عراقية على الفرس "المجوس" ومن وجه آخر هي انتصارات سنية على الشيعة وإمامهم الخميني المثير للجدل. وكما يأتي الشيعي والفارسي يحتفل معنا بانتصارات اليوم، كان السني والعربي يأتي ويحتفل معنا بانتصارات الأمس، من مطربين وقادة سياسيين وشعراء عرب.

ان التحكم بالمشاعر لدى الشيعة، له علاقة بتاريخهم الطويل، حيث تعرضوا للاضطهاد والتشويه في التاريخ الاسلامي، وكانت السلطات تستهدفهم. السنة وافدون جدد على هذا العالم، لهذا تكثر عند شبابهم الجلطة الدماغية وأمراض الاكتئاب.

لا يمتلكون تلك المهارات الضرورية للعيش والبقاء. كان الشيعة يلقون القصائد، ويرقصون، ويقاتلون الخميني، بل كانوا ينفذون حكم الإعدام والتعذيب بجيرانهم المعارضين للحكم. ثم اتضح أن كل ذلك كان من مهارات البقاء والعيش، فشعورهم الحقيقي هو الذي ظهر بعد سقوط بغداد.

اليوم يعيش الشيعة حالة مجد وتمليك للعراق، وكل السلطات بيدهم. السنة بالمقابل يعانون من الذكريات، حين كانوا أهل مجد وسلطان، والبعثيون الجدد والدواعش ينكأون هذا العصب الرخو عندهم، فتنشأ حالة من التشوش في السلوك والشعور. هذه سلطة شيعية قائمة اليوم، وعليك أن تبكي معها، وترقص لفرحها، وتهتف باسمها. بل عليك أن تبلغ عن جيرانك اذا كانوا خونة للوطن.

الشيعة كانوا يتمتعون بمهارات بقاء وصبر استمر لسبعة عقود، بينما الآخرون بدأوا مؤخراً يكتسبون تلك الخبرات، ويتعلمون كيف يعيشون في دولة فقدوا سلطانها ومجدها، كيف يرقصون ويضحكون حتى لو كانوا في حالة حزن، وكيف يبكون حتى لو كانوا في سعادة ورضى.

الفلوجة اليوم هي حشود النساء والأطفال، والرجال اما قُتلوا أو سُجـنوا، ومن حق الدولة التحقيق معهم لمعرفة قصة كل واحد منهم ومدى تورطه مع الدواعش، فالمدينة لسنوات تحت حكم داعش، هذه الصورة يا أخواني ليست سارة، فكما يقول الحارث بن عُباد "لا نبيع الرجال بيع النعالِ" ولا يوجد سنة عراقيون فرحون بنتيجة كهذه ولا يرون ما يدعوا للاحتفال والفرح وإن أظهروه.

الشعور بالمرارة فرصة لنتعلم شيئا، فعلينا أن نكون مقنعين لباقي المكونات العراقية في الوطن. عندما سقط صدام حسين، قال كثيرون بأن صدام حسين لا يمثل السنة، وحين ظهر داعش قال كثيرون داعش لا يمثل السنة، وحين انتخب السنة شخصيات في الحكومة قال كثيرون هؤلاء لا يمثلون السنة.

وفي النقاشات الساخنة التي أدرتها مع آلاف المواطنين كرر الشيعة سؤالا واحدا؛ فليعطنا السنة شخصا واحدا يمثلهم. هده قضية تستحق التأمل. حتى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي قال إنه في الوقت الذي يتهموننا فيه بالعمالة لايران نجد بأن بعض السياسيين السنة يمارسون أرخص أنواع العمالة للمخابرات القطرية والتركية وغيرها.

السؤال هو ماذا سنفعل؟ داعش استدرج مدننا الى حرب مذهبية، وها نحن نرى مدننا تنهار ويتشرد أهلها مدينة بعد أخرى. لقد تم رفع الأذان الشيعي في مدينة المساجد منارة منارة ومنبرا منبر، تطهرت المدينة من الدواعش، وبذكر أمير المؤمنين في الأذان.

مقابل ذلك خذلان عربي على كل المستويات، لا مساعدات دولية للأطفال، ولا برامج إغاثة ولا مستشفيات متنقلة، الكل له الحق في الابتعاد عن أمة أُصيبت بالجذام. السؤال هو لماذا تقسيم البلاد لأجل مذاهب؟

السنة فقدوا الثقة بأنفسهم بل يخافون من شرور أنفسهم اليوم، وفي أمس الحاجة لإخوانهم في الوطن الشيعة. لقد هُزمنا بمعركة ارهاب ضد الحضارة والإنسانية، هزمنا في الوجدان، وفي القيم، ولا داعي للاستمرار في الطريق ذاتها أو الاستمرار بالعناد.

في الفلوجة لم يكن كل المحاربين دواعش، كان هناك أيضاً فتيان دافعوا عن مدينتهم، وخسرناهم في معركة خاطئة. دقيقة صمت لشهداء الجيش العراقي الشجعان، الذين رفعوا علم بلادي الطاهر بدل علم الدواعش القذر فوق الفلوجة. ودقيقة صمت أيضاً للمحاربين الفلوجيين الشجعان الذين دافعوا عن مدينتهم، أطلقوا النساء والأطفال ولم يحتجزوهم رهائن، وجلسوا تحت النجوم المتلألئة ينتظرون بصدورهم الرصاص.

الفلوجة اسبارطا العراق، مدينة المحاربين، لقد رأينا الفتى الفلوجي كيف يرفع رأسه في الليل نحو النجوم ويصلي، كيف في الصباح تحط عليه العصافير، وحين يمشي تتشقق الأرض تحت قدميه.

لا بأس عليك أيها الفتى الممدود على الأرض، أيها الأمير الذي كانت تمشي بأحلامه الأميرات. وتحية كلها فخر واعتزاز بالجندي العراقي الذي سقط وهو يقاتل الإرهابيين الدواعش. يا شعبي "أقسّمُ جسمي في جسومٍ كثيرةٍ" فهذه والله فتنة الفتن أن يقتل الأخ العراقي أخاه، وتتهدم المدن الحبيبة أمام عيوننا.

 

أسعد البصري

الاسم محمد عبدالكريم الدليمي
الدولة الانبار \\ العراق

بمفالاتكم تصنعون الارامل والايتام والمعوقين من كافة الطوائف والملل \\ راجعوا انفسكم قبل كل تحريض داعشي مبطن وكفاكم ان تجعلوا الثقافة مشاعل نار على الوطن

2016-06-23

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>