First Published: 2016-06-22

الوجه الآخر للطائفية

 

ليس من باب المجاز القول إن امراء الحرب في الحشد الشعبي هم الجزء المكمل لأمراء الحرب في داعش من اجل أن تكتمل الصورة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في العراق هناك تطهير طائفي. تكاد الحرب على تنظيم داعش أن تكون مجرد ذريعة للقيام بعمليات التجريف البشري والاقتلاع الذي لا هدف له سوى تكريس وترسيخ حالة الحقد الطائفي من خلال تحويلها إلى عقدة تاريخية.

يحتاج الطائفي من أجل تفسير قسوته والعنف المجاني الذي يمارسه إلى غطاء مذهبي يضمه إلى جانب عدوه المفترض الذي يجب أن يكون هو الآخر طائفيا وينافسه في الرغبة بممارسة ذلك النوع من العنف الذي هو بضاعتهما المشتركة.

لا تكتمل المعادلة التي يصنعها طرف واحد إلا بوجود الطرف الآخر. وهو طرف شبيه ومختلف في الوقت نفسه.

فلو لم يظهر تنظيم داعش في اللحظة التي يحتاجه فيها النظام العراقي للهروب من مأزق فساده هل كان من الممكن أن تتم شرعنة وجود الميليشيات الفالتة بسلاحها وتأسيس الحشد الشعبي الذي لا أحد يخفي تبعيته للحرس الثوري الإيراني؟

وليس من باب المجاز القول إن امراء الحرب في الحشد الشعبي هم الجزء المكمل لأمراء الحرب في داعش من اجل أن تكتمل الصورة.

وهو ما يعني أن ظهور داعش والحشد الشعبي متلازمين قد يسر مسألة القيام بعمليات التطهير الطائفي من خلال ما أضفاه عليها من بعد وطني، هو في حقيقته الحق الذي يُراد به باطل.

فالتنظيم الإرهابي الذي قيل كذبا أنه أحتل الموصل وعدد من المحافظات العراقية من أجل إنقاذ سكان تلك المحافظات من الظلم الذي كانت سلطات بغداد تمارسه في حقهم في سياق نزعتها الطائفية مارس في حق أولئك الأهالي شتى صنوف البطش والإرهاب والإذلال والعنف والمصادرة.

أما الحشد الشعبي الذي ألفت الأناشيد في مديح تضحياته وهو يحارب من أجل تحرير الأرض العراقية وإنقاذ سكانها من الجور الذي لحق بهم فإن المجازر الفظيعة وعمليات النهب والسلب الذي ارتكبها أفراده في المناطق التي أخلاها التنظيم الإرهابي تؤكد بما لا يقبل الشك أن هدفه يكمن في إخلاء الأرض من ساكنيها.

في الحالين كان العدو واحدا.

فهل أخذت الوقائع ذلك السياق تلقائيا وعفويا أم كان هناك تنسيق بين الطرفين الطائفيين لكي يدفع المدنيون (السنة بالتحديد) ثمن حربهما؟

ما يؤكده الخبراء في شؤون الجماعات الإرهابية ينص على أن داعش لا يقيم وزنا للمواجهة العسكرية المباشرة وهو يتفاداها متخذا من التراجع والهروب تقنية مخاتلة من أجل التقليل من خسائره البشرية والحفاظ على تماسكه.

وإذا ما اتفقنا على خلو عقيدة داعش، إذا كانت لديه عقيدة من مسألة تقديس الأرض وشرف المدافعين عنها، يمكننا أن نتوقع أن أفراد التنظيم الإرهابي كانوا قد غادروا الفلوجة قبل اندلاع المعارك.

لم يبق والحالة هذه في الفلوجة سوى شبابها الذين كانوا على يقين من أن الحشد الشعبي ما جاء إلى مدينتهم إلا من أجل أن ينفذ أجندته في الانتقام. وهو ما سبق لمدن أخرى في العراق أن شهدته.

كانت حرب الفلوجة حرب إبادة كما توقع أولئك الشباب فهي حرب منذ غير أسرى.

اما مئات الشباب الذين تم اختطافهم على حواجز المدينة وجرى اخفاؤهم وصار مصيرهم مجهولا فهم من المدنيين الذين هربوا من جحيم القصف في محاولة يائسة منهم للنجاة بأنفسهم بحثا عن فرصة ميتة.

كان قرار التطهير الطائفي حازما وصارما. مَن ينجو من الموت من شباب المدينة داخلها تتم تصفيته على مشارفها، في ظل غياب كامل للمسؤولية الحكومية. وهو ما عززته تصريحات رئيس الوزراء العراقي الذي اعتبر كل ما وقع من جرائم في حدود الفلوجة مجرد خروقات فردية وليس من حق أحد أن يتهم الحشد الشعبي بارتكابها.

وهكذا اعترف الرجل الإصلاحي بضلوعه في عمليات التطهير الطائفي من خلال تواطئه مع مرتكبيها. وهو ما يلقي بظلال قاتمة على مستقبل عيش المدنيين في بلد، صار الطائفيون يشكلون طرفي معادلته السياسية.

 

فاروق يوسف

الاسم محمد عبدالكريم الدليمي
الدولة الانبار \\ العراق

لا تلعبوا على الحبال داعش الكلب الاجرب السعودي \\ لقد دمرتم الامه بخلط الدين بالسياسه \\ انكم تتشبثون بالازدواجيه والدين السفياني المصاب بالعقم الاخلاقي \\ لاشيعه ولا سنه واما حرب مصالح فقط السعوديه راس العهر فيها

2016-06-22

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
حين ينتقم العراقيون من أنفسهم
2017-06-15
هل تنتهي الحرب في سوريا بغياب قطر؟
2017-06-14
لغز العلاقة بين قطر وإيران
2017-06-13
المزيد

 
>>